- اسم الكاتب:إسلام ويب
- التصنيف:اقرأ في إسلام ويب
في زمان الفتن وأوقات الاضطراب، يكثر اللغط، ويتعاظم الخوف، ويكثر الاضطراب، ويبحث الناس عن الامن والأمان، وما يطمئن قلوبهم ويسكن روعهم.
والبحث عن الأمن لا يكون بالتعلق بآراء المحللين السياسيين، ولا الخبراء العسكريين، أو حتى عند المتحدثين الرسميين، وإنما بالتعلق بالحبل الممدود بين السماء والأرض، بين الله تبارك وتعالى وبين عباده، طرفه في يد الله وطرفه الآخر بأيدينا، وهو كتاب الله، الهادي من الضلال، والعاصم من الفتن، والحافظ بأمر الله من الهلاك، والداعي إلى كل طمأنينة، وإلى كل أمن، وإلى كل هدوء وسكينة.
ومن تامل كتاب الله وجده يعيش معنا كل أحداثنا، وجميع أحوالنا، يبصرنا بالواقع، ويهدينا إلى الحل، ويبعث في قلوبنا الرضا والسكينة والطمأنينة، من خلال رسائله وقواعده المحكمة:
الدنيا دار ابتلاء
فالقرآن أولا يخبرنا أن الدنيا دار امتحان وابتلاء، وليست دار نعيم وهناء
خلقت على كدر وأنت تريدها .. .. صفوا من الأقذاء والأكدار
ومكلف الأيام ضد طباعها .. .. متطلب في الماء جذوه نار
هناك سنه كونية اسمها سنة الابتلاء، يبتلي الله فيها الخلق ليعلم المؤمن من الكافر، والطائع من العاصي، والصابر من الجازع، والشاكر من الجاحد..
اقرأ أول سورة العنكبوت: قال سبحانه: {الم (1) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون (2) ولقد فتنا الذين من قبلهم ۖ فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين}
وقال في أول سوره الملك: {تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير (1) الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ۚ وهو العزيز الغفور (2)}
وقال في سوره البقرة: ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ۗ وبشر الصابرين)[البقرة: 155]
فالقرآن يخبرنا ان الابتلاء سنة كونية، فالحياة لا تستقيم لأحد على حال، ليس أحد يعيش البلاء أبدا، ولا أحد يعيش السلامة والعافية أبدا، ومن ظن انه يعيش السعادة كلها والراحة كلها والنعيم كله ثم يدخل الجنة دون منغصات أو دون ابتلاء فهو واهم، وإنما الدهر يومان خير وشر، وللايام طعمان حلو ومر.. ومن أراد النجاة فليكن حيث أراده الله في الحالين إن اصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وليس ذلك إلا للمؤمن.
كل شيء بقدر
القرآن الكريم أيضا يعلمنا أن كل ما يحدث إنما هو بقدر الله تعالى (إنا كل شيء خلقناه بقدر) [القمر: 49].. ومن آمن بالقدر علم أن كل ما يحدث إنما يجري بعلم الله السابق، وأنه مكتوب جرى به القلم في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ۚ إن ذلك على الله يسير)[الحديد: 2]، وكذلك يعلم المؤمن أن كل هذا الذي يحدث إنما هو بإرادة الله ومشيئته النافذة، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فيوقن أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأ ه لم يكن ليصيبه (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا ۚ وعلى الله فليتوكل المؤمنون)[ التوبة: 51]
فإذا علم المسلم أن ربه تبارك وتعالى حكيم رحيم حليم لطيف بعباده، فلا يقدر لهم إلا الخير، فيطمئن لحسن فعل الله فيه، ويرضى بجميل اختيار الله له.. فهل هناك طمأنينة وسكينة أكثر من هذا؟
مفهوم الابتلاء
والقرآن يخبرنا أن البلاء ليس دائما عقوبة بسبب غضب الله وعدم رضاه على المبتلى، ولا أن العافية والسلامة بسبب رضا الله على عبده، يقول تعالى ( فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن (15) وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن (16))[الفجر: 15-16]، قال تعالى: (كلا) يعني ليس الأمر كما تظنون.. وإلا لما كان الأنبياء هم أشد الناس بلاء ثم الأمثل فالأمثل، وهم أحب الخلق إلى الله..
وإنما مثل الابتلاء مع الإيمان كمثل الاختبار في المدارس والجامعات يختبر الطالب ويمتحن حتى يترفع في الدراسة درجة بعد درجة، وكذلك يبتلى المؤمن ويختبر؛ حتى يترقى في الإيمان منزلة بعد منزلة، فمن من الذنوب ما لا يمحو أثره إلا حر الابتلاء، ومن الدرجات ما لا يبلغه العبد إلا بمر البلاء، وكل ما نلقاه ونعيشه من خوف أو حزن أو هم أو غم بسبب ما يحدث فإنما يكفر الله به من خطايانا؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما يصيب المسلم، من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه) رواه البخاري ومسلم.
أسباب تحصيل الأمن
لقد حدثنا القرآن الكريم عن أسباب تحصيل الأمن في زمان الخوف، والسكينة في زمان الاضطراب، والطمانينة في زمان الفتن، فكان مما دل عليه كتاب الله:
1 ـ اللجوء إلى الله وحده والركون إليه: فهو الركن إذا خانتك أركان، ومن كان الله معه فمعه الفئة التي لا تغلب، والناصر الذي لا يهزم.
2 ـ ثانيا تحقيق الإيمان: ومجانبه الشرك ـ صغيره وكبيره ـ وتحقيق التوحيد وإخلاص القلب لله تبارك وتعالى: فان الله سبحانه وتعالى قال: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) [الأنعام: 82] ، والظلم هنا الشرك.
3 ـ ذكر الله وقراءة القرآن: فإنها مما يثبت القلب ويطمئنه؛ ويؤدي إلى حسن العاقبة، كما قال سبحانه: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ۗ ألا بذكر الله تطمئن القلوب . الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب)[ الرعد: 28]
4 ـ ترك الذنوب والتوبة منها. فما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة، والذنوب من أشد ما يضعف القلب ويورث الخوف، فتوبوا الى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون.
5 ـ وأخيرا الدعاء والتضرع إلى الله: والتذلل إليه؛ فبالدعاء يرد البلاء، ويرفع الابتلاء، وتنزل الرحمة، وتدفع النقمة، وقد قال سبحانه: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ۚ إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)[غافر: 60]، فمن سأل الله مخلصا أجاب سؤاله، ومن دعاه استجاب دعاءه، فانه قال وهو أصدق القائلين: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ۖ أجيب دعوة الداع إذا دعان ۖ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون)[البقرة: 186].
نسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا جميعا الرضا والاطمئنان، وأن ينزل السكينة في قلوب الناس.. آمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المقالات

