زوجتي عنيدة وسليطة اللسان وإذا غضبت لا يهمها من أمامها!!

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تزوجت منذ سنة ونصف، وعمري 27 عاما، وأعمل محاسبا، وزوجتي عمرها 20 عاما، ولدينا طفلة عمرها خمسة أشهر.

والمشكلة أنه عند خطبتي وجدت في زوجتي عدة عيوب، فسارعت إلى أهلي وقلت لهم: لا أريدها، فأرغموني عليها، وقالوا لي: "العيب فيك أنت، هي منتقبة وأمها وأسرتها أسرة صالحة، إما أن تأخذها أو لا تعرفنا مرة أخرى"، فذهبت إلى أهلها وشكوت لهم، فقالوا لي: "أمها كانت هكذا، وستتغير بعد الزواج"، وظلت المشاكل طوال فترة الخطبة حتى تزوجت بها ورزقت منها بطفلة، ولكنها بقيت كما هي، بل ازدادت.

مشاكل زوجتي هي: عنيدة جدا، وعصبية جدا، أحيانا سليطة اللسان، وصوتها عال جدا، وغشيمة، ودائما تهرب من المواقف بالكذب حتى لا تكون مخطئة، وتدافع عن كذبها بشراسة، ولا يسيطر عليها أحد حتى أهلها، فإذا غضبت لا يهمها من أمامها، لدرجة أنها أثناء مشكلة ألقت بالطفلة -وعمرها أربعة أشهر- من مسافة مترين على الركنة، ومرة على السرير!

وذات مرة في وجود أهلي وأهلها شكوت لهم وخطؤوها، فتركتنا جميعا ونزلت على السلم حافية وبغير نقاب إلى الشارع، ولحقتها في الدور الأول، وهي تصر على رأيها وتحاول تنفيذه بأي حيلة، حتى إنها تحرجني أمام أهلي، ولا يوجد بيني وبينها لغة حوار؛ فإذا جلست معها لا بد أن تحدث مشكلة.

لا أطيق منها كلمة، ولا هي تطيق مني كلاما؛ لأني أحاول أن أفهمها خطأها فتقول: "أنت السبب، أنت الذي بدأت، أنت لا تقدرني، أنت ترميني"، ثم بعد ذلك تقول: "أعلم أنك تقدرني، ولكن في هذه المشكلة لم تقدرني".

جربت معها كل وسائل الإصلاح وفشلت وتعبت، مع العلم أنها تحبني حبا شديدا، ولكنه حب تملك، وغيورة جدا، حتى أنها تغار من ابنتي، ولا تريدني أن أقبلها، ولا أن تنام بيننا، وتقول: "القبلات لي وحدي، ولو رزقنا عشرة أولاد فلن يناموا بيننا"، فما بالك بغيرتها من أمها، أو من أمي وأختي وأهلي!

وأرجع هذه العيوب إلى: سوء التربية من أهلها، والدلال الزائد من أب وأم وأخ وخال وعم، وتربيتها في بيت تسيطر فيه الأم ولا سلطة للأب، وعدم رغبتها في أن أتحكم فيها، وتعليمها تعليم دبلوم -وكان ذلك طلبي لأني لا أثق في بنات الكليات لما أراه في مجتمعنا-، ولديها ثقة كبيرة جدا في نفسها، ولا تريد أن يعدل عليها أحد، ولا تستمع لأحد.

وأخيرا: هي تعترف بكل هذا وقت الصفاء، وتقول: أحاول أن أغير من نفسي ولكن الأجواء لا تساعدني، حتى أنها قرأت مؤخرا كتاب (الزواج السعيد)، فقلت لها: ماذا وجدت؟ قالت: "أنت مقصر معي ولكن بنسبة بسيطة جدا"، فقلت لها: وأنت؟ قالت: "أستحق الحرق، لا أصلح أن أكون زوجة".

فالسؤال:
- هل لزوجتي علاج طبي كحبوب أو مسكنات أو مهدئات أعصاب، أم أن هذا مرض نفسي يحتاج إلى جلسات مع طبيب نفسي - أم أنها طباع لا يمكن أن تتغير؟
- وماذا أفعل؟ وكيف أتعامل معها؟ وما هو الحل؟
- وهل أطلقها ؟

لقد تعبت من المشاكل، وآسف جدا على الإطالة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب.

فلا شك أننا نأخذ ما ذكرته في رسالتك بكل موضوعية ومصداقية، ونقدر كل كلمة وردت في رسالتك، وكل الوصف الذي وصفته لزوجتك لابد أن نبدي اهتمامنا بكل تفاصيله، ولكن لن تكون الصورة مكتملة، إلا إذا استمعنا لوجهة نظرها، وهذا هو إجراء روتيني مطلوب في فحص الحالات النفسية، ولا يمكن أن يتم الاستقصاء التام إلا إذا تم الاستماع إلى الطرف الآخر.

أقول هذا بالرغم من قناعتي التامة أن رسالتك كانت جيدة، وأنك من الواضح قد تحريت الإنصاف والتجرد حين وصفت حالة زوجتك.

وكتشخيص أولي -ولا بد أن أركز على أولي؛ لأنني قطعا لم أفحصها ولم أتواصل معها- فإن الفاضلة زوجتك ربما تعاني من شخصية قلقة واندفاعية، والبعض قد يسميها بالشخصية الانفجارية، وإن كنت لا أحبذ هذا المسمى، وهي حين تكون في لحظات صفاء تبدي حبها لك، وحتى غيرتها كما ذكرت، ولكن حين تسيطر هذه الاندفاعات والانفعالات السلبية، يضيع عليها الطريق تماما ويحدث ما يحدث.

لا شك أني لا أدعوك مطلقا لطلاق هذه الزوجة، وذلك لأني أولا لا أرى فيها عيوبا أساسية، وإن كانت هنالك تصرفات مزعجة، وثانيا: هنالك فرصة كبيرة -إن شاء الله- للإصلاح.

والعلاج الدوائي سوف يفيد زوجتك؛ فهناك أدوية تقلل من القلق ومن الانفعال السلبي، ومن الاندفاع ومن عسر المزاج، هذا الذي تعاني منه، والأدوية في مثل حالتها لا يقصد بها المسكنات أو المهدئات، إنما الأدوية النفسية العلاجية التي تحسن المزاج، وهناك أدوية كثيرة في هذا السياق.

لا أفضل أن أسمي لك أدوية في هذه المرحلة؛ لأنني أرى أنه من الأفضل أن تقنع زوجتك بالذهاب إلى الطبيب النفسي، ولتكن الرسالة والكلام معها بأن تقول لها: "أنت لديك صعوبات وأنا لدي أيضا بعض الصعوبات، فلماذا لا نذهب سويا إلى طبيب نفسي حتى يقوم بتوجيهنا، وإن كان هناك حاجة للعلاج الدوائي فلا بأس بوصفه لنا، وسيكون في ذلك -بإذن الله- العلاج".

هذه الطريقة هي الأحسن بإذن الله تعالى، وإذا أردت أن أصف لها أدوية فسوف يكون من الجميل أن تتواصل زوجتك معنا في الموقع مباشرة، ونحن على أتم الاستعداد لأن نقدم لها النصح، ونصف لها الدواء المناسب، بعد أن نتحقق من التشخيص.

أخي الفاضل، أرجو أن يمتد حبل صبرك، وأن تتحملها وتنصحها وتوجهها، وأن تتحين اللحظات الجميلة حين يكون مزاجها طيبا، وحاول أن تستثمر هذه الأوقات، وذلك بالتناصح وبطرح أفكار جديدة، ومحاولة تغيير نمط الحياة، وهذا يساعد كثيرا في علاج مثل هذه الحالات.

بالنسبة للعلاج النفسي السلوكي:
أعتقد أيضا أن العلاج الفردي، أو ما يسمى بالاستبصار الإرشادي، سيساعدها كثيرا على إدارة وقتها، ويمكنك أن تنصحها في هذا السياق بممارسة تمارين الاسترخاء، وهذه التمارين ستكون مفيدة لها في التحكم في الانفعالات السالبة، ويغير فكرها إلى فكر إيجابي، وستتمكن من التحكم في هذه الأفكار المشوهة وتحييدها، هذا أيضا سيكون أمرا جيدا.

كذلك من المفيد: ممارسة رياضة في حدود ما هو متاح للمرأة المسلمة داخل المنزل، وهذا أيضا سوف يكون فيه إضافة كبيرة لها.

وأنصحك أن تبدأ معها بدايات طيبة ولطيفة؛ فمثلا يمكنك أن تتدارس القرآن الكريم معها داخل المنزل، مرة أو مرتين في الأسبوع، من خلال هذه الحلقة البسيطة سيكون هنالك خير ورحمة وتآلف كبير بين قلبيكما، فخير البيوت وأحب البيوت الذين اجتمعت على طاعة الله وذكر الله، وقد قال ﷺ: إذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق.

كذلك من الأمور المهمة: أن تذهب معها مثلا إلى الأماكن العامة الطيبة (الحدائق العامة، والفسح في الأماكن المحترمة)، وأن تزور أهلها معك، وأن تأخذها لزيارة أهلك، وأن تساعدها في الأنشطة الاجتماعية، وأن تشاركها في أمور البيت في بعض الأوقات، ... وهكذا، هناك أمور كثيرة يمكن أن يقدمها الزوج لزوجته والعكس صحيح.

هذا هو الذي أود أن أنصح به -أيها الفاضل الكريم- ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، وعلى اهتمامك بأمر الفاضلة زوجتك.

وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات