السؤال
السلام عليكم.
أنا أعمل في بيئة عمل مختلطة، وسبق لي أن وظفت أختي معي على أن يكون عملها "عن بعد" (من المنزل)، واستمر الحال على ذلك لمدة سنتين، لكن الإدارة الجديدة ستصدر قرارا بعد شهر من الآن يمنع العمل عن بعد، ويقصره على الحضور في المكتب فقط.
أنا متردد في طريقة إخبارها بالأمر، وفي طلب تقديم استقالتها في حال صدر القرار؛ وذلك لأن الموظفين في المكتب يطلقون تعليقات بذيئة على الموظفات، وينظرون إليهن بنظرات غير لائقة، ويتحدثون فيما بينهم عن جمال هذه أو سوء خلق تلك.
أخشى أن تشعر بأنني كنت سببا في قطع رزقها، فكيف أخبرها بذلك دون أن تشعر بأنني أفرض أمرا عليها؟
وشكرا لكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،
فقد أحسنت -بارك الله فيك- في حرصك على الخير لأختك، وسعيك في مصالحها بأن سعيت في توظيفها أولا، وبتخوفك عليها في ظل الوضع الجديد المنتظر، ومما لا نشك فيه -أيها الحبيب- أن أختك ستأخذ نصائحك مأخذ الجد، وستحسن بك الظن حين تشعر بحبك لها وحرصك على منفعتها، ولذا فأول ما نوصيك به هو أن تجتهد في إظهار هذا المعنى لأختك، فصارحها بحبك لها وحرصك على ما هو خير لها، ويستحسن أن تسابق أنت هذا القرار، فتذكر لأختك أحوال العاملين في مقر العمل، وكيفية تعاملهم مع النساء العاملات؛ حتى تمهد الطريق أمام نصيحتك لأختك بعد ذلك إذا صدر القرار.
ونصيحتنا لك أن تعين أختك ماديا إن كنت تستطيع ذلك، وهو صدقة وصلة رحم، وتحاول البحث عن عمل مناسب لها، إن كانت بحاجة إلى العمل، وفي ظل هذه المعطيات نحن على ثقة بأن أختك لن تتردد في ترك العمل الذي فيه إساءة إلى دينها وعفتها، وذكرها بأن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب.
وإذا كان في عملها في ظل الوضع الجديد ارتكاب لما حرم الله؛ فلا ينبغي أن تتردد أنت في أمرها بالاستقالة، وليس في ذلك إساءة إليها، بل هذا هو مقتضى الحب والنصح وإرادة الخير لها.
أما إذا أمكنها أن تعمل من غير اختلاط بالرجال، وكانت بحاجة إلى العمل لا تقدر على قضاء حاجتها إلا به؛ فأرشدها إلى التزام حجابها والاحتشام في تصرفاتها مع الاجتهاد