السؤال
السلام عليكم.
حفظكم الله، وجزاكم عنا خير ما يجزي به عبدا عن عبد.
زوجي حاليا متعاط للحشيش -هداه الله-، له الآن تقريبا سنة، ومنذ بداية زواجنا لم يكن يتعاطى، لكن ربما هو تأثير الأصحاب، وقد حاول أكثر من مرة أن يبتعد عنه، لكن في النهاية يعود لتعاطيه، ويحاول أن يتظاهر أمامي بأنه تركه، لكن بعد فترة يعترف، وأنا أحاول قدر المستطاع أن أساعده، لكنه لا يتقبل أفكاري كثيرا، ذهب إلى مركز علاجي، وذهب إلى مستشارين نفسيين، يعطونه أدوية، لأنه أساسا يعاني من اكتئاب ووسواس، لكنه لا يعمل جلسات، بل يرفض، ونصحته بالعلاج المعرفي السلوكي، ولم يعمل شيئا إلى الآن، وقد ذهب إلى مركز آخر، وحدد موعدا، ولكنهم أخروا الموعد؛ لأنهم لا يعرفون ما هي مشكلته بالضبط.
كما أن هناك دكتورا -جزاه الله خيرا- حاول أن يساعده، لكنه تركه، وترك كل شيء، وعاد إلى الحشيش.
أنا كزوجة ماذا أعمل تجاهه؟ وكيف أستطيع نصحه؟ وما هو التعامل الصحيح والمناسب له؟ خاصة أني هذه الفترة لم أعد أفاتحه في هذا الموضوع، ووجدت معه مؤخرا حبوب (كبتاجون)، وتظاهرت كأني لم أر شيئا.
مستقبله وصحته، ومن ثم أنا وبنتي، في خطر، ساعدوني أرجوكم.
ولكم مني خالص الدعوات.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ليت حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فكما تعرفين فإن عالم الإدمان والتعاطي هو عالم سري، وفيه الكثير من المشاكل التي إذا لم يتم مواجهتها، والتصدي لها، سوف تتفاقم.
أعتقد بالنسبة لزوجك يجب أن يوجه التوجيه الصحيح، ويجب أن تكوني حازمة معه، لا أقول بقسوة، ولكن بشيء من اللطف، والعطف، والجدية، يجب أن تطلبي منه أن يذهب إلى مراكز العلاج، وحقيقة أن تسكتي عن الأمر هذا يؤدي إلى ما يعرف بالتمكين، وتمكين التعاطي يؤدي دائما إلى مشاكل كبيرة جدا.
أنا أعرف -أيتها الفاضلة الكريمة- أنك قد بذلت جهدا، ولكن المطلوب منك المزيد من الصبر، والمزيد من الجهد، ولا تسكتي أبدا عن تصرفاته هذه، حتى بالنسبة لحبوب الكابتجون التي وجدتها معه، هذا دليل على أنه أصبح متعدد التعاطي، وهذه إحدى المشاكل الكبيرة جدا.
فأيتها الأخت الكريمة: انصحيه، اطلبي منه الذهاب إلى المستشفيات التي ذكرتها، وهي مستشفيات ممتازة، وتقدم الكثير من الخدمات، وهنالك أيضا مجموعات أخرى من المراكز في بلدكم وهي قوية جدا، وهي مفيدة جدا من الناحية العلاجية والتأهيلية في حالات الإدمان والتعاطي.
فيمكنك -أيتها الفاضلة الكريمة- أن ترشدي زوجك بأن يذهب إلى هذه المستشفيات، ويسأل عن هذه المجموعة، وهذه المجموعات هم أناس كانوا مدمنين ومتعاطين، ولكن بفضل الله تعالى أقلعوا عن التعاطي، وأصبح لهم اجتماعات أسبوعية، ويساندون بعضهم البعض، ومن خلال التناصح والعلاج السلوكي فيما بينهم وجد أن نسبة الإقلاع، وعدم الانتكاسة عالية جدا عن طريق هذه الجماعات، وأصبح مرشد التعافي، والذي هو في الأصل كان مدمنا، وبعد ذلك أقلع، وتدرب على العلاج السلوكي، والعلاج النفسي، وجد حقيقة أن الفائدة التي يجنيها المدمنون من خلال هذه الجماعات، ومرشدي التعافي كبيرة وفاعلة جدا، فاسعي لأن يصل زوجك إلى هذه المجموعات.
وهنالك أمر آخر، أنا أعرف أنك تريدين أن تتعاملي مع الأمر بستر، وبتقدير واحترام لزوجك، ولكن لن يكون هنالك نوع من التناقض إذا تحدثت مع أحد إخوتك، أو والد زوجك أو إخوته من الذين يمكن أن ينصاع لهم.
أيتها الأخت الكريمة: أنا لا أريدك أبدا أن تسكتي عن الأمر، وفي نفس الوقت لا أريدك أبدا بالطبع أن تسعي لأن تحدثي أي مشاكل مع زوجك، ولكن حقيقة السكوت يؤدي إلى التمكين، والتمكين هو أسوأ ما يصل إليه المدمن، وأقصد بالتمكين أن المتعاطي والذين حول المتعاطي لا يتخذون إجراءات عملية، من أجل إبعاده عن التعاطي.
أسأل الله له العافية والشفاء، وبارك الله فيك، وأشكرك كثيرا على تواصلك مع إسلام ويب.