من هم العشرة المبشرون بالجنة؟

0 0

العشرة المبشرون: هم عشرة من الصحابة كلهم من قريش، ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم جميعا في حديث واحد، أنهم في الجنة، عرفوا بذلك لاجتماعهم في هذا الحديث، وإن كان هناك مبشرون غيرهم.
والحديث رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي، عن عبد الرحمن بن عوف، قال صلى الله عليه وسلم: (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، والزبير بن العوام في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة). قال الألباني: حسن صحيح.

ورواه أيضا الترمذي وأبو داود والنسائي عن سعيد بن زيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عشرة في الجنة: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعلي وعثمان والزبير وطلحة وعبد الرحمن وأبو عبيدة وسعد بن أبي وقاص). قال: فعد هؤلاء التسعة وسكت عن العاشر، فقال القوم: ننشدك الله يا أبا الأعور، من العاشر؟ قال: نشدتموني بالله، أبو الأعور في الجنة". يعني نفسه رضي الله عنه.

ونحن هنا نحاول أن نقدم تراجم مختصرة جدا لكل واحد من هؤلاء العشرة.. وأولهم:
1 ـ أبو بكر الصديق رضي الله عنه:
هو عبد الله بن عثمان بن عامر القرشي التيمي، كان يلقب بـ "عتيق". أول الرجال إسلاما، وصاحب النبي في الهجرة، ورفيقه في الغار، وأحب الرجال إليه.
وهو أول الخلفاء الراشدين، وأفضل الصحابة أجمعين، وأعلمهم بالدين، وأفضل الخلق بعد الأنبياء والمرسلين.
لقب بالصديق لكمال تصديقه للنبي صلى الله عليه وسلم، وعرف بصدق الإيمان، وسخاء النفس، وسعة العطاء والبذل، ورجاحة العقل، وثبات القلب.
شهد المشاهد كلها مع رسول الله، وأنفق ماله كله مرات في نصرة الإسلام، وكان سببا في إسلام جماعة من كبار الصحابة، وبقية العشرة المبشرين.
قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته)[البخاري]، وقال له ولعمر: (هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، ما خلا النبيين والمرسلين)[صحيح أخرجه الترمذي وابن ماجة].
تولى الخلافة بعد وفاة النبي، فثبت الله به الأمة، وقاتل المرتدين، وحفظ وحدة المسلمين، وأمر بجمع القرآن الكريم.
كان أبو بكر أبيض، جميلا، نحيفا، خفيف العارضين، معروق الوجه، غائر العينين، ناتئ الجبهة، يخضب شيبه بالحناء والكتم.
توفي سنة 13 هـ، وبقي مثالا خالدا في الصدق والإخلاص والحكمة والقيادة، رضي الله عنه وأرضاه.

2 ـ عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
هو أبو حفص عمر بن الخطاب القرشي العدوي، ثاني الخلفاء الراشدين، وأحد كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أفضل هذه الأمة بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
أسلم في السنة السادسة، فكان إسلامه عزا للمسلمين، ولقب بالفاروق لأن الله فرق به بين الحق والباطل.
عرف بقوة الإيمان، والعدل، والحزم، والزهد، والحرص على مصالح الرعية.
قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إيه يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك) [البخاري].
شهد المشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تولى الخلافة سنة 13 هـ، فاتسعت في عهده الفتوحات الإسلامية، وفتحت الشام والعراق ومصر وفارس، ووضعت أسس إدارية وقضائية راسخة للدولة.
استشهد سنة 23 هـ، قتله أبو لؤلؤة المجوسي بعد أن كبر لصلاة الفجر، فمات شهيدا حميدا، رضي الله عنه وأرضاه.

3 ـ عثمان بن عفان رضي الله عنه:
هو أبو عبد الله عثمان بن عفان القرشي الأموي، ثالث الخلفاء الراشدين، وأحد السابقين الأولين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة.
لقب بـ "ذي النورين"؛ لأنه تزوج ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم: رقية، ثم أم كلثوم رضي الله عنهما.
عرف بالعفة والسخاء، والبذل والعطاء، وكان من أكثر الصحابة إنفاقا في سبيل الله، فجهز جيش العسرة واشترى بئر رومة للمسلمين، وروي أن النبي قال عنه: (ما على عثمان ما فعل بعد اليوم).
كان أشد هذه الأمة حياء بعد نبيها، وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟!)[رواه مسلم].

تولى الخلافة سنة 23 هـ، بعد وفاة عمر، فاتسعت في عهده الفتوحات الإسلامية، وقويت الدولة، ومن أعظم مناقبه جمع المسلمين على مصحف واحد حفظا لكتاب الله من الاختلاف.
استشهد مظلوما سنة 35 هـ وهو يتلو القرآن، فكان مثالا للحياء والصبروالكرم والسخاء، رضي الله عنه وأرضاه.

4 - علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
هو أبو الحسن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره، وزوج ابنته فاطمة الزهراء رضي الله عنها، وأبو الحسنين، ورابع الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين.
كان من السابقين إلى الإسلام، بل أول من أسلم من الصبيان، ونشأ في بيت النبوة، فجمع بين شرف القرابة وفضل الصحبة، وبات في فراش النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الهجرة، وبقي ليؤدي عنه الأمانات، ثم هاجر إلى المدينة.
عرف بالعلم والحكمة والشجاعة والفصاحة والزهد، وشهد المشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من أبرز أبطال وصناديد الإسلام.
روى البخاري عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: (لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله...) فأعطاها علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
تولي الخلافة بعد مقتل عثمان بن عفان في السنة الخامسة والثلاثين من الهجرة، في فترة عصيبة من تاريخ المسلمين، وفي عهده كانت وقعتا الجمل وصفين، وأقام في دار خلافته بالكوفة فاجتهد في إقامة العدل وجمع الكلمة إلى أن استشهد على يد عبد الرحمن بن ملجم الخارجي سنة أربعين للهجرة، وهو ابن ثلاث وستين سنة. فرحمه الله ورضي عنه.

5 - طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه:
هو أبو محمد طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي، أحد العشرة، ومن السابقين الأولين إلى الإسلام.
أسلم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وهاجر إلى المدينة، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها سوى بدر، لأن النبي أرسله لاستطلاع حال عير أبي سفيان مع سعيد بن زيد، فما رجعوا حتى كان النبي قد فرغ من بدر، فأسهم له بسهمه وأجره.
عرف بالشجاعة والكرم وكثرة البذل في سبيل الله، كان يقال له: "طلحة الخير، وطلحة الجود، وطلحة الفياض".
كان من أعظم المدافعين عن النبي يوم أحد، حتى وقي رسول الله بنفسه، وأصيبت يده وشلت أصابعه. وكان يقال في يوم أحد: "هذا يوم كله لطلحة".
قال الزبير بن العوام: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: (أوجب طلحة)[رواه الترمذي وأحمد]. يعني وجبت له الجنة.
كان طلحة من الستة أهل الشورى الذين جعل عمر رضي الله عنه الخلافة فيهم بعده.
استشهد رضي الله عنه، يوم وقعة الجمل في العاشر من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، وقد استكمل من العمر يومئذ أربعا وستين سنة. 

6 ـ الزبير بن العوام رضي الله عنه:
هو أبو عبد الله الزبير بن العوام بن خويلد القرشي الأسدي، ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت عبد المطلب، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن السابقين الأولين إلى الإسلام.
ولد سنة قبل الهجرة بثمان وعشرين سنة، وأسلم وهو ابن خمس أو ست عشرة سنة، وقيل: غير ذلك، فكان رابعا أو خامسا في الإسلام.
وهاجر الهجرتين: إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وشهد المشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أول من سل سيفا في الإسلام.
عرف بالشجاعة النادرة والبأس الشديد في القتال، حتى كان من أعظم فرسان الإسلام، كما عرف بالعبادة والكرم والصدق. قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (إن لكل نبي حواريا، وإن حواري الزبير بن العوام)[متفق عليه].
شهد الجابية مع عمر بن الخطاب، كما شهد فتح مصر، وكان غنيا كثير المتاجر. وكان من أهل الشورى الذين جعل عمر رضي الله عنه الخلافة فيهم، وتنازل عن حقه فيها لعلي رضي الله عنهما.
استشهد سنة 36 هـ، على يد ابن جرموز بوادي السباع في موقعة الجمل، كان عمره عندئذ سبعا وستين سنة أو نحوها.

7 ـ عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه
هو أبو محمد عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، أحد السابقين الأولين، والعشرة المبشرين.
أسلم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وهاجر الهجرتين إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وشهد بدرا وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عرف بالزهد والأمانة والحكمة مع كثرة المال، وسعة البذل في سبيل الله، فكان من أغنياء الصحابة وأكثرهم إنفاقا على المسلمين.
آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع، فضرب مثلا فريدا في الاعتماد على النفس والكسب الحلال.
وكان من أهل الشورى، وهو الذي تولى اختيار خليفة عمر، فقام بالأمر على أتم وجه وأكمله، وتم اختيار عثمان للخلافة.
توفي سنة 32 هـ، رضي الله عنه وأرضاه.

8 ـ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
هو أبو إسحاق سعد بن مالك بن أهيب القرشي الزهري، أحد السابقين والعشرة المبشرين، وخال النبي الكريم، فكان يقول فيه: (هذا خالي، فليرني امرؤ خاله)[صحيح رواه الترمذي]. وكان سعد من بني زهرة، وكانت أم النبي - صلى الله عليه وسلم – من بني زهرة.
أسلم وهو فتى ابن سبع عشرة سنة، بدعوة أبي بكر الصديق رضي الله عنه. وكان ثالث ثلاثة في الإسلام.
كان من أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من رماة الإسلام، وفداه النبي بأبيه وأمه، روى البخاري عن سعد قال: (نثل لي النبي صلى الله عليه وسلم كنانته يوم أحد، فقال: ارم، فداك أبي وأمي)..
عرف بالشجاعة وحسن الرأي وقوة الإيمان، وشهد المشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أول من رمى بسهم في سبيل الله.
وفي عهد عمر رضي الله عنه تولى قيادة الجيوش الإسلامية في العراق، فحقق النصر العظيم على الفرس في القادسية، وكان له دور بارز في فتح المدائن وإسقاط دولة الفرس.
قالت ابنته عائشة بنت سعد: "كان أبي رجلا قصيرا، دحداحا، غليظا، ذا هامة، شثن الأصابع، أشعر، يخضب بالسواد"[سير الأعلام].
وكان رضي الله عنه مستجاب الدعوة، دعا له النبي ثلاثا: (اللهم استجب لسعد إذا دعاك)[الترمذي].
توفي سعد بن أبي وقاص عام 55 من الهجرة، في العقيق على بعد 10 أميال من المدينة المنورة، وحمل إليها، ودفن بالبقيع، وكان عمره حين الوفاة 77 عاما. فرحمه الله ورضي عنه.

9 ـ أبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه
هو أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح القرشي الفهري، أحد السابقين والعشرة المبشرين.
أسلم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وهاجر الهجرتين، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عرف بالأمانة والزهد والتواضع وحسن القيادة، حتى قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح)[البخاري].
وكان من كبار قادة الفتوح الإسلامية في عهد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وكان له دور بارز في فتوح بلاد الشام.
جمع بين الشجاعة والرحمة والديانة والورع، فكان موضع ثقة المسلمين وإجلالهم.
توفي أبو عبيدة  سنة ثمان عشرة، في طاعون عمواس، وله يومئذ ثمان وخمسون سنة، وكان يخضب بالحناء والكتم، وكان له عقيصتان (أي: ضفيرتان). 

10 ـ سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنه
هو أبو الأعور سعيد بن زيد القرشي العدوي، أحد العشرة المبشرين، وأحد السابقين الأولين.
أسلم قديما مع زوجته فاطمة بنت الخطاب، أخت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان أبوه زيد بن عمرو من الحنفاء الذين نبذوا عبادة الأصنام في الجاهلية.
هاجر إلى المدينة، وشهد المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، غير بدر؛ لأن النبي أرسله لاستطلاع حال عير أبي سفيان مع طلحة بن عبيد الله، فما رجعوا حتى كان النبي قد فرغ من بدر، فأسهم له بسهمه وأجره كمن شهدها.
كان سعيد من أهل العبادة والفضل، قليل الظهور مع عظيم المنزلة، زاهدا في الولاية والإمارة.
شارك في الفتوح الإسلامية، وكان له أثر في فتح بلاد الشام، وأبلى فيها بلاء حسنا.
توفي سنة 51 هـ تقريبا، عن بضع وسبعين سنة، رضي الله عنه وأرضاه.

مواد ذات صلة

المقالات

المكتبة