السؤال
أنا متزوجة منذ حوالي 15 سنة، ولدي ولدان، زوجي مفتون بالنساء، ويسعى إلى التعامل معهن في شتى المجالات، حتى لو خسر ماله في سبيل أن يتقرب منهن، ولا يشترط أي مواصفات، وهذا من قبل زواجنا، وبذلك فقدت الثقة فيه وفي نفسي.
هذه المشكلة تؤرقني جدا، ولا أجد لها حلا، أصلي وأدعو له بالهداية في كل صلاة، وبالشفاء إن كان هذا مرض قلب.
أرجو الإفادة.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هدى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،
فمرحبا بك أيتها الأخت الكريمة في موقعك استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى الشفاء والعافية لزوجك من هذه الآفة التي ابتلي بها، وقد وفقت للصواب -أيتها الفاضلة- حين توجهت إلى الله تعالى بالدعاء لزوجك، أن يهديه ويشفيه من هذا المرض، فقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.
ونحن نوصيك أيتها الكريمة بأن لا تدعي اليأس من صلاح زوجك يسيطر عليك، ولا تقنطي من رحمة الله تعالى، فإن الله تعالى قد هدى وأصلح من هو شر منه، وينبغي الاجتهاد في الأخذ بالأسباب التي يمكن أن تعينه على التخلص من هذه الآفة، ومن أهمها:-
1- محاولة تقوية إيمانه، فإن هذه الحالة التي يعيشها هي مظهر من مظاهر ضعف الإيمان، والإيمان هو الذي يحجز المؤمن عن المعصية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الإيمان قيد الفتك)، ولذا فنصيحتنا أن تحاولي إسماع زوجك بعض المواعظ الإيمانية التي ترقق القلب وتوقظه من غفلته، كالمواعظ التي فيها ذكر الجنة والنار، والحساب والجزاء، والقبر وما فيه من أهوال، ويستحسن أن يكون ذلك بطريقة غير مباشرة، بأن تنتهزي فرصة جلوسه في البيت -مثلا- فتسمعيه دون أن يشعر بأنه هو المقصود.
2- حاولي أن تناصحي زوجك بالمواظبة على الصلاة في جماعة المسجد، والتعرف إلى الرجال الصالحين وزيارتهم، وبإمكانك أن تقيمي علاقات أسرية مع الأسر الطيبة، وستنشأ -إن شاء- الله علاقات بين زوجك وبين الرجال في تلك الأسر، وحاولي ما استطعت أن تستعيني بالأقارب الطيبين للتأثير على زوجك.
3- اجتهدي -أيتها الأخت الكريمة- في التجمل لزوجك وحسن التبعل له، وحاولي التجديد الدائم في هيئتك وتجملك، والبسي أمامه ما يتمنى أن يراه في النساء، وحاولي أن تظهري أمامه بزينة الشابة الصغيرة، فإن هذا من أسباب استغنائه عن النظر إلى غيرك.
وعلى كل تقدير فينبغي أن تدركي جيدا -أيتها الكريمة- أن حال زوجك ليس بالضرورة أن يكون سببه أنت، حتى ترجعي على نفسك باللوم والتأنيب، أو تفقدي ثقتك في نفسك، فكثير من الناس يصاب بمرض الشهوة في قلبه، فإن لم يتداركه الله تعالى بفضله ورحمته ظل منغمسا في معصيته، وإن كان الله قدر رزقه من الحلال ما يغنيه عن ذلك: {ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا}، لكن وصيتنا لك أن لا تيأسي من إصلاح زوجك، وأن لا تفرطي في الأخذ بالأسباب مع الاستمرار في الدعاء له، وسيصلح بإذن الله، وستفوزين بأجر الصبر والإصلاح.
وفقك الله لكل خير.