- اسم الكاتب:إسلام ويب
- التصنيف:غريب الحديث
مما اعتنت به الشريعة الإسلامية في الجانب الاقتصادي ضبط الأوزان والمعايير القياسية التي تنضبط بها المعاملات في البيوع والمعاوضات وأبواب الربويات، وتنضبط بها بعض العبادات، كأحكام الزكاة والكفارات والديات وغيرها، وحيث وقد استجدت في العصر الحاضر العملات والأوزان الحديثة كان لا بد من معرفة معاني تلك الأوزان القديمة وما تساويه اليوم بالأوزان المعاصرة.
أهم ما ورد في السنة النبوية من الأوزان:
الدينار- الدرهم- النش- الأوقية- النواة- الأوقية- المثقال- القيراط- الدانق- القنطار- الذرة- الفلس- الرطل- الشعيرة.
ونبدأ بذكر أهم الأوزان الشرعية وهما الدينار والدرهم، فهما أساس الأوزان، وتدور عليهما معرفة الأوزان الأخرى، سواء منها ما كان من أجزائهما أو من تضاعيفهما. وقد ذكر البلاذري في فتوح البلدانن عن عبد الرحمن بن سابط الجمحي، قال: كانت لقريش أوزان في الجاهلية فدخل الإسلام فأقرت على ما كانت عليه، كانت قريش تزن الفضة بوزن تسميه درهما وتزن الذهب بوزن تسميه دينارا فكل عشرة من أوزان الدراهم سبعة أوزان الدنانير، وكان لهم وزن الشعيرة وهو واحد من الستين من وزن الدرهم، وكانت لهم الأوقية وزن أربعين درهما والنش وزن عشرين درهما، وكانت لهم النواة وهي وزن خمسة دراهم فكانوا يتبايعون بالتبر على هذه الأوزان، فلما قدم صلى الله عليه وسلم مكة أقرهم على ذلك. انتهى
أولا: الدينار والمثقال:
الدينار: اسم لقطعة من الذهب مضروبة مقدرة بمثقال، وهو نوع من النقد كانوا يتعاملون به، وهو مقدر بالوزن، فالدينار الشرعي لوزن النقد يساوي اليوم 4.25 (أربعة جرامات وربع الجرام) من الذهب، ولم يختلف في جاهلية ولا إسلام.
كما قال السبكي وغيره: ومقداره لم يتغير جاهلية ولا إسلاما، وهو اثنان وسبعون شعيرة معتدلة. انتهى من حاشيتي قليوبي وعميرة.
وقد ورد في السنة كثيرا، ومنها في بيان زكاة الذهب ما رواه أبو داوود وغيره عن علي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ... وليس عليك شيء في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارا، فإذا كان لك عشرون دينارا، وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار، فما زاد، فبحساب ذلك.
وفي باب الدية أيضا ما رواه مالك في الموطأ أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه قوم الدية على أهل القرى، فجعلها على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم. وتساوي بالجرام اليوم 4,250 جرام (أربعة آلاف ومائتان وخمسون جراما من الذهب).
وورد ذكر المثقال في السنة بمعنى: وزن مقدر الله أعلم بقدره، وليس المراد المثقال المعلوم، كما في حديث عبد الله ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبرياء.
ثانيا: الدرهم:
والمراد بالدرهم: الدرهم الإسلامي الذي يساوي كل عشرة منها سبعة مثاقيل من الذهب، وكل عشرة مثاقيل أربعة عشر درهما وسبعان، وكانت في الجاهلية مختلفة ثم ضربت في زمان عمر وقيل عبد الملك على هذا الوزن، وأجمع المسلمون عليه.
وقد ورد في السنة في زكاة الفضة ما رواه أبو داود عن علي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال: هاتوا ربع العشور، من كل أربعين درهما درهم، وليس عليكم شيء حتى تتم مائتي درهم، فإذا كانت مائتي درهم، ففيها خمسة دراهم، فما زاد فعلى حساب ذلك.
قال ابن حجر في الفتح: المراد بالدرهم النقد الفضي المعروف، وكان يساوي 6 دوانق. انتهى. والدرهم يساوي في العصر الحاضر (2.975) جرام، وعلى هذا فيكون نصاب الفضة اليوم 595 جرام.
والدينار الذهبي والدرهم الفضي هما العملة التي كانت تستخدم قبل الاسلام وأقر استخدامهما كمعيار لقيمة السلع في زمن النبوة وما بعده من العصور الإسلامية، ولذلك اهتم العلماء في تقدير قيمة الدينار الذهبي والدرهم الفضي ليتسنى للمسلمين معرفة كثير من الأحكام منها على سبيل المثال معرفة نصاب الزكاة، ومقدار الدية الشرعية، والقدر الذي به يقام حد السرقة وغيرها من الاحكام، وما سيأتي من الأوزان إنما هي أجزاء للدينار والدرهم كالدانق مثلا هو سدس الدرهم، أو تضاعيفه كالقنطار فهو يساوي 128 درهما.
أجزاء الدينار والدرهم:
وكما ورد في السنة لفظ الدينار والمثقال والدرهم، فقد ورد كذلك أوزان ومقادير هي إما أجزاء لهما أو تضاعيف لهما كذلك، وسنبدأ بذكر الأجزاء:
1. الدانق= (سدس الدرهم)
الدانق: قيراطان، أو سدس الدرهم، ويساوي: 0.495 غرام من الفضة. ذكر ذلك العلامة وهبة الزحيلي في الفقه الإسلامي وأدلته.
جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ رأى أثر صفرة على عبد الرحمن بن عوف فقال: ما هذا؟ قال: إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب، فقال ﷺ: بارك الله لك، أولم ولو بشاة. أخرجه البخاري ومسلم. وفي مصنف عبد الرزاق عن أنس قال: وذلك دانقان من ذهب. قال الخطابي: الدانق سدس الدرهم.
2. القيراط= (نصف الدانق 1/12 من الدرهم والدينار)
القيراط كما ذكر الشراح: نصف دانق وهو سدس درهم. وقيل: هو جزء من أربعة وعشرين جزءا من الدينار، وقد يطلق القيراط ويراد به بعض الشيء.
في صحيح مسلم في حديث جابر وقصة بيعه الجمل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال: أعطه أوقية من ذهب وزده، قال: فأعطاني أوقية من ذهب، وزادني قيراطا.
وجاء بمعنى المقدار من الأجر والثواب، كما في الصحيحين عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من خرج مع جنازة من بيتها، وصلى عليها، ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من أجر، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها، ثم رجع، كان له من الأجر مثل أحد. وورد في الصحيحين عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اقتنى كلبا، إلا كلب ماشية، أو كلب صيد، نقص من عمله كل يوم قيراط.
قال ابن حجر في الفتح: قال النووي وغيره: القيراط في الأصل نصف دانق، لكن في الحديث المراد به الأجر، ولا يلزم من ذكر القيراط في الحديثين تساويهما؛ لأن عادة الشارع تعظيم الحسنات وتخفيف مقابلها، والله أعلم. انتهى.
وذكر القيراط تمثيل وتقريب إلى الفهم، لما كان الإنسان يعرف القيراط ويرغب فيه ويعمل العمل في مقابلته وعد من جنس ما يعرف، ولعل المراد بقيراط الجنازة بيان نسبة الأجر الحاصل لمن صلى عليه بالنسبة لمن صلى وتبع الجنازة.
قال ابن حجر الهيتمي في نهاية المحتاج: مجموع الأجر الحاصل على تجهيز الميت من حين الفراق إلى وضعه في لحده وقضاء حق أهله وأولاده دينارا، فللمصلي عليه فقط من هذا الدينار نصف سدس، فإن صلى عليه وتبعه كان له قيراطان منه وهما سدسه، وعلى هذا فيكون نسبة القيراط إلى الأجر الكامل في نفسه وكلما كان أعظم كان القيراط منه بحسبه.
