تغيرت نفسيتي وأصبحت مندفعة بسبب ظروف سلبية مررت بها..فما العلاج؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أتمنى أن أجد عندكم ملاذي بإذن الله.

أنا فتاة أسعى جاهدة لرضا رب العالمين، والحمد لله كنت مواظبة على السنن والصيام، رغم دراستي التي كانت تمتد إلى ما بعد الظهيرة، إلى أن تقدم شاب لخطبتي وتم عقد القران، ولكن بعد فترة طويلة وقع الخلع.

وفي فترة الخلع والمشاكل التي كانت تحدث بيني وبين طليقي، مررت بضغوط نفسية كثيرة، فقد صدمت بأعز صديقاتي تخونني وتسعى لتشويه سمعتي بنشر إشاعات لا أساس لها من الصحة بين الأهل، كما أن طليقي كان يكذب، وقد انصدمت منه صدمة كبيرة، وعائلتي كذلك انقلبت علي بسبب أناس أرادوا أن يفسدوا العلاقة بيني وبين أمي ووالدتي، وكانت دراستي تمثل ضغطا نفسيا آخر.

ولا أعرف وقتها ماذا حدث لي، ولكن أعرف -والكل يشهد الآن- أنني منذ تلك الفترة تغيرت كثيرا، فما زال حبي لربي وسعيي لرضاه قائما، ولكني أصبحت كسولة بدرجة لا تطاق، فلا أقوم للصلاة كما كنت، ولا أجتهد في الدراسة، وفقدت ثقتي في الرجال، مع أنني الآن متزوجة، ولكن زوجي عانى معي كثيرا في بداية الزواج بسبب سرعة انفعالي.

وأصبحت حساسة جدا، وهذا ما يقوله الجميع، وأصبح ما في قلبي على لساني، وبعد أن أهدأ أندم على ما قلته أو فعلته، وتمر علي ليال أقوم فيها أدعو الله أن يردني إلى الإنسانة التي كنت عليها، ويكون دعائي صادقا وندمي صادقا أيضا، ولكن يأتي اليوم التالي بنفس الشعور والحال.

وأصبحت مقصرة تجاه ربي مقارنة بما كنت عليه سابقا، حتى إن بعض الصلوات أصبحت أفوتها، وقلت ربما يكون ذلك حسدا أو سحرا، خاصة أن لطليقي علاقة بمثل هذه الأمور، ولكن كانت تمر علي أسابيع أقرأ فيها سورة البقرة بشكل شبه يومي، وقلت لو كان هناك مس أو سحر لظهرت علامات واضحة، والحمد لله أنا أحب سماع القرآن وأرتاح له، ولذلك استبعدت هذا الأمر.

وفي إحدى المرات كنت في عيادة، فوقعت عيني على نشرة تتحدث عن بعض الأمراض النفسية، فقرأت عن الاكتئاب، وشدتني عبارة تقول: إذا شعرت أنك لم تعد ذلك الإنسان، وأنك فقدت الثقة بنفسك وبمن حولك، فأنت تمر بمرحلة اكتئاب.

فجلست أفكر: هل يعقل أن يكون علاج هذا التغير المفاجئ في شخصيتي مجرد أدوية؟ والله إني أتمنى من قلبي أن يكون الأمر كذلك، فأنا أقرأ القرآن، وأحب ربي، وأمنع نفسي عن الحرام، ولكنني مقصرة في عباداتي، وأصبح لساني قاسيا مع الآخرين، ولم أعد أكتم غيظي كما كنت، وأصبحت أدافع عن حقي بنفسي وأقف الآخرين عند حدودهم، دون أن أتعدى على حقوقهم.

أنا لم أكن كذلك، بل كنت متسامحة جدا، وقلبي خاليا من الحقد والغل، رغم ما مررت به من ظلم شديد، وكنت دائما أدعو الله أني مسامحة لكل من ظلمني، وأسأل الله أن يسامحهم، هكذا كنت، وأنا الآن مشتاقة لتلك الإنسانة التي كنت عليها.

