السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية: أبعث إليكم عظيم الشكر وفائق التقدير لكم، ولموقعكم الموقر الذي يتربع على عرش المواقع الإسلامية، على ما تقدمونه من خدمات جليلة.
وأحيطكم علما بأني صاحب الاستشارة رقم (285367)، وقد عملت بما جاء في إجابتكم الشافية، ويشهد الله أني شعرت بتحسن كبير -إن لم أقل: شفاء تاما- من أعراض الرهاب والضيق والقلق، وبدأت أبتسم للحياة مرة أخرى، وعاد الأمل ينبض من جديد، وأحسست بهدوء وطمأنينة وراحة بال حرمت منها سنوات طوالا.
لكن فجأة، وبدون مقدمات أو أسباب، حدثت لي انتكاسة مفاجئة، فأصبحت رهين المرض مرة أخرى؛ فحين يطلب مني التحدث في اجتماع أو مناسبة؛ أشعر بالخفقان والخوف وتقطع الكلام، وتظلم الدنيا في وجهي، ثم أغادر المكان مكسور الخاطر أندب حظي العاثر.
بعدها، وقبيل أي اجتماع أو مناسبة، كنت أتناول حبة (إندرال 10 ملغ)، فأشعر باختفاء الأعراض وأتحدث وأشارك بشكل طبيعي، لكني أحس أنه حل مؤقت، وأنه مجرد مسكن.
سؤالي: هل أعود لتناول سيرترالين (لوسترال) من جديد، وكم الجرعة المقررة؟ أم هل هناك دواء أفضل؟ أم ماذا أفعل؟
أسأل الله أن يعظم لكم الأجر، وأن يجزل لكم المثوبة.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فارس .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك مجددا في استشارات إسلام ويب.
أخي الفاضل، حدوث الانتكاسات في حالات القلق الاجتماعي قد يحدث لحوالي 40% من الناس، خاصة إذا لم يحدث تدعيم سلوكي أثناء فترة التحسن عن طريق تناول الدواء، لذلك أقول لك: لا تأسف أبدا على ما حدث لك، وهذه أمور عادية؛ فالاستعداد للقلق والخوف ما دام موجودا لدى الإنسان، فربما يكون عرضة لمثل هذه الحالات.
بالنسبة لـ "السيرترالين - Sertraline":
المهم في الأمر: أنا أريدك أن تستمر على "السيرترالين"، فهو دواء جيد، والدواء البديل هو "زيروكسات - Seroxat"، ولكن "السيرترالين" ممتاز أيضا وسعره أقل، أريدك أن تستمر عليه بجرعة (حبة واحدة) يوميا لمدة شهر، ثم ارفع الجرعة إلى (حبتين) يوميا لمدة ثلاثة أشهر، وهذه ليست مدة طويلة، ومن ثم أريدك أن تتناوله بمعدل (حبة واحدة) يوميا لمدة عام كامل، وهذه أيضا فترة وقائية معقولة.
وبعد ذلك، تناوله بمعدل (حبة واحدة) يوما بعد يوم، لمدة ستة أشهر، بعد ذلك يمكنك أن تتوقف عن تناوله، ولكن عليك بتدعيم المواجهات السلوكية، وتحقير فكرة الخوف، وعليك دائما أن تتذكر أن التحسن الذي حدث لك في ما مضى هو بشارة كبيرة وعظيمة، وهذا دليل قاطع أنه -وبفضل من الله تعالى- حالتك قابلة للشفاء وللتحسن بصورة واضحة.
لا تنزعج أبدا -أخي الكريم- لهذه الانتكاسة، فهي تحدث، وأنا شخصيا لا أفضل كلمة (الانتكاسة)؛ لأنها قد تؤثر على الإنسان معرفيا، دعنا نقول إنها رجعة بسيطة للأعراض السابقة، وكما أتت سوف تذهب وتنتهي -بإذن الله تعالى- كما حدث فيما مضى.
بالنسبة لـ "الإندرال - Inderal":
"الإندرال" يعالج العرض حقيقة، ولكنه لا يزيل المرض، وأنا لا أمانع أبدا في تناوله من وقت لآخر، ولكن "السيرترالين" يجب تناوله بصورة مستمرة، وهنالك أيضا بعض المدارس الطبية النفسية تفضل أن يضاف دواء مثل "فلوناكسول - Flunaxol"، والذي يعرف علميا باسم "فلوبنتكسول - Flupenthixol" لفترة بسيطة، مثلا: يتم تناوله بجرعة (حبة واحدة "0.5 ملغ" في الصباح) لمدة ثلاثة أشهر، هذا يمكنك أيضا أن تتناوله، وهذا الدواء يدعم فعالية "السيرترالين" الذي هو الدواء الأساسي في حالتك.
بارك الله فيك، ونسأل الله لك العافية والشفاء، ونشكرك على تواصلك مع استشارات إسلام ويب.