أحبّ زوجي ويحبني لكنه عصبي وضعيف الشخصية ويثقلني بطلباته!!

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا متزوجة منذ ستة أشهر، وقد استشرتكم من قبل في مسألة حول زوجي، ولكن لم أفهم منها ما الحل.

زوجي إنسان طيب ويحبه الناس، ولا يراه أحد إلا ويقول عنه: طيب جدا، وأنا أراه كذلك في وقت هدوئه، لكن اتضحت لي صفات لم أعرها اهتماما قبل الزواج؛ ففي فترة كتب الكتاب كنت ألاحظ هذه الصفات فأنكرها عليه، فكان يقول لي: إن هذه الفترة مليئة بالضغوط، ولن تري كل هذا بعد الزواج، ووعدني بذلك وحلف.

زوجي أيضا من الرجال القلائل الذين يعترفون بخطئهم، وأحيانا يعتذر، وهذا مما يحسب له وأحترمه فيه، ستقولون لي: إذا ما المشكلة؟ فكما يبدو أن زوجي رجل رائع، لكن شخصيته ضعيفة جدا، ويترتب على ذلك أمور كثيرة:

أولا: يريد أن يتحكم بي بطريقة غير معقولة، وإن كان هو يرى أن هذا ليس تحكما، بل تدخل في كل شؤون حياتي، في نومي وأكلي وصديقاتي؛ كل هذا هو الذي يضع له قوانين وقواعد، حتى إنه إذا هاتفني أحد وهو موجود فرض علي أن أكون بجانبه ليسمع المكالمة، ومرة خرجت خارج الغرفة فانقلبت الدنيا ولم تهدأ، حتى مذكراتي يأخذها مني غصبا ليرى ما أكتب.

ثانيا: نعقد الاتفاقيات ونجلس جلسات حوار ونتفق، ونخرج راضيين، لكن حالما يثور غضبه ينسى كل الاتفاقات ويريد تنفيذ ما يريده هو، وقد وجدت أن هذه للأسف طريقة تربيته؛ فأمه إذا صرخت ابنتها ترضخ لها، وأعتقد أن السبب في شخصيته الضعيفة أن والده توفي وهو في السابعة، ثم تزوجت أمه من رجل ضعيف الشخصية أيضا، وأمه شخصيتها ضعيفة.

ثالثا: أشعر أني أتعامل مع طفل، وإذا غضب يكون غضبه لا يطاق؛ مرة رمى الكرسي وهددني أن يضربني بالأباجورة، لكن للأمانة لم تمتد يده إلي قط، مع صوت شديد وقرارات صارمة، فتعلمت أن أصمت أثناء هذه النوبة، لكني بدأت أنفر منه؛ لأنه قد يجرحني أو يخطئ في حق أهلي، أو يهينني أثناء عصبيته.

رابعا: هو غير قادر على أن يغير نفسه؛ منذ ستة أشهر وهو يحلف ويعد أنه سيتغير وما استطاع، أشهد له بحسن النية، لكن ضعف الإرادة يمنعه، حتى في أمور المنزل لا يسعى لإصلاح الأعطال إلا إذا ضغطت عليه، مثل مشاكل تسريب الغاز.

خامسا: في وقت عصبيته يكبر المشكلة بدل أن يحتويها، فأقوم أنا بدور الرجل في محاولة تصغيرها، أشعر أني أعقل منه، فهو دائما منقاد لمشاعره؛ ونتيجة لذلك أصبحت أفكر بعقلي وأهمل مشاعري قليلا ليستقيم البيت.

سادسا: عمله بعيد ويستغرق وقتا طويلا، ولم يحاول أن يجد عملا أقرب؛ مما يضطرني إلى الجلوس ثلاثة أيام في الأسبوع عند أمه، في بيئة لا تناسبني.

سابعا: حبه الزائد لي أيضا يخنقني، حتى أنه في الخطوبة قال لي وكرر: إن تركته سيقتلني، وحبه هذا سبب في قلقه وخوفه الزائد وغيرته المفرطة، حتى إنه يحرجني أمام الناس بسؤاله المستمر عمن يجلس بجانبي أو يكلمني.

أنا تربيت تربية سوية، ولم أعتد أن أنال ما أريد بالعصبية أو أن أسب بألفاظ قبيحة مثله، فهل تستقيم الحياة مع مثل زوجي؟ أريد جوابا بالعقل لا بالعاطفة؛ لأني بالعاطفة أحبه وهو يحبني، لكن في الشجار أكرهه ويكرهني، ووقت هدوئه يثقلني بطلباته، كنت أعشقه في البداية، لكن الآن بدأ الحب يقل في قلبي، وحل محله النفور حتى في العلاقة الزوجية.

أنا الآن ليس لدي أطفال، وموقنة أني لن أصبر على هذا الخلق إن استمر، فهل هناك حل لتغييره؟ وإن لم يكن هناك حل، أو جربت ما تقولونه ولم ينفع، فهل الطلاق هو الحل؟ لا أبحث عن الطلاق، لكني أبحث عن الاستقرار والأمان.

انصحوني، وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب، وللإجابة على استشارتك يمكننا أن نحدد لها نقاطا، وهي كالتالي:

أولا: تقييم الحالة والتشخيص النفسي: قد ذكرت تفاصيل كثيرة حول السلبيات التي يتسم بها زوجك، وكذلك محاسنه، وكلها بالطبع من وجهة نظرك، ونحن نقدر كل كلمة، وكل فكرة وردت في رسالتك، ولكن بالطبع يصعب جدا أن نصل إلى أي نوع من التشخيص العلمي، دون أن يستمع إلى وجهة نظره، أو دون أن يتم فحصه وتحليل شخصيته وحالته.

الانطباعات التي يمكننا أن نصل إليها مما ورد في رسالتك، هي أن زوجك ليس ضعيف الشخصية، إنما يتسم بنوع من التواكل، كما أن شخصيته من النوع السلبي العنيف، وهذا النوع من الشخصيات معروف، وقد يجد صعوبات شديدة في التعامل الاجتماعي خاصة في محيط الأسرة مثل الزوجة، أو الإخوان والأخوات والوالدين، وكذلك في محيط العمل.

ثانيا: سبل الحل والإرشاد الزواجي:
1. أعتقد أنه سيكون من الأفضل إذا كانت المشاكل مستفحلة للدرجة التي ذكرتها، هي أن تتكلمي مع زوجك بكل هدوء، وأن تطلبي منه أن تقابلوا مرشدا في الأمور الزوجية، أو استشاريا نفسيا؛ هذا سيكون أفضل؛ لأن الاستشاري النفسي أو المرشد الزواجي لا بد أن يستمع إلى وجهة نظر الطرف الآخر.

2. لا بد أن تحدد نقاط الالتقاء ونقاط الفراق، ومن ثم تدعم المواقف الإيجابية، ويقلل من المواقف السلبية، وفي مثل هذه الحال يكون التوجيه للطرفين.

3. أعتقد أن هذا اللقاء العلاجي الحواري سيكون هو الأفضل لكما؛ لأنه هو الأفضل والأدق، والقائم على الدليل، وأكرر أن الاستماع لوجهة نظره مهم جدا.

ثالثا: واجب الزوجة تجاه علاقتها الزوجية:
1. من جانبك الآن، وحسب ما ذكر لك المستشارون في استشارة سابقة؛ عليك بالصبر، وعليك بالروية، وعليك بأن تكوني لبقة، أن تفهمي عواطف زوجك وشخصيته، وأن تحاولي أن تسانديه فيما يكون فيه الاتفاق، وأن تجدي له العذر فيما يكون فيه السلبية والإخفاق.

2. ولا بد أيضا أن تحاسبي نفسك وتنظري ما هي عيوبك وما هي محاسنك، كثير من المشاكل الزوجية تكون الأخطاء مشتركة، والتصادم بين شخصية الزوج والزوجة وارد، وفي الغالب يكون هنالك عدم تلاقي وعدم توافق بين الشخصيتين.

