- اسم الكاتب:إسلام ويب
- التصنيف:العقيدة
الخطبة الأولى
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، له الملك وله الحمد، وإليه يرجع الأمر كله، لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، ولا تنفع الشفاعة إلا لمن رضي عنه، نحمده سبحانه ونستعينه ونستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، صاحب المقام المحمود والشفاعة العظمى، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون} [المائدة: 35]. {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [التوبة: 119].
أما بعد:
عباد الله: من رحمة الله بعباده يوم القيامة أن جعل الشفاعة حقا، فيشفع الأنبياء والملائكة والمؤمنون بإذنه سبحانه، وأعظم الشفعاء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد قال: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع) رواه مسلم. والمسلم يرجو شفاعة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولكن القرآن والسنة بينا أن هناك أقواما يحرمون الشفاعة، وأعمالا قد تكون سببا في الحرمان من بعض أنواعها؛ ولذلك لا يكفي أن يقول الإنسان: أنا من أمة محمد وستدركني شفاعته، ثم لا يبالي بما يمنع منها؛ فالشفاعة ليست ملكا لأحد من دون الله، قال تعالى: {قل لله الشفاعة جميعا} [الزمر: 44]، وقال: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [البقرة: 255]. فلا تقع الشفاعة إلا بإذن الله للشافع ورضاه عن المشفوع له.
أيها المسلمون: إن أعظم مانع من شفاعة النجاة هو الكفر والشرك بالله، قال تعالى عن الكافرين: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} [المدثر: 48]، وقال عن الظالمين يوم القيامة: {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع} [غافر: 18].
وسأل أبو هريرة رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال: (أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه) رواه البخاري. فتأملوا كيف ربط النبي صلى الله عليه وسلم أعظم أسباب نيل شفاعته بالتوحيد والإخلاص؛ فمن أراد أن ينال شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم فليحقق التوحيد الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وليحذر المسلم من كل ما يناقضه أو يقدح فيه، فلا يدعو إلا الله تعالى، ولا يستغيث فيما لا يقدر عليه إلا الله إلا بالله، ولا يصرف عبادة لغير الله. فالشفاعة نفسها لا تطلب من الأموات، وإنما نسأل الله أن يرزقنا شفاعة نبيه يوم القيامة.
وسأل أبو هريرة رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال: (أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه) رواه البخاري. فتأملوا كيف ربط النبي صلى الله عليه وسلم أعظم أسباب نيل شفاعته بالتوحيد والإخلاص؛ فمن أراد أن ينال شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم فليحقق التوحيد الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وليحذر المسلم من كل ما يناقضه أو يقدح فيه، فلا يدعو إلا الله تعالى، ولا يستغيث فيما لا يقدر عليه إلا الله إلا بالله، ولا يصرف عبادة لغير الله. فالشفاعة نفسها لا تطلب من الأموات، وإنما نسأل الله أن يرزقنا شفاعة نبيه يوم القيامة.
عباد الله: ومن الأسباب التي ذكرها القرآن في سياق حرمان أهل النار من الشفاعة تضييع الصلاة، قال الله تعالى حاكيا جواب أهل النار: {ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نكذب بيوم الدين * حتى أتانا اليقين * فما تنفعهم شفاعة الشافعين} [المدثر: 42-48]. إنها آيات تجمع أسباب الهلاك: تضييع الصلاة، وترك حق المسكين، والخوض في الباطل، والتكذيب بالآخرة، وأول ما ذكروه: {لم نك من المصلين}. فما أخطر أن يرجو الإنسان شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يفرط في الصلاة التي أمره بها! وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر) رواه الترمذي والنسائي. فليحافظ المسلم على صلاته، وليعلم أبناءه المحافظة عليها؛ فهي أعظم أركان الإسلام العملية، ومن أعظم أسباب النجاة يوم القيامة.
