- اسم الكاتب:إسلام ويب
- التصنيف:خواطـر دعوية
قضية الأرزاق والسعي في طلبها مسألة تشغل كل الخلق، وكل الناس يسعى لتأمين رزقه والبحث عن أسباب تيسيره وتوفيره، وإذا كنا نتكلم عن أسباب الرزق ووسائل تحصيله وتكثيره، فلابد أولا أن نؤكد على أن اصل هذه الوسائل السعي والضرب في الأرض وبذل الجهد في تحصيله، والأخذ بأسبابه التي تفتح أبوابه..
ثم تأتي بعد ذلك أمور مهمة ربما يتناساها الناس، أو لا يقدرونها حق قدرها، وقد ذكرها القرآن ووردت في سنة العدنان، وهو الناصح الأمين صلى الله عليه وسلم .. فمن تلك الأسباب:
1ـ تقوى الله:
ففي كتاب الله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب}[الطلاق:2ـ3]. يقول ابن كثير : "من جهة لا تخطر بباله"، وقال ابن عباس: "من حيث لا يرجو ولا يأمل".
وقال سبحانه: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض}[الأعراف:96].
2 ـ التوبة وكثرة الاستغفار:
فقد قال نوح عليه السلام لقومه: {استغفروا ربكم إنه كان غفارا (10) يرسل السماء عليكم مدرارا (11) ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا}[سورة نوح].
يقول الإمام القرطبي رحمه الله: "دلت الآية أن الاستغفار يتنزل به الرزق والأمطار". وقال ابن كثير: "إذا تبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموه كثر عليكم الرزق، وأسقاكم من بركات السماء، وأنبت لكم من بركات الأرض، فأنبت لكم الزرع وأدر لكم الضرع، وأمدكم بأموال وبنين.."..
وقال هود عليه السلام لقومه: (ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين)[هود:52].
وقد روي في الحديث عن ابن عباس قال صلى الله عليه وسلم: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب" [رواه أحمد وحسنه المنذري وابن حجر].
3ـ التوكل على الله: يقول ربنا سبحانه وجل شأنه: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}[الطلاق:3]، يعني كافيه: "يكفيه ما يؤذيه ويضره، ويكفيه حاجته ويحميه).
وعن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله ؛ لرزقكم كما يرزق الطير: تغدوا خماصا وتروح بطانا) [رواه أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح].
قال ابن رجب : هذا الحديث أصل في التوكل وأنه من أعظم الأسباب التي يستجلب بها الرزق.
والطيور تخرج أول النهار مبكرة تسعى في البحث عن الرزق متوكلة على الله، فما تعود حتى تكون قد امتلأت بطونها، وقد أمرنا الله بالسعي في طلب الرزق فقال: {فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وكلوا من رزقه}[الملك:15]، وقال: {فإذا قضيت ٱلصلوة فٱنتشروا فى ٱلأرض وٱبتغوا من فضل ٱلله}[الجمعة:10].
ومما ينسب للإمام الشافعي رحمه الله:
توكلت في رزقي على الله خالقي = وأيقنــت أن الله لا شــك رازقي
وما كان من رزقي فليس يفوتني = وإن كان في قاع البحار العوامق
سـيأتي بــه الله العـظـــيم بمــــنه = ولو لم يــكن مني اللسـان بناطق
ففي أي شيء تذهب النفس حسرة = وقد قسم الرحمن رزق الخلائق
4 ـ صلة الرحم:
بوب البخاري في صحيحه "باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم": وذكر حديث أنس قال صلى الله عليه له وسلم: (من أحب أن يبسط له في رزقه ، وأن ينسأ له في أثره ، فليصل رحمه)، وفي المسند وجامع الترمذي: (تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم؛ فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثر)[وصححه الألباني].
وإنما تكون صلتهم بزيارتهم، والسؤال عنهم، ومشاركتهم في أفراحهم وأتراحهم، كما تكون بسد حاجة المحتاجين منهم، وإعطاء الفقراء والمساكين، وقضاء حوائج المحتاجين، وإسداء النصح والمعروف إليهم.. وقد قيل:
ومـن يـك ذا فـضـل فيبـــخل بفضـله .. .. على قومه يستغن عنه ويذمم
ومن يجعل المعروف من دون عرضه.. .. يفره ومن لا يتق الشتم يشتم
ومما يذكر هنا أنني سمعت رجلا في زماننا هذا أنفق على زواج أخواته (200.000) مائتي ألف، لم يكن يملك سواها، فدعون له أن يرزقه الله مائتي مليون، قال فما مرت الأيام حتى فتح الله باب تجارة فربح مائتي مليون، قال: "فأعطيت كل واحدة منهن 5 ملايين".
