- اسم الكاتب:إسلام ويب
- التصنيف:محاسن الأخلاق
ليست المعركة الحقيقية التي يخوضها الإنسان مع العالم من حوله، بل تلك التي تدور في أعماقه؛ حيث تتصارع العادة مع الفطرة، ويقف القلب بين نداء السماء وجاذبية الشهوة. والعادات المخالفة للشرع لا تنشأ فجأة، ولا تزول بضربة واحدة، بل هي تراكمات نفسية وسلوكية تحتاج إلى وعي وصبر ومجاهدة.
أولا: الاعتراف… بداية الطريق
شرعا ونفسا، لا يبدأ العلاج إلا بالاعتراف. فالإنسان الذي يبرر خطأه، أو يلبسه ثوب الضرورة، قد أغلق باب الإصلاح بيده.
قال تعالى: {بل الإنسان على نفسه بصيرة}[لقيامة: 14]، وهذه البصيرة هي أول خيط للنجاة.
ومن الناحية النفسية، الاعتراف يحرر العقل من الإنكار، ويحول المشكلة من عدو خفي إلى تحد واضح المعالم.
ثانيا: افهم عادتك قبل أن تحاربها
كثيرون يظنون أن ترك العادة السيئة قرار لحظي، بينما الحقيقة أنها غالبا استجابة لحاجة نفسية: فراغ، قلق، وحدة، أو هروب من ألم داخلي.
الشرع لا يكتفي بالنهي، بل يربي على الفهم؛ لذلك لم يأت التحريم مجردا، بل مقرونا بالحكم والبدائل.
وحين تفهم: متى تبدأ العادة؟ ولماذا؟ وما الذي تشبعه في داخلك؟ تكون قد قطعت نصف الطريق.
ثالثا: قوة الإرادة وحدها لا تكفي
من الخطأ النفسي الشائع تحميل النفس فوق طاقتها، ثم جلدها عند الفشل.
الإسلام علمنا التدرج، وأخذ النفس برفق حتى لا تمل وتترك العمل، كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدة عظيمة فقال: "أحب الأعمال إلى الله أدومها، وإن قل"[مسلم].
غير البيئة التي تغذي العادة، وابتعد عن محفزاتها، واستبدلها بسلوك نافع يشبع الحاجة نفسها بطريقة مشروعة. فالنفس إن لم تشغل بالحق، شغلتك بالباطل.
رابعا: التوبة ليست لحظة ضعف، بل ذروة قوة
في التصور الشرعي، التوبة ليست انهيارا أخلاقيا، بل شجاعة روحية.
أن تعود إلى الله وأنت مثقل بالذنب، خير من أن تبقى بعيدا بدعوى العجز.
ومن الجانب النفسي، التوبة الصادقة تعيد بناء احترام الذات، وتكسر دائرة "أنا فاشل… إذا سأستمر".
خامسا: لا تحارب وحدك
الإنسان كائن اجتماعي، يضعف وحده ويقوى بغيره.
صحبة صالحة، أو مرشد حكيم، أو بيئة داعمة، ليست رفاهية، بل ضرورة.
وقد قال صلى الله عليه وسلم: "الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل"[أبو داود]، والدين هنا يشمل السلوك والعادة والطريق.
سادسا: الصبر… لا الاستعجال
العادات لا تقلع من الجذور بين ليلة وضحاها. السقوط وارد، والانتكاس محتمل، لكن الفارق بين المنتصر والمهزوم هو: العودة لا الاستسلام، المجاهدة لا الانبطاح.
قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ۚ وإن الله لمع المحسنين}[العنكبوت: 69]، والهداية ثمرة المجاهدة، لا شرطها.
انتصارك الحقيقي
الانتصار على العادة المخالفة للشرع ليس أن تصبح معصوما، بل أن تصبح واعيا، مجاهدا، عائدا كلما بعدت.
هو أن تتحول من عبد لعادتك، إلى عبد لربك، ومن أسير للشهوة إلى حر بالإيمان.
وحينها فقط، ستدرك أن الطريق إلى الله ليس خاليا من العثرات، لكنه ممتلئ بالرحمة.

المقالات