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو زرع نقص من أجره أو من عمله كل يوم قيراطان فيحتمل أن يراد به هذا المعنى أيضا وهو سدس أجر عمله ذلك، ويكون صغره وكبره بحسب قلة العمل وكثرته، فإذا كان له أربعة وعشرون ألف حسنة مثلا نقص منها كل يوم ألف حسنة، وعلى هذا الحساب والله أعلم بمراد رسوله - صلى الله عليه وسلم. انتهى.
3. الفلس= (1/36 جزء من الدرهم)
الفلس من النقد النحاسي، أصغر من الدرهم بكثير، وهو هو جزء صغير من النقد، فالدرهم 6 دوانيق، والدانق 6 فلوس ⇒ أي الدرهم = 36 فلسا.
إذا اعتبرنا أن الدرهم ≈ 2.975 غرام فضة: والفلس 1 من 36 من الدرهم فالفلس يساوي 0.083 غرام فضة (أي أقل من عشر جرام). أي أنه عملة زهيدة جدا، أشبه بـ "هللة" أو "فلس واحد" اليوم. وقيل: الفلس لم يكن مقدرا بدقة، بل مجرد نقد زهيد جدا.
وقد ورد في بعض الروايات الضعيفة فقد روى الطبراني في المعجم الكبير عن عصمة رضي الله عنه قال: جاء نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، إنا نمر في هذه الأسواق فننظر إلى هذه الفواكه فنشتهيها وليس معنا فلس نشتري به فهل لنا في ذلك أجر؟ فقال: وهل الأجر إلا في ذلك.
4. الشعيرة= (1/50 من الدرهم و1/72 من الدينار)
يقصد بها حبة الشعيرة اللممتلئة التي لم تقشر وقطع ما دق وطال من طرفيها، وهي مقياس قديم، وعلى مذهب الجمهور يقدرون وزن الدينار والدرهم بحبات الشعير، فالشعيرة أجزاء الدرهم والدينار، فالدرهم عندهم 50.4 حبة شعير، والدينار 72 حبة. وقدرها بعض المعاصرين بأنها تساوي 0.059 جرام يراجع الموسوعة الفقهية الكويتية.
الحديث: عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ: يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير.
تضاعيف الدينار والدرهم:
1. النش= (عشرون درهما)
نش: بنون مفتوحة ثم شين معجمة مشددة تساوي: نصف الأوقية، وقدره الفقهاء بعشرين درهما، فالأوقية أربعون درهما، ويساوي حاليا عند الجمهور تسعة وخمسون جراما ونصف من الفضة.
وقد ورد ذكرها في السنة النبوية عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألتها: كم كان صداق رسول الله ﷺ؟ قالت: كان صداقه لأزواجه؟ قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا، قالت أتدري ما النش؟ قلت: لا، قالت: نصف أوقية، فتلك خمسمائة درهم. أخرجه مسلم.
2. النواة= (خمسة دراهم)
في اللغة تعني: عجمة التمر أو الزبيب، وعند الفقهاء النواة عملة ذهبية عبارة عما قيمته خمسة دراهم، وجزم بذلك الخطابي، وقدرها في العصر الحديث خمسة عشر غرام تقريبا. وقد ورد في حديث عبد الرحمن بن عوف السابق: …إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب…. رواه البخاري ومسلم.
3. الأوقية= (أربعون درهما أو سبعة دانانير)
وهي عند الفقهاء وزن من الأوزان، تساوي أربعين درهما قال النووي: الأوقية أربعون درهما. انتهى. وهي تساوي بالعصر الحاضر لوزن الفضة 119 غراما من الفضة تقريبا، والأوقية الشرعية من لوزن الذهب 29.7 جرام ذهب.
وقد ورد ذكرها في السنة النبوية عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألتها: كم كان صداق رسول الله ﷺ؟ قالت: كان صداقه لأزواجه؟ قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا، قالت أتدري ما النش؟ قلت: لا، قالت: نصف أوقية، فتلك خمسمائة درهم. أخرجه مسلم.
فيكون مجموع مهر الواحدة خمسمائة درهم شرعي من الفضة تقريبا. ولذلك استحب بعض أهل العلم ألا يزيد المهر عن ذلك، قال النووي في المجموع: والمستحب ألا يزيد على خمسمائة درهم، وهو صداق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى. وتبلغ الخمسمائة درهم 1487,5 جرام من الفضة.
وجاءت بالجمع في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس فيما دون خمس أواق صدقة أخرجه البخاري في صحيحه.
فصاحب الفضة، لا تجب عليه الزكاة حتى يكون عنده خمس أواق فأكثر، والأوقية: أربعون درهما، كما ثبت في كتب السنة، فيكون النصاب: مائتي درهم أي: حوالي ستمائة جرام بالعصر الحاضر.
4. الرطل= (128 درهما)
الرطل في اللغة بفتح الراء وكسرها والكسر أشهر، معيار يوزن به وهو مكيال أيضا، والرطل بالبغدادي يزن إثنتي عشرة أوقية.
والرطل عند الفقهاء على نوعين: رطل دمشقي، ورطل بغدادي، ويقال له عراقي، والثاني هو المقصود لدى الفقهاء إذا أطلق، وبه يتم تقدير الأحكام الشرعية لديهم.
وحتى نحصل على تقدير الرطل بالجرام اليوم فلا بد من معرفة تقديره بالدرهم، فكم يساوي الرطل بالدرهم؟ نجد أنه مختلف فيه بين الفقهاء، بناء على اختلافهم في مقدار الدرهم أصلا، ولكن على رأي الجمهور أن الدرهم يساوي 2.975 جراما، فالرطل يساوي 128 درهما، وبالجرام يساوي الرطل 380جرام فضة تقريبا.
وقد روى أبو يعلى في مسنده بسند ضعيف عن جابر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: الرطل اثنتا عشرة أوقية، والقنطار مائة رطل.
5. القنطار= (80 ألف درهم)
القنطار في الأصل: المال الكثير، يقال: "قنطر الشيء" أي جمعه. قال ابن الأثير: قال أبو عبيدة: القناطير: واحدها قنطار، ولا تجد العرب تعرف وزنه، ولا واحد للقنطار من لفظه. وقال ثعلب: المعمول عليه عند العرب الأكثر أنه أربعة آلاف دينار، فإذا قالوا قناطير مقنطرة، فهي اثنا عشر ألف دينار. انتهى من النهاية في غريب الحديث
وقد ورد في السنة في سياق بيان أجر القائم بالآيات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: من قرأ عشر آيات في ليلة كتب له قنطار من أجر. وفي رواية: والقنطار ألف ومائتا أوقية، والوقية خير مما بين السماء والأرض، وخير مما طلعت عليه الشمس ". أخرجه الطبراني بإسناد ضعيف.
وورد في بعض الروايات أن القنطار قدره اثنا عشر أوقية، كما ورد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: القنطار اثنا عشر أوقية، والأوقية خير مما بين السماء والأرض ". رواه ابن حبان في صحيحه
فالقنطار الشرعي: 1200 أوقية أو 8400 دينار أو 80.000 درهم، والأوقية سبعة مثاقيل: 119 غراما فضة.
وبعضهم يقول إن القنطار 8.400 دينار من الذهب، فيساوي حينئذ 35.700جرام ذهب، وهذا لا شك أنه أعظم وأثمن، وهو للتقريب للأفهام، وإلا فإن ثواب الله أعظم في عدده ووصفه، وهو من تشبيه غير المحسوس بالمحسوس للترغيب في العمل، وبيان كثرة الثواب المترتب على العمل.

المقالات