أيها المؤمنون: وتأملوا السبب الثاني في الآيات: {ولم نك نطعم المسكين}. فالقضية ليست صلاة مجردة من حقوق الخلق؛ بل ديننا عبادة ورحمة وإحسان. ثم قالوا: {وكنا نخوض مع الخائضين}. والخوض أن يدخل الإنسان مع أهل الباطل في باطلهم. وكم أصبح الخوض يسيرا في زماننا! مجلس يتكلم فيه الناس في أعراض الخلق فيشاركهم، رسالة باطلة فينشرها، مقطع يسخر من الدين أو أهله فيتداوله، إشاعة فيشارك في نشرها، جدال في الباطل فيدخل فيه مع الداخلين. والمؤمن يعرف أن الكلمة مكتوبة، قال تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 18]. فلا تكن ممن وصفهم الله: {وكنا نخوض مع الخائضين}.
أيها المسلمون: ومن الذنوب التي ورد فيها نص خاص بالحرمان من شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم: ظلم الناس والإعانة على الظلم. قال صلى الله عليه وسلم: (سيكون بعدي أمراء، فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه، وليس بوارد علي الحوض) رواه الترمذي والنسائي. وفي هذا وعيد شديد لمن يجعل نفسه معينا للظالم، يزين له ظلمه، أو يبرره، أو يعينه على أكل الحقوق وإيذاء الناس. والظلم ظلمات يوم القيامة، كما قال صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) رواه مسلم. وتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم ورجاء شفاعته يقتضيان أن يكون المسلم بعيدا عن الظلم، لا يظلم زوجة ولا ولدا ولا عاملا، ولا يأكل مالا، ولا يعتدي على عرض، ولا يعين ظالما على مظلوم.
عباد الله: ومن أعظم مواطن رجاء لقاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة حوضه، وقد أخبر أن أقواما يذادون عنه، فيقول: (أصحابي أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) متفق عليه. وفي رواية: (فأقول: سحقا سحقا لمن بدل بعدي) رواه البخاري. وهذا الحديث يحمل تحذيرا عظيما من التبديل والانحراف عن هديه صلى الله عليه وسلم. فمن أحب أن يرد حوضه فليلزم سنته، وليحذر أن يجعل هواه مقدما على هدي النبي صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7].
أيها المؤمنون: وإذا عرفنا موانع الشفاعة عرفنا طريق تحصيلها؛ فأعظم أسبابها التوحيد والإخلاص: (أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه) رواه البخاري. ومن أسبابها متابعة المؤذن ثم سؤال الوسيلة للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد قال: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته؛ حلت له شفاعتي يوم القيامة) رواه البخاري. فهذه كلمات يسيرة نقولها بعد الأذان، ورتب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه البشارة العظيمة.
عباد الله: لا نغتر بالشفاعة فنتجرأ على المعاصي، ولا نيأس من رحمة الله فنترك الرجاء؛ بل نجمع بين الخوف والرجاء. نرجو شفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم، ونسأل الله أن يجعلنا من أهلها، ونعمل بالأسباب التي تقربنا منها، ونبتعد عما يحرمنا خيرها. فالسعيد من جاء يوم القيامة بالتوحيد، محافظا على صلاته، رحيما بالخلق، بعيدا عن الظلم والباطل، متبعا لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، له الشفاعة جميعا، وإليه يرجع الأمر كله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
أيها المسلمون: الطريق إلى شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم واضح: توحيد وإخلاص، وصلاة وطاعة، واتباع للسنة، وابتعاد عن الظلم والباطل. قال صلى الله عليه وسلم: (أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه) رواه البخاري، فاحرصوا بعد كل أذان على سؤال الله لنبيه الوسيلة والفضيلة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته؛ حلت له شفاعتي يوم القيامة) رواه البخاري. فلنجعل رجاءنا في الشفاعة دافعا إلى العمل لا سببا للغفلة، ولنحذر من الذنوب التي تبعد العبد عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن الفوز الحقيقي أن يرحمنا الله يوم القيامة، وأن يجعلنا من أهل شفاعة نبيه، وأن يوردنا حوضه غير مبدلين ولا مغيرين.
وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

المقالات