هذا لا يعني أن أحد الشخصيات سوية والأخرى غير سوية، لا، قد تكون إحدى الشخصيات فيها إيجابيات معينة وسلبيات معينة، وكذلك بالنسبة للشخصية الأخرى؛ وهذا قد يؤدي إلى شيء من عدم التوافق وعدم التواؤم، وفي نهاية الأمر هذا يرجعنا لما نصحت به أولا، وهو ضرورة أن تكون هنالك جهة علاجية مختصة تقيم وضعكم الزواجي، ويقدم لكم الإرشاد اللازم.

رابعا: فهم الدوافع السلوكية:
1. أعتقد في هذه المرحلة عليك بالصبر، عليك أن تفهمي أن زوجك يحبك بالفعل كما تحبينه، وما يبديه من غيرة قد يكون تعبيرا عن هذا الحب، وفي نفس الوقت ما وصفته بالسلبية من جانبه وضعف الشخصية ربما يكون نوعا من السمات التي لم تكن مقبولة لديك؛ لأنك أنت في المقابل شخصيتك تحمل سمات مخالفة.

2. لا أعتقد أننا نستطيع أن نقول أكثر من ذلك، وبالطبع لا أحد يرجح ولا أحد يؤيد الإقدام على الطلاق، فيجب أن تستنفد كل السبل التي تؤدي إلى التوافق، وأنا لا أرى شروخا أساسية في هذا الزواج من وجهة نظري على الأقل، وإذا كان الأمر هو فقط عدم توافق بين الشخصيتين؛ فهذا أيضا توجد له حلول، وذلك من خلال التفهم لشخصية الآخر، وفي نفس الوقت تكون هنالك بعض التنازلات، وتكون هنالك مؤازرة فيما تتفقان فيه، ويكون هنالك تسامح فيما تختلفان فيه.

خامسا: التعامل مع ضغوط العمل والبيئة المحيطة: بالنسبة لمكان عمله وبعده من المنزل، فأتفق معك أن هذه قد تكون مشكلة، ولكن أيضا يجب أن تتذكري أن هذا الرجل يذهب للعمل من أجل أن يؤمن معيشته، ويمكنك أن تدفعيه لأن يبحث عن عمل في منطقة أقرب إلى مكان السكن إذا كان ممكنا، وهذا يأتي دائما بالحوار البسيط، الحوار المنطقي، ولا أعتقد أن هذه مشكلة، بالرغم من أنني لا أقلل من قيمتها، ولكن يجب أن لا تؤثر على الزواج سلبا.

سادسا: التحليلات النفسية والخوض فيها: أنا لا أريدك أبدا أن تنخرطي في التحليلات النفسية السلبية عن شخصية والدته وتأثيرها عليه وشيء من هذا القبيل؛ هذه الأمور غالبا لا تكون دقيقة، المدرسة التحليلية لديها آراء كثيرة، ولكن هنالك مدارس قد تختلف مع هذه المدرسة فيما يخص بالتأثير الأبوي على الأبناء، وفيما يخص التنشئة والسلوك بصفة عامة.

سابعا: التوجيه الختامي: انظري إلى ما هو إيجابي في الزواج، حاولي أن تكوني موضوعية ومتجردة جدا حين تقيمي شخصية زوجك، وأنصحك بالصبر، وأقول لك: إن التحدث مع زوجك بلطف، وإقناعه لمقابلة مختص في الصحة النفسية أو الاستشارات الزواجية، ربما يكون أيضا أمرا جيدا كما ذكرت لك؛ لأن الشخص المهني المحايد يستطيع أن ينظر إلى الجهتين بمنظار واحد، ومن هنا يأتي التوجيه الصحيح للطرفين.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، ونشكرك على تواصلك مع استشارات إسلام ويب.

مواد ذات صلة

الاستشارات