أشكو من الرهاب الاجتماعي والشعور بالاضطهاد، فما العلاج؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعاني منذ الصغر من رهاب اجتماعي وحب العزلة، وحالات خوف بسيطة، ونوع من جنون الاضطهاد، ذهبت إلى الطبيب منذ أربعة أشهر، فنصحني باستخدام دواء "لوسترال"، وبدأت بجرعة صغيرة حتى أصبحت (150 ملغ)، أي ثلاث حبات يوميا منذ شهر، الدواء أفادني كثيرا في حالات الخوف، فلم يعد يأتيني الخوف غير المبرر، أما بالنسبة للرهاب الاجتماعي فالتحسن بسيط.

أعاني أيضا من بعض التوتر، فنصحني الطبيب بـ "إندرال" ثلاث حبات (10 ملغ) يوميا، ولكن لم يؤثر معي في الأعراض الجسدية، فطلب مني إيقاف الإندرال والبقاء على لوسترال.

مؤخرا أخبرني أحد أقاربي، عندما قضينا الليل معا، أني أثناء النوم أحدث صوت حك أسناني بعضها ببعض، فما معنى ذلك؟ مع العلم أني لا أعرف هل هذه الحالة قديمة أم جديدة، إذ إن معظم أوقات نومي أكون فيها وحيدا، فلا أستطيع التحديد.

سؤالي الأخير -وعذرا على الإطالة-: أني أقوم باستعمال سدادات الأذن أثناء النوم وفي المواصلات، حيث إن الأصوات العالية تصيبني بالتوتر، فهل تضر بالأذن؟ وما هي أنواعها؟ وما أنسب طريقة لاستخدامها؟

شكرا لكم، وجزاكم الله عنا خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مصطفى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب.

فإن الذي تعاني منه هو قلق الرهاب الاجتماعي، وأنت ذكرت أيضا أنك تعاني نوعا من جنون الاضطهاد، وهذا ليس واضحا لدي، هل تعاني من أفكار ظنانية؟ هل تشك في الآخرين بصورة مرضية؟

بالنسبة للرهاب الاجتماعي: من أفضل وسائل علاجه هو العلاج السلوكي، والذي يقوم على مبدأ المواجهة وتحقير فكرة الخوف، فلا بد من التالي:

- أن تحلل هذا الموضوع وتتدارسه مع نفسك، وتسأل نفسك سؤالا مشروعا وهو: (ما الذي يجعلني أخاف؟ أنا لست أقل من الآخرين، أنا عندي المقدرة، أنا لست بعاجز عن ذلك).

- حاول أن تقلد الآخرين، بأن تنظر إليهم كيف يأتون ويروحون ويعملون ويواجهون، مثلا: انظر إلى أئمة المساجد الذين يقومون بالصلاة، ويؤمون الناس دون أي خوف أو وجل.

- لا تستسلم للخوف، أجر هذا النقاش الداخلي مع نفسك، وعليك أن تكثر من المواجهات، وسلم على الناس بحفاوة وحرارة، وانظر في وجوههم، وكن دائما في الصفوف الأمامية خاصة في الصلاة، وانضم إلى حلقات التلاوة، ومارس رياضة جماعية -مثل كرة القدم أو غيرها- مع مجموعة من أصدقائك أو غيرهم، وشارك الجمعيات الخيرية والاجتماعية، وقدم ما تستطيعه من خدمات للآخرين، وشارك الناس في أفراحهم وأتراحهم، وأقدم ولا تتراجع، واقتحم ولا تتوان.

هذه الأمور كلها تعتبر نوعا من العلاج، وهو علاج مفيد، وسوف تجد -إن شاء الله- أنك قد تغلبت على الخوف الاجتماعي من خلال أمور كثيرة تفيدك في حياتك، فالرياضة مفيدة، والتواصل مفيد، وتلاوة القرآن في حلقات مفيدة، وهكذا، وحينها سوف تجمع أكثر من خير، فكن حريصا على ذلك.

بالنسبة للعلاج الدوائي: الـ "لوسترال - Lustral" لا شك أنه دواء ممتاز وفاعل، استمر على نفس الجرعة، أنت محتاج أن تضيف له أحد مضادات القلق التي تنشطه، ومن أفضل هذه المضادات عقار يعرف تجاريا باسم "فلوناكسول - Flunaxol" (نصف مليجرام)، ويعرف علميا باسم "فلوبنتكسول- Flupenthixol"، لا مانع من أن تتناوله بمعدل حبة واحدة (0.5 ملغ) مرة في الصباح لمدة ستة أشهر، أو إذا أردت أن تستعمل الـ "موتيفال - Motival"، وهو دواء معروف ومشهور جدا في بلدك، يمكن أيضا أن يكون بديلا جيدا للفلوناكسول وداعما كبيرا للوسترال، وجرعته المطلوبة هي (حبة واحدة) في اليوم لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر أيضا.

بالنسبة للصوت الذي تحدثه عند النوم: هذا الصوت ناتج من القلق، أو ناتج من الأحلام المزعجة، وسوف تفيدك تمارين الاسترخاء، وهذه التمارين بسيطة جدا، يمكنك أن تتحصل على تطبيق لهذه التمارين، أو البحث في اليوتيوب، وستجد هذه التمارين وكيفية ممارستها، أو يمكنك الذهاب لأخصائي نفسي ليدربك عليها.

أنصحك أيضا بأن تكون في حالة استرخاء وراحة قبل النوم، وكن حريصا على أذكار النوم، كما أرجوك أن لا تتناول وجبات من الطعام ثقيلة ودسمة، خاصة في وقت متأخر من الليل، هذه كلها قد تؤدي إلى هذا الصوت الذي يصدر من الأسنان.

أما عن استعمالك لسدادات الأذن، كواقية ومانعة للأصوات العالية، التي تصيبك بالتوتر، فلا أرى أي داع لها، هذا ليس صحيحا أبدا، بتناولك للدواء وممارسة تمارين الاسترخاء، أعتقد أن ما تسمعه من إزعاج شديد سوف يقل كثيرا، فهذه الواقيات التي توضع للأذن توضع فقط في حالة أن الإنسان يتعرض لأصوات عالية كالضجيج داخل المصانع، أو ضجيج الطائرات، أو الذين يعملون في الجيوش، حينما تقذف المدفعية مقذوفاتها، ولذا دائما توضع هذه الواقيات، ولكن في حالتك لا أريدك أن تضعها أبدا، لأني لا أريد أن يتحول الأمر إلى أمر وسواسي، وهذا في حد ذاته علة كبيرة.

وختاما: نشكر لك تواصلك مع إسلام ويب، وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات