- اسم الكاتب:إسلام ويب
- التصنيف:خواطـر دعوية
الدعاء هو العبادة، وهو من أعظم القربات، وأجل الطاعات، يفرج الله به الهموم، ويزيل به الغموم، ويرد به أقدارا، ويبارك به أعمارا، ويغفر زلات، ويرفع درجات، ولا يهلك أحد مع الدعاء.
أوقات الإجابة
وقد عرفت أوقات يستجاب فيها الدعاء، ذكرها لنا النبي صلى الله عليه وسلم في سنته.. منها:
الثلث الأخير من الليل، وبين الأذان والإقامة، وفي أثناء السجود، ودبر الصلوات المكتوبة، وكذلك يوم الجمعة، حين يصعد الإمام للخطبة وحتى انتهاء الصلاة، وفي آخر ساعة بعد العصر، وكذا عند نزول المطر، وعند التحام الصفين، وكذا الدعاء عند صياح الديكة.
أحوال يستجاب فيها الدعاء:
وكما أن هناك أوقاتا يستجاب فيها الدعاء، كذلك هناك أحوال يرجى أن يتقبل الله دعاء أصحابها.. فمن ذلك:
دعاء المضطر: قال الله تعالى: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون)[النمل:62].
ودعوة المظلوم، (فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتقوا دعوة المظلوم، فإنها تحمل على الغمام، يقول الله تعالى: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين)[السلسلة الصحيحة]
ودعوة الوالد على ولده، ودعوة المسافر، ودعوة الصائم، ودعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب.
والذي لا ريب فيه أن الدعاء يستجاب، لأن الله سبحانه أمر عباده بالدعاء، ووعدهم بالإجابة، والله لا يخلف الميعاد، فليس من داع إلا وقد استجيب له، قال سبحانه: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين}[غافر:٦٠]. ولذلك قال عمر رضي الله عنه: " “إني لا أحمل هم الإجابة، ولكن أحمل هم الدعاء، فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه".
ولكن صور الإجابة هي التي تختلف، كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم؛ إلا أعطاه بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها. قالوا: إذا نكثر. قال: الله أكثر)[رواه أحمد].
المستجابو الدعوة
وقد عرف أناس من الصحابة والتابعين والعلماء والصالحين بأنهم مستجابو الدعوة، منهم: سعد بن أبي وقاص دعا له النبي ثلاث مرات: (اللهم استجب لسعد إذا دعاك)[الترمذي] ، والبراء بن مالك، قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك)[الترمذي]، وأخوه أنس بن مالك، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل.
ومن التابعين: أويس القرني، وهو أفضل التابعين، أمر النبي أصحابه إذا لقوه أن يطلبوا منه أن يدعو لهم. وكذلك مطرف بن عبد الله بن الشخير، والحسن البصري، وصلة بن أشيم. وقد ذكرت كتب السير مواقف استجاب الله فيها لهؤلاء الأفاضل.
مواقف استجاب الله لأصحابها في الحال
وقد روت لنا كتب السير مواقف لبعض العلماء والأولياء والصالحين، أجاب الله فيها دعاءهم مباشرة.. فمنها:
ما رواه الذهبي في السير قال: "كان لسعيد بن جبير ديك، كان يقوم من الليل بصياحه، فلم يصح ليلة من الليالي حتى أصبح، فلم يصل سعيد تلك الليلة، فشق عليه، فقال: ما له قطع الله صوته؟ فما سمع له صوت بعد. فقالت له أمه: يا بني، لا تدع على شيء بعدها"[سير أعلام النبلاء:4/322].
قتل الحجاج سعيدا في ربيع سنة 95هـ، فدعا عليه سعيد قبل موته وقال: "اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي". فمات الحجاج في رمضان من تلك السنة.
وأما أبو مسلم الخولاني: فقال الذهبي وغيره: "إن امرأة خببت عليه امرأته "يعني أفسدتها عليه"، فدعا عليها، فعميت، فأتته فاعترفت وتابت، فقال: اللهم إن كانت صادقة، فاردد بصرها، فأبصرت".
وأخرج الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء عن بلال بن كعب العكي، قال: كان الظبي يمر بأبي مسلم الخولاني فيقول له الصبيان: ادع الله يحبسه علينا نأخذه بأيدينا، فكان يدعو الله عز وجل فيحبسه حتى يأخذوه بأيديهم". [وانظر السير:4/12].
وجاءت امرأة إلى العالم التقي بقى بن مخلد، الإمام الولي الكبير صاحب أكبر المسانيد" فقالت: إن ابني في الأسر ولا حيلة لي!! فلو أشرت إلى من يفديه فاننى والهة؟ قال: نعم فانصرفي حتى انظر في أمره! ثم اطرق (وحرك شفتيه) ثم بعد مده جاءت المرأة بابنها؟!!
فقال: كنت في يد ملك، فبينا أنا في العمل سقط قيدي!! قال: فذكر اليوم والساعة فوافق وقت دعاء الشيخ؟
قال: فصاح على المرسم بنا ثم نظر وتحير! ثم أحضر الحداد وقيدني، فلما فرغ ومشيت سقط القيد. فبهتوا ودعوا رهبانهم فقالوا: ألك والدة؟ قلت: نعم! قالوا: وافق دعاءها إجابة!! فزودوني وبعثوا بى". [سير أعلام النبلاء:13/290].
وكان بين مطرف بن عبد الله بن الشخير وبين رجل كلام، فكذب عليه الرجل، فقال مطرف: اللهم إن كان كاذبا فأمته.. فخر ميتا. فرفع ذلك إلى زياد "الوالي"، فقال: قتلت الرجل؟ فقال: لا! لكنها دعوة وافقت أجلا. [السير: 4/189]
وجاء في "سير الذهبي، وطبقات الأولياء لأبي نعيم، وكتاب التوابين لابن قدامة":
قال بقية: "كنا مع إبراهيم بن أدهم في البحر فهاجت ريح واضطربت السفينة، وبكوا، فقلنا: يا أبا إسحاق، فقال يا حي حين لا حي، ويا حي قبل كل حي، ويا حي بعد كل حي، يا حي يا قيوم، يا محسن، يا مجمل! قد أريتنا قدرتك، فأرنا عفوك.. فهدأت فهدأت السفينة من ساعته".
وأما عبد الله بن المبارك: فعن عبد الله بن وهب المصري الإمام قال: مر ابن المبارك برجل أعمى، فقال له: أسألك أن تدعو لي أن يرد الله علي بصري، فدعا الله فرد عليه بصره وأنا أنظر [السير:8/395].
وحدث علي بن أبي فزارة، قال: كانت أمي مقعدة من نحو عشرين سنة، قالت لي يوما: اذهب إلى أحمد بن حنبل فسله أن يدعو لي. فأتيته فدققت عليه وهو في دهليز، فلم يفتح لي، وقال: من هذا؟ قال: أنا رجل سألتني أمي وهي مقعدة أن أسألك أن تدعو الله لها. فسمعت كلامه كلام رجل مغضب، فقال: نحن أحوج إلى أن تدعو الله لنا. فوليت منصرفا، فخرجت عجوز فقالت: إني قد تركته يدعو لها، فجئت إلى بيتنا دققت الباب، فخرجت أمي على رجليها تمشي، وقالت: قد وهب الله لي العافية". [السير ومقدمة المسند، بتحقيق أحمد شاكر].
وتتبع من استجاب الله دعوتهم أمر يطول، ولم يخل زمن من عابد لله ولي إذا سأل ربه أعطاه، وإذا توكل عليه كفاه، وإذا دعاه أجاب دعواه.

المقالات