ولا أدري ماذا حل بي، وهل كانت الصدمات التي تعرضت لها كلها في وقت واحد سببا في هذا التغير؟ فقد كانت فترة عصيبة جدا، وشعرت فيها بمرارة الحياة، وعرفت أن هناك أناسا يحاولون تدميري بكل الطرق، وظننت أنني تجاوزت تلك المرحلة، ولكن للأسف تغيرت طباعي، وكلما حاولت الرجوع لما كنت عليه لا أستطيع.

كنت أحب القراءة كثيرا، أما الآن فأصبحت أميل إلى تضييع وقتي باللهو واللعب ومتابعة التلفاز، مع أنني طوال أربع سنوات لم أكن أشاهد البرامج التلفزيونية أبدا، وكنت أحب كتابة الخواطر والشعر، والقراءة، والبحث في أمور الدين، والسعي لتحسين صورة الإسلام عند غير المسلمين، وكانت الابتسامة لا تفارق شفتي، وكنت أتعامل مع المشاكل برحابة صدر، وحتى عندما أكون مظلومة لا أتكلم كثيرا.

فهل يعقل أن أعود إلى سابق عهدي بمساعدة أدوية؟

والمشكلة أنني لا أستطيع زيارة طبيب نفسي الآن؛ لأني حامل في شهري الثامن، فقلت أستشيركم لأعرف هل حالتي نفسية فعلا أم ماذا؟ لأنني لا أستطيع أن أتخيل أن مجموعة من الأدوية قد تعيدني إلى ما كنت عليه.

والله إن أمنيتي الوحيدة أن أعود إلى تلك الإنسانة، فقد كنت أنام مطمئنة، قريرة العين، مرتاحة البال والضمير، حتى وسط المشاكل.

أفيدوني في حالتي هذه، جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في موقعك إسلام ويب، ونشكرك على ثقتك بنا، ونفيدك بأن الإجابة على استشارتك ستكون تحت النقاط التالية:

أولا: تفسير الحالة النفسية والظروف الحالية:
هذه التغيرات النفسية التي حدثت لك نتيجة للظروف السالبة التي مررت بها، نسميها بعدم القدرة على التواؤم، الذي حدث لك هو أن اندفاعاتك النفسية بدأت تضعف؛ وذلك نتيجة للاحتقانات السلبية التي حدثت لك؛ وهذا أدى إلى عدم القدرة على التواؤم، وهذا ظهر في شكل ما نسميه بـ (الاكتئاب القلقي)، والاكتئاب القلقي -أو القلق الاكتئابي- هي حالة من حالات عسر المزاج، والشعور بالإحباط البسيط الذي يضعف أداء الإنسان الاجتماعي، ويجعله أيضا يفتقد الشعور بالإيجابية الداخلية والاندفاعات الإيجابية الصحيحة.

ثانيا: التفاؤل والتركيز على الإيجابيات:
أيتها الفاضلة الكريمة، أرجو ألا تنزعجي مطلقا لكلمة اكتئاب، فهو شائع وكثير جدا، والحالة التي تعانين منها -إن شاء الله- هي من الدرجات البسيطة جدا.

العلاج يتمثل في ألا تضعي صورة سلبية عن الماضي أبدا، فالماضي هو عبارة عن تجربة وعن عبرة، وقد انتهى، وأنت -الحمد لله- الآن متزوجة وحامل، وتتوقعين مولودا، نسأل الله تعالى أن يسهل أمرك، وأن يرزقك الذرية الصالحة، فأنت لديك أشياء عظيمة وإيجابية موجودة الآن في حياتك، فلا بد أن تضعي صورة إيجابية، وتمسحي هذه الصورة المشوهة، ولا تسمحي لهذه الأفكار السيئة أن تتساقط عليك وتسيطر عليك.

