- اسم الكاتب:إسلام ويب
- التصنيف:التفسير و المفسرون
عرف التفسير الموضوعي للقرآن بتعريفات كثيرة منها: "أنه علم يتناول القضايا حسب المقاصد القرآنية من خلال سورة أو أكثر"، ومنذ القديم انصبت جهود العلماء على الكتابة في علوم القرآن وموضوعاته، وكان من بين تلك الكتابات من عني بدراسة وجمع الآيات التي لها رابطة واحدة، كآيات النسخ والقسم، والمشكل والجدل والأمثال ونحوها، ولكن التفسير الموضوعي هذا لم يعرف بهذا المصطلح إلا في القرن الرابع عشر عندما قرر مادة في قسم التفسير في الأزهر، مع أن لبناته كانت موجودة منذ عصر النبوة فما بعده، ويمكن إجمال مظاهر هذا التفسير في الأمور الآتية:
تفسير القرآن بالقرآن: لا ريب أن تفسير القرآن بالقرآن هو لب التفسير الموضوعي وأعلى درجاته، والآيات التي تناولت قضية واحدة والجمع بين دلالاتها والتنسيق بينها كانت أبرز أنواع التفسير التي كان يربي عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، فقد روى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر مفاتح الغيب في قوله تعالى: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} [الأنعام: 59] فقال مفاتح الغيب خمسة: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} [لقمان: 34]، وكذا كان الصحابة رضوان الله عليهم يفعلون مع آيات القرآن.
آيات الأحكام: ما قام به العلماء من جمع آيات كل باب من أبواب الفقه على حدة، ثم دراستها واستنباط الأحكام منها، والجمع بين ما ظاهره التعارض، وبيان ما كان منها نصا في الحكم، وما أخذ منها الحكم بطريق الإشارة والدلالة الخفية ونحو ذلك، وهذا العمل داخل تحت مسمى التفسير الموضوعي أيضا.
الأشباه والنظائر: وهذا اتجاه نحاه عدد من العلماء في تتبع اللفظة القرآنية، ومحاولة معرفة دلالتها المختلفة، مثال ذلك كلمة أمة في القرآن. قال ابن كثير: "الكلمة الواحدة تطلق على معاني كثيرة كلفظة الأمة فإنها تطلق ويراد بها الدين كقوله تعالى: {إنا وجدنا آباءنا على أمة} [الزخرف: 22]، وتطلق ويراد بها الرجل المطيع لله كقوله تعالى: { إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين } [النحل: 120]، وتطلق ويراد بها الجماعة كقوله تعالى: {وجد عليه أمة من الناس يسقون} [القصص: 23]، وقوله تعالى {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [النحل: 36]، وتطلق ويراد بها الحين من الدهر كقوله تعالى: {وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة} [يوسف: 45] أي بعد حين على أصح القولين"، وهذا لون من ألوان التفسير الموضوعي للقرآن، فجمع الألفاظ القرآنية هو أول وسيلة يلجأ إليها الباحثون في موضوع ما.
وكل ذلك وغيره يدلنا على أن هذا النوع من التفسير ليس بدعا من العلوم التي أفرزتها عقول المتأخرين، وإنما برز في العصور المتأخرة تلبية لحاجات العصر التي ظهر فيها من الأفكار والمذاهب والآراء ما اضطر علماء الشريعة لبحث موضوعاتها من وجهة النظر القرآنية، ومن ثم كثرت الدراسات القرآنية الموضوعية، وصار للتفسير الموضوعي ألوان متعددة، سواء كانت معنية بدراسة موضوع ما في القرآن، أم بدراسة دلالة كلمة ما.
ومن نماذج عناية المتأخرين بهذا الصنف من التفسير تتبع الكلمة ومحاولة الربط بين دلالاتها في مختلف المواطن في القرآن، وظهر لهم بذلك لون من البلاغة والإعجاز القرآني، واستنبطوا دلالات قرآنية بالغة الدقة، ولم يكن بمقدورهم الوصول إلى ذلك لولا انتهاجهم هذا السبيل، ومن أبرز من عني بهذا: أحمد حسن فرحات في سلسلة سماها: (بحث قرآني وضرب من التفسير الموضوعي) أصدر منها كتاب: (في قلوبهم مرض)، وكتاب: (فطرة الله التي فطر الناس عليها)، وكتاب: (الأمة في دلالاتها العربية والقرآنية)، وغيرها من الكتب.
أما سيد قطب رحمه الله فقد قدم للأمة تفسيرا موضوعيا كاملا، فكانت عنايته ليس بدلالة الكلمة وموضوعها فقط، وإنما بموضوع السورة كلها وهدفها، فكان يقدم لكل سورة ببيان هدفها الرئيس أو أهدافها وموضوعها العام، ثم ينطلق في تفسير السورة بناء على هدفها وموضوعها الذي ذكره لها.

المقالات

