- اسم الكاتب:إسلام ويب
- التصنيف:مذاهب
تعود أصول حركة العصر الجديد إلى منابع الفكر الباطني المتمثل في عقائد الديانات الشرقية القديمة، الهندوسية والطاوية والبوذية، وبعض فلسفات الإغريق، وغيرها من الفرق التي تغلغلت إلى العقائد السماوية فأفسدت جوهر التوحيد عندهم، كطوائف القبالة عند اليهود، والغنوصية عند بعض طوائف النصارى، ثم تسترت بالإسلام نهايات القرن الأول الهجري وبعده؛ نظرا لتزايد عدد الداخلين في الإسلام، وابتداء حركة الترجمة المضللة لفلسفة الإغريق، فظهرت في الإسلام حركات الباطنية الغنوصية، كالتشيع المغالي، والقرامطة، والإسماعيلية وغيرها من الحركات التي تأثرت بفلسفات الديانات الشرقية بعد ترجمتها.
تأثر هؤلاء المفكرون بأربع حركات باطنية متزامنة، كان لها الأثر في تكوين ما عرف بحركة العصر الجديد، تلك الحركات هي: حركة الفلسفة المتعالية، وحركة الأرواحية أو الروحية، وحركة الفكر الجديد، وجمعية الثيوصوفي. نعرف في هذا المقال بحركة الفلسفة المتعالية وحركة الروحية، ونرجئ التعريف بالحركتين الأخريين للجزء الثاني من هذا المقال.
أولا: حركة الفلسفة المتعالية:
وهي أول حركة فكرية في أمريكا الشمالية تأثرت بأفكار الديانات الهندوسية الشرقية، انطلقت هذه الحركة من مقالة كتبها: رالف إمرسون بعنوان "الطبيعة"، وإمرسون هذا هو الشخصية القيادة لهذه الحركة في الولايات المتحدة منتصف القرن التاسع عشر، أو لما كان يعرف بـ عباد الطبيعة. تقوم حركة الفلسفة المتعالية على أربع أفكار، خلاصتها كالآتي:
أن العلاقة بين الإله والكون والإنسان هي علاقة وحدة الوجود، أي في الإنسان قوة إلاهية كامنة، يستطيع بها تحقيق النجاة المطلقة (الخلاص) دون الحاجة لدين أو سلوك. أن المعرفة الحدسية التي تأتي عن طريق الإلهام الغنوصي هي أفكار ومعارف مقدسة؛ لأنها جاءت من العقل المقدس. أن الإنسان يملك قدرات غير محدودة تمكنه من التعامل مع العالم الغيبي بلا حدود، دون الحاجة لمصدر خارجي كالوحي والدين، وبقدراته اللامحدودة يستطيع تغيير العالم كله. أن التناغم مع الطبيعة هو طريق الحياة الفضلى، وكان يقصد بالتناغم مع الطبيعة الرجوع للغذاء الطبيعي غير المصنع، ثم صار يعني التعري والشذوذ والإباحية باعتبار الشهوات غرائز طبيعية لا يجوز كبتها، بل ينبغي التناغم والاستجابة لها وإشباعها.وتذكر الدكتورة فوز كردي: أن كتابات سويدن هذا كانت دائما تدور حول أهمية التأمل للتواصل مع الأرواح؛ لمعرفة وتفسير الحقائق المغيبة بطريقته الباطنية، وكان من تفسيراته عبر طريقته الباطنية هذه: أن فسر الجنة والنار بحالات وعي ذهنية، يمكن الوصول إليها عبر حالات السفر خارج الجسد، وحالات التأمل الروحي، وغيرها.
استغلت الأخت الكبرى ذلك، وأخذت تفرض رسما ماليا على كل من يريد مشاهدة كيفية مخاطبة الأرواح، ثم تطور حال البنتين في طرق مخاطبتهن الأرواح؛ فتم التعاقد معهن لعرض قدراتهما في السيرك أمام الجمهور، وكان ذلك من أسباب انتشار هذه العقيدة عند الجمهور وقبولها، بل والعمل بها، ثم تم اكتشاف دجل البنتين، وأن كل ما كانتا تفعله حيل وكذب، ولكن رغم ذلك ظلت هذه الأفكار منتشرة في الوسط الأوربي، وكان لها أثرها في نشوء حركة العصر الجديد أيضا.

المقالات