ثالثا: التحصين الشرعي ومجاهدة النفس:
أنا لا أعتقد أنك مصابة بعين أو سحر أو حسد، ولكن عليك أن ترقي نفسك، وأن تدفعي نفسك نحو صلاتك، وتلاوة القرآن والذكر، والدعاء، ولا تدعي للشيطان أي ثغرة يدخل منها، لا بد أن تجاهدي نفسك في هذا الأمر، ولا تجدي لنفسك العذر.

نعم نحن نعرف أن الاكتئاب يجعل الإنسان حتى إقدامه على العبادة قد لا يكون على سيرته وطريقته الأولى، ولكن هذه الأمور تتطلب المواجهة، تتطلب اليقظة، واستعيني بالله على هذه المشاعر السالبة، وإن شاء الله تحسين أن الأمور قد تحسنت.

رابعا: إدارة الوقت والدافعية للإنجاز:
أريدك أن تديري وقتك بصورة جيدة، حاولي أن تقسمي وقتك بصورة جيدة، وتوزيع الوقت وإدارته بصورة إيجابية يحسن الإنسان؛ لأنه يجعل الدافعية لديه أفضل، ويجعله يحس بإنجازاته حتى وإن كانت بسيطة.

خامسا: العلاج الدوائي خلال الحمل:
الجزء الأخير في العلاج هو العلاج الدوائي، وأنا أقول لك: نعم العلاج الدوائي مطلوب في حالتك، وبفضل الله تعالى توجد أدوية فاعلة وممتازة، وأنت في الشهر الثامن من الحمل، فلا خوف أبدا -إن شاء الله- على الجنين.

ومن الأدوية الجيدة التي ننصح بها في مثل حالتك العقار الذي يعرف علميا باسم: "فلوكستين - Fluoxetine" ويسمى تجاريا باسم: "بروزاك - Prozac" بجرعة (كبسولة واحدة) في اليوم، يمكنك أن تتناوليه بهذه الجرعة، ولا أعتقد أنك سوف تحتاجين لجرعة أكثر من هذا، بالرغم من أن هذا الدواء يمكن تناوله حتى أربع كبسولات في اليوم.

سادسا: مرحلة ما بعد الولادة والرضاعة:
قد تأتي قضية أو مشكلة أخرى لا نستطيع حقيقة أن نتجاهلها ونتجاوزها دون أن نتعرض لها، وهي بعد الولادة وفترة الرضاعة، الأدوية النفسية بصفة عامة لا يحبذ تناولها في فترة الرضاعة إلا إذا كان الإنسان مضطرا، وفي حالات الأمراض النفسية الشديدة ننصح الأم بأن لا ترضع، ولكن هذا قد يعطي شعورا بالذنب لكثير من الأمهات.

عموما أنا أقول لك في هذه المرحلة: ابدئي الآن في تناول البروزاك بجرعة كبسولة يوميا، وبعد الولادة أوقفي الدواء، وإن شاء الله في فترة الأربعة إلى ثمانية أسابيع القادمة سوف تحسين أنك قد تحسنت كثيرا على هذا الدواء.

ويمكنك -أيتها الفاضلة الكريمة- أن تتواصلي معنا بعد فترة الولادة، وسوف نقيم الحالة، وإن شاء الله نقدم لك النصح المطلوب حسب الظروف التي تحيط بك. أنا متفائل جدا -إن شاء الله- من أن هذه الحالة بسيطة، وفرحتك بالطفل -بإذن الله تعالى- سوف تجعلك تتجاوزين الكثير من الصعوبات.

في نهاية الأمر: أرجوك أن تبني صورة إيجابية عن نفسك، فالإيجابيات كثيرة في حياتك. بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، ونشكرك كثيرا على التواصل مع إسلام ويب.

مواد ذات صلة

الاستشارات