5 ـ العبادة
كان من دعاء السابقين: "اللهم اشغلني بما خلقتني له، ولا تشغلني بما خلقته لي". فالله خلق الناس ليعبدوه وليس ليقضوا حياتهم ركضا وراء المال، بل ضمن لهم الرزق، ليشغلوا أنفسهم بالعبادة والطاعة {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}[الذاريات:56].
وفي الحديث القدسي: (يا بن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك ، وإلا تفعل ملأت يديك شغلا ولم أسد فقرك)[رواه الترمذي وابن ماجة].
6 ـ النفقة في سبيل الله
فقد وعد الله المنفقين في سبيله، أن يخلف عليهم في الدنيا، وأن يجزل العطاء والثواب لهم في الآخرة: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ۖ وهو خير الرازقين}[سبأ:39].. قال ابن كثير: "يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب".
وجاء في صحيح مسلم: (ابن آدم أنفق أنفق عليك)..
وفي صحيح البخاري ومسلم أيضا: (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان ، فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا)
وهذا وعد حق وقد ورد ما يدل عليه في الكتاب والسنة. فإهلاك مال الممسك في قصة أصحاب الجنة في سورة القلم والإخلاف على المنفقين في قصة صاحب السحابة مشهورة معروفة.
7 ـ المتابعة بين الحج والعمرة
لقد بشر النبي صلوات الله وسلامه عليه من تابع بين الحج والعمرة، وأنفق من ماله في هذا السبيل تقربا إلى الله، أن يحفظه الله من الفقر، ويغفر له ذنبه؛ ففي الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم: (تابعوا بين الحج والعمرة ، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب ، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحج المبرور ثواب دون الجنة)[ رواه النسائي والترمذي وقال: حسن صحيح].
8 ـ النكاح طلبا للعفاف
فالظاهر أن السعي للزواج فيه نفقات كثيرة، وبذل مال، ولكن الله جعل هذا من أسباب التوسعة والرزق، قال سبحانه: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ۚ إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ۗ والله واسع عليم}[النور:32].
وفي حديث أبي هريرة عند النسائي والترمذي: (ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف)[حسن صحيح]. قال عمر: "عجبت لمن لم يطلب الغنى في النكاح والله يقول: "إن يكونوا فقراء يغنهم الله".
9 ـ ترك المعاصي والذنوب
فإنها مبيدات النعم، وجالبات النقم، ومذهبات البركة، وموجبات اللعنة والهلكة، ورافعات الأرزاق. وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه. وقال ابن عباس: إن للمعصية سوادا في الوجه، وضيقا في الرزق.... قال تعالى: {مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا}[نوح:25].. وقال سبحانه: (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون)[النحل:112].
إذا كنت في نعمة فارعهـا .. .. فإن المعاصي تزيل النعم
وصنها بطاعة رب العباد .. .. فرب العبــاد سريـع النقم
10 ـ الدعاء
فالدعاء من أعظم أبواب الخير، يفتح الله به أبواب السماء، وتتنزل به الرحمات، وهو ينفع مما نزل وما لم ينزل.. وقد أمرنا الله به ووعدنا بالإجابة (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ۚ إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)[غافر:60]. وكان الدعاء مفتاح الخير لإبراهيم، وسليمان، وداود، وأيوب، وزكريا وأم مريم، وكثير من الأنبياء، وهو كذلك لكل من سار على دربهم، وسلك سبيلهم وسأل ربه فإن الله يحب أن يسأل، لأنه كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، يحب السائلين ويغضب على المستغنين المتكبرين.
لا تســألن بــني آدم حـــاجة .. .. وسل الذي أبوابه لا تحجب
الله يغضب إن تركت سؤاله .. .. وبني آدم حين يسأل يغضب

المقالات

