علاج نوبات الانفعال المتمثل في صعوبة البلع وتنميل الوجه..

0 1

السؤال

السلام عليكم.

أعاني تقريبا منذ شهرين من صعوبة في البلع، أحس أنها توترني، ففي يوم وليلة صار البلع يضايقني، وكأني أمنعه، وكنت أنام وأغمض عيني، وأحاول أن أبلع، ولكني لم أستطع، وقمت خائفة، لكن قبل أن أنام كنت أقرأ كتابا عن حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ووصلت إلى وفاته، وكنت سأبكي حينها، ولكني مسكت نفسي، وجلست ساعة تقريبا ثم نمت بعدها، ومن حينها لازمتني حالة صعوبة البلع، وصرت عندما أقوم من النوم تكون يدي مشدودة، وبطني فيها ألم.

كما أعاني من القولون منذ سنوات، ولكن هضمي لا، وبعدها بأسبوعين سمعت خبر وفاة أم صديقتي، وبكيت، وشعرت بتنميل في يدي اليسرى؛ وكأنها انتفخت قليلا من الأعلى، وأصبحت قاسية، فذهبت إلى المستشفى، وسألوني إن كان هناك ألم في المعدة؟ لا أعرف ما علاقته بالتنميل؟!

بعد التنميل صرت كلما تضايقت أو بكيت شعرت بأن جسمي كله ينمل، وأنفي، ولساني، وحلقي، حتى عندما أخاف، مع العلم أن هذه الحالات كانت تأتيني عندما أخاف فقط؛ أي لحظة الرعب وتذهب، لكنها الآن صارت تدوم ساعات، وأحيانا تدوم أياما، وصرت لا أحب سماع الصوت العالي، وإذا تضايقت أحس أن شيئا في رقبتي (كأنه هو الذي يسبب لي الضيق).

أتمنى أن تساعدوني؛ لأني خائفة كثيرا، وأريد أن أعرف: هل حالتي لها علاقة بالأعصاب؟ لأني ذهبت إلى دكتور نفسي، وأعطاني حبوبا مهدئة للتوتر، وأعطاني حبوب لوسترال، وقال بأن لدي أعراض اكتئاب.

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

من الوصف الذي ورد في رسالتك: أنك تعانين في الأصل من نوع من الاستعداد للقلق، وهذا الاستعداد للقلق مرتبط بأحداث مؤثرة قد تمر عليك في حياتك؛ فأنت حين قرأت عن حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ووفاته، لا شك أن هذا أمر يثير في الإنسان شجونا وعواطف كثيرة، وهذا في حد ذاته نتج عنه تقلص في عضلات الجسم، وهذا التقلص في عضلات الجسم قد يشمل مناطق كثيرة جدا، وأهم المناطق التي يحدث فيها التغيير هي: عضلات فروة الرأس، لذا يشعر البعض بالصداع، وإن لم يحدث لك هذا، والبعض قد يحس بضيقة في الصدر، وهذا ناتج من انقباض في عضلة القفص الصدري، وحتى صعوبة البلع التي حدثت لك، نتجت من انقباضات عضلية، والتي حدثت لك في المريء وامتدت حتى القولون، وهذه الأجزاء في الجسم معروفة بحساسيتها، وسرعة انقباضاتها عند القلق وعند التوتر.

فإذا: الأسباب واضحة ومرتبطة بالانفعالات التي تحدث لك، والحدث الآخر يثبت ذلك، وهو خبر وفاة أم صديقتك –عليها رحمة الله– تحولت هذه الأعراض القلقية إلى تنميل في بعض أعضاء الجسم، وهذه أيضا ظاهرة نشاهدها كثيرا، وهذه الحالات نحاول دائما إدراجها تحت الحالات (النفسوجسدية)، أي أن الحالة النفسية -وفي مثل حالتك هي القلق– ظهرت نتيجة لها أعراض عضوية جسمية، وهذه الأعراض الجسمية سوف تؤدي أيضا إلى مزيد من القلق، وهكذا يجد الإنسان نفسه في حلقة مفرغة، فأنا لا أعتقد أنك تعانين من اكتئاب نفسي حقيقي –مع احترامي الشديد للأخ الطبيب– أعتقد أن الأمر كله قلق، وانفعالات، وحالة نفسوجسدية.

اللسترال الذي وصفه لك الطبيب دواء جيد وممتاز، وهذا الدواء يستعمل لعلاج الاكتئاب والوساوس والقلق، فإذا هو دواء مناسب، كما أنه لا يسبب أي نوع من الإدمان أو التعود، ولا يؤثر على الهرمونات النسوية، ومن الضروري أن تلتزمي بجرعته، وأعتقد أنك في حاجة لتناوله من 3 إلى 6 أشهر، لكن يمكنك أن تلتزمي بالتعليمات والإرشاد الذي أعطاه لك الطبيب.

إذا: الآن أوضحنا لك التشخيص، وأوضحنا لك العلاج الدوائي، وهذا يمثل سبعين بالمائة من الحل -إن شاء الله- وبقي أن أوجه لك بعض الإرشادات البسيطة الأخرى، ومن أهمها:

أن تمارسي تمارين الاسترخاء؛ فهذه التمارين تزيل -إن شاء الله- الانقباض العضلي، والاسترخاء في حد ذاته سوف ينتج عنه راحة نفسية كبيرة، ويمكنك أن تطلبي من الأخصائي النفسي، -أو الطبيب النفسي- أن يدربك على هذه التمارين، وإن شق ذلك، أو لم يكن متاحا فيمكنك أن تتحصلي عليها في الإنترنت، وبصورة مختصرة: فالتمارين المطلوبة تمرين انقباض العضلات المتدرج، وكذلك تمارين التنفس المتدرج.

لتطبيق تمرين العضلات المتدرج: اجلسي على كرسي مريح، وأغمضي عينيك، وبعد ذلك قومي بالقبض والشد على يديك بقوة، حتى تحسي بالألم، وفي نفس الوقت قومي بالشد على فكي الفم بقوة ثم قومي بإطلاق واسترخاء عضلات اليدين، وكذلك عضلات الفكين، وقولي لنفسك: (أنا الآن في حالة استرخاء) كرري هذا التمرين خمس مرات متتالية، بعد ذلك انتقلي إلى مجموعة أخرى من العضلات، مثل: عضلات البطن مثلا، قومي بشدها، ثم بعد ذلك بإرخائها، ثم عضلات الصدر، وعضلات الكتفين، وعضلات الأرجل، وعضلات الحوض، هذه كلها يمكن قبضها وإرخاؤها، وهنالك من يجيدون هذه التمارين للدرجة التي يمكنهم القيام بشد وقبض عضلات العينين وإرخائها، وهذه التمارين مفيدة جدا، وسوف تفيدك خاصة في صعوبة البلع؛ لأنها سوف تؤدي إلى استرخاء عضلات المريء.

بالنسبة لتمارين التنفس المتدرج: تتطلب أن تستلقي على السرير، أو على كرسي مريح، وتغمضي عينيك، وتتأملي في حدث طيب، وتفتحي فمك قليلا، ثم بعد ذلك تأخذين نفسا عميقا وبطيئا، وأن تجعلي صدرك يمتلئ بالهواء، ثم أمسكي الهواء قليلا في صدرك، وبعد ذلك أخرجي الهواء بكل قوة وشدة عن طريق الفم، كرري هذا التمرين خمس مرات متوالية، لمدة ثلاثة أسابيع، ثم مرة واحدة في اليوم لمدة أسبوعين، وسوف تجدين -إن شاء الله- فيه خيرا كثيرا.

أريدك أيضا أن تكوني إيجابية في تفكيرك، وأن تجتهدي في دراستك، وعليك أن توسعي من علاقاتك الاجتماعية، وخاصة مع الملتزمات، والصالحات من الفتيات، ومارسي أي نوع من الرياضة داخل المنزل، وأن تكون مناسبة للفتاة المسلمة، ووزعي وقتك بصورة جيدة، وكوني بارة بوالديك وأهلك، وكل هذه الأعراض سوف تنتهي -إن شاء الله-، وأسأل الله لك مستقبلا ناصعا ومشرقا، وأن يحقق كل أمنياتك.

وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات