ما الفرق بين الفصام والاضطراب الوجداني، وأيهما يمثل حالتي؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لقد أصبت بمرض الفصام، حيث شخص حالتي أكثر من طبيب، منهم الدكتور الفاضل محمد عبد العليم -المستشار بإسلام ويب-، فقال اثنان: إنه فصام، وقال آخرون: إنه اضطراب وجداني متعدد الأوجه ذو أعراض فصامية، فما الفرق بين هذين التشخيصين؟ وهل أنا مريض عقلي؟ وما الذي يميز الفصام عن غيره، أي أنه لا توجد هذه الخصائص إلا فيه؟ وقد قال الدكتور: لا داعي في حالتي للعلاج النفسي السلوكي، أي لا يفيد، فلماذا؟

أنا أعاني من السمنة الشديدة؛ لأني أتناول "ريسبريدال" (3 ملغ)، فهل هذا الدواء يسبب قرحة معدية؟ إذ أني كشفت وعلمت أن عندي التهابات في المعدة وقيئا متكررا، وظهر الآن شيء جديد وهو حرقان في فم المعدة، ووجع في أعلى البطن، فما الحل؟

أرجو الإجابة، وعذرا على الإطالة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك مجددا -أخي الكريم- في استشارات إسلام ويب.

أهمية الالتزام بالخطة العلاجية:
أخي الكريم، أنت الآن مدرك لحالتك، ويجب ألا تنزعج كثيرا للمسميات، المهم والضروري هو أن تلتزم بالعلاج، وسوف تجد -بإذن الله- في ذلك فائدة كبيرة جدا.

التداخل بين الاضطرابات النفسية والوجدانية:
في بعض الأحيان يكون هناك تشابه كبير بين الأعراض الفصامية وأعراض ما يعرف بالاضطراب الوجداني ثنائي القطب، ودائما توجد منطقة وسطى حتى في الطب، وأود أن أضيف أيضا أنه توجد الآن حالات تعرف باسم (الفصام الاكتئابي) أو (الفصام الهوسي)، حيث يقصد به أنه اضطراب وجداني مصحوب بنوبات اكتئاب مع نوبات هوس، وهذه قد يضاف لها أيضا أعراض فصام، فالأمور متشابكة ومتقاربة جدا في بعض الأحيان.

الفرق بين الفصام والاضطراب الوجداني:
حتى أكون أكثر فائدة -إن شاء الله- أقول لك: الفرق ما بين الفصام وما بين الاضطراب الوجداني، إذا كانت هذه الأمراض ظهرت بوضوح تام، فالفصام يتميز باضطراب شديد في الأفكار، والإنسان قد تأتيه اعتقادات خاطئة، أو قد تأتيه أنواع من الأوهام الشديدة التي يصدقها، وقد تكون لديه هلاوس سمعية أو بصرية، وشيء من هذا القبيل.

أما في حالات الاضطراب الوجداني، فإما أن يكون الإنسان في حالة اكتئاب عميق، أو في حالة انشراح شديد، وحالات الانشراح هذه يكون معها تطاير في الأفكار، وتشتت فيها، وكثرة في الكلام، وضعف في النوم، وكما قلنا: مزاج مرتفع ولكنه أيضا قد يكون انفعاليا، هذا هو الفرق بين الاثنين.

تصحيح المفاهيم حول المرض العقلي:
يعد الفصام أحد الأمراض العقلية، وكذلك الاضطراب الوجداني ثنائي القطب، يشخصه البعض بأنه مرض عقلي، خاصة إذا كان من النوع الأول؛ حيث إن للاضطراب الوجداني عدة أنواع، ولا أريدك أن تنزعج من كلمتي (عقلي) و(نفسي)، فهذه مسميات فقط، ولا أحب أن أطمئنك فيما ليس فيه دليل، فهذه مسميات وضعت في أزمان غابرة، حيث كان يعتقد أن المرض العقلي هو المرض المطبق الشديد الذي لا يعالج.

هذه المفاهيم الآن قد تغيرت تماما، وكان يقال في كتب الطب النفسي القديمة: المريض العقلي يفتقد الاستبصار، ويكون غير مرتبط بالواقع، ولا يستطيع أن يميز، وهذا ليس صحيحا الآن، فنجد من يعانون من مرض الفصام يعملون كأساتذة في الجامعات، هذه حقيقة واقعة.

لذلك أقول لك: أنت -الحمد لله- الآن في رسالتك هذه أوضحت أفكارك بصورة واضحة ورصينة وجلية، وهذا يدل على ارتباطك بالواقع، فلا تنزعج أبدا لهذه المسميات، إنما كن حريصا على تناول أدويتك.

بعض أنواع الفصام وخصائصها:
بالنسبة لمرض الفصام، فإن أكثر ما يميزه هو الاضطرابات الفكرية، وبعض الناس قد يحدث لهم تدهور شديد في الشخصية، والفصام له عدة أنواع؛ لذا يتكلم الأطباء عن أمراض الفصاميات وليس الفصام الواحد؛ مثلا "الفصام الهيبفريني" "Hebephrenic Schizophrenia" هو مرض شديد جدا يفتت شخصية الإنسان، أما "الفصام البارانوي" "Paranoid Schizophrenia" فهذا مرض شائع وقابل للعلاج، ويتميز بوجود أفكار اضطهادية وظنانية كما ذكرنا.

المفهوم الحديث للعلاج السلوكي:
أنت ذكرت أن الطبيب قال لك: لا داعي للعلاج النفسي السلوكي؛ حيث إنه لا يفيد، المشكلة الأساسية أن مفهوم العلاج النفسي السلوكي لدى بعض الناس يعني فقط محاولة تغيير السلوك، وذلك من خلال: القيام بتمارين سلوكية معينة، كلا! فالعلاج السلوكي الآن أصبح يشمل:
- إدارة الوقت بصورة صحيحة.
- وممارسة تمارين الاسترخاء.
- وممارسة التمارين الرياضية.
- وتواصل اجتماعي.

فيا أخي، هناك ما يدعو للعلاج السلوكي، ولكن ليس بمعناه التقليدي؛ فتطوير المهارات الاجتماعية، والتواصل مع الآخرين، هذا علاج سلوكي، ومع احترامي الشديد لرأي الطبيب إلا أني أقول لك: هذا الذي ذكرته لك كله علاج سلوكي، وأنت يمكنك أن تمارسه وحدك دون الحاجة لأي عون من أي أحد.

الإرشاد الدوائي والتعامل مع الآثار الجانبية:
أخي الكريم: "الريسبردال - Risperdal" (الريسبيريدون - Risperidone) دواء جيد وممتاز، والسمنة التي تعاني منها ربما يكون الدواء ساهم فيها، ولكن أعتقد أنه أيضا ربما يكون لديك في الأصل استعداد للسمنة، وهذا من أكبر الأسباب التي تؤدي إلى السمنة، فحاول أن تتحكم في كمية الطعام التي تتناوله، ومارس الرياضة، وإن شاء الله سوف تجد أن وزنك قد بدأ في النقصان، وبالمناسبة جرعة الريسبردال التي تتناولها هي جرعة صغيرة أو وسطية، ليست جرعة عالية أبدا.

وبالنسبة لسؤالك هل الريسبردال يسبب قرحة معدية؟
فنعم، يمكن أن يؤدي "الريسبردال" "Risperdal" إلى بعض الاضطرابات في المعدة كأعراض جانبية شائعة، ولكن لا يوجد دليل مباشر يشير إلى أنه يسبب القرحة الهضمية "Peptic Ulcers" (تآكل الجدار الداخلي) كأثر جانبي مباشر، كما تفعل مثلا مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، أو الكورتيكوستيرويدات "Corticosteroids" (الستيرويدات القشرية) التي تستخدم لعلاج الالتهابات المزمنة، مثل: الربو، والحساسية، وأمراض المناعة الذاتية، وكما ذكرت لك؛ فإن الجرعة التي تتناولها من الريسبردال جرعة صغيرة، ولكنك اكتشفت أن عندك التهابات في المعدة، وقيئا متكررا، وحرقانا في فم المعدة.

التهابات المعدة سهلة العلاج، وأنا على ثقة أن طبيب الجهاز الهضمي يستطيع أن يوجهك بصورة أفضل في هذا السياق، وأكرر لا تنزعج أبدا لهذه المسميات، المهم أن تتناول علاجك بصورة منتظمة، وأن تحافظ على عملك، وأن تتواصل اجتماعيا، وأن تطور مهاراتك، وأن تحافظ على صلاتك وأذكارك والدعاء وتلاوة القرآن، وسوف تجد نفسك -بالتزامك ما قمنا بإرشادك إليه- تعيش حياة طبيعية.

نشكرك على تواصلك مع استشارات إسلام ويب، ونسأل الله لك الشفاء والعافية، وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات