- اسم الكاتب:إسلام ويب
- التصنيف:للشباب فقط
مما لا شك فيه أن الإنسان ليس متروكا في هذه الحياة مهملا يمرح بلا قيد، أو متروكا من غير هدي ولا قانون، ولا أوامر أو نواهي: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون . فتعالى الله الملك الحق ۖ لا إله إلا هو رب العرش الكريم}[المؤمنون: 115-116].
إن سنن الله في خلقه جاءت لتحفظ مصالحهم، وتدرأ عنهم الشرور والآفات. وإذا كانت القوانين الوضعية إنما شرعت للانتظام وصلاح المعاش، فالقانون الإلهي أولى بالاتباع، وأعظم نفعا، لأنه صادر ممن خلق فسوى، وقدر فهدى.
ومحور هذا القانون الرباني: التزام التقوى، وهي امتثال الأوامر، واجتناب النواهي، والعمل بما يرضي الله، والبعد عما يسخطه. ولا خير فيمن أعرض عن هذا النهج، فإن ترك التقوى باب للهلاك، ومدخل للفوضى والفساد، وتعطيل للمصالح، وتغذية للمساوئ. وإذا فشت المفاسد في أمة أصابها الذل والانكسار، والضعف والحرمان، وتتابعت عليها المصائب التي لا دواء لها.
وحينئذ لا يجد العقلاء بدا من تلمس العلاج، واستبصار الطريق الذي يعيد للمجتمع عزته وكرامته، ويقيه غوائل الانحراف، ويعرضه لبركات الله وألطافه {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون} [الأعراف: 96].
ولذلك أمر الله عباده بالتقوى، فقال جل ثناؤه:{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة} [النساء: 1].
وخاطب المؤمنين خصوصا بقوله:{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران: 102].
وقال سبحانه مؤكدا الأمر{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}[الحشر: 18].
ومع هذه الأوامر العظيمة، لم يضيق الله على عباده، بل تركهم في دائرة القدرة والطاقة، فقال:{فاتقوا الله ما استطعتم}[التغابن: 16].
حقيقة التقوى
التقوى-كما قال السلف-هي:عمل بالطاعة على نور من الله، رجاء ثواب الله، وترك للمعصية على نور من الله، خوف عقاب الله.
فالقول فيها: الكلمة الصادقة السديدة.
والعمل فيها: الامتثال لما أمر الله، والبعد عما نهى عنه.
وقد جمعت السنة النبوية أصولها، ففي حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع فقال:"اتقوا الله، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا أمراءكم، تدخلوا جنة ربكم". [رواه الترمذي].
ولأهمية التقوى كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل الله العون عليها، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول:"اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى".[رواه مسلم].
من ثمرات التقوى
إن للتقوى ثمارا زكية، لا تنقطع في الدنيا ولا في الآخرة، ومن أعظمها:
أولا: رضا الله ومغفرة الذنوب
من اتقى ربه نال رضوانه، وكفرت عنه خطاياه، ووعد بجنات النعيم، قال تعالى:
{إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم} [الأنفال: 29].
ثانيا: نور في القلب وتمييز بين الحق والباطل
فالفرقان المذكور في الآية: نور يقذفه الله في قلب التقي، فيميز به بين الهدى والضلال، والصدق والباطل.
قال بعض الشعراء:
ليس السعيد بكثرة المال التي تعطي الفـؤاد توهـم الإغنـاء
إن السعيد هو التقي إذا سرى في الليل دام عليه نور ضياء
ثالثا: النجاة من الشدائد وتيسير الرزق
ومن أعظم ثمرات التقوى: كشف الكربات، ودفع المكاره، وتيسير الرزق الحلال المبارك، قال تعالى:
{ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب}[الطلاق: 2-3].
وإذا خشيت من الأمور مظنة فتوقها بتقاة رب العالمين
مـن يتق الرحمـن جـل جلاله يجد الفرج بعد الشدائد والأنين
التقوى جماع الخير
وبعد تأمل آيات القرآن، وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم يتبين أن التقوى:
أساس الدين، وجماع الفضائل، وعصمة من الأخطار، وسبيل النجاة في الدنيا والآخرة، وطريق السعادة والطمأنينة والرزق الواسع.
ولقد بشر القرآن الكريم المتقين ببشارات عديدة منها:
العون والنصرة، والتكريم، والعلم والحكمة، وتكفير الذنوب وتعظيم الأجر، والمغفرة، واليسر والسهولة في الأمر، والخروج من الغم والمحنة، ومنها الرزق الواسع في الدنيا، والنجاة من العقوبة في الآخرة، ومنها التوفيق والعصمة والفوز بالمراد، وشهادة الله لهم بالصدق، ومحبة الله وإكرامه، ونيل الوصال، وقبول الصدقة والصفاء وكمال العبودية، ومنها المقام الأمين، والجنات والعيون، والأمن من البلية، وعز الفوقية، وزوال الحزن والخوف من العقوبة، والزوجات الحسان في الجنة، وأعظم من هذا كله القرب من الله تعالى عند الفوز بمقعد صدق عند مليك مقتدر.
ولو أن أهل الأرض أطاعوا إلههم لسالت عليهـم من عطائه النعم
تقـوى الإله سـبيل الفـوز فاغتنمـوا فمن اتقى الله في الدنيا له السلم
إن التقوى زاد المسافر، ونور السائر، وعتاد المؤمن في دروب الحياة، وهي وصية الله للأولين والآخرين:
{ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله} [النساء: 131].

المقالات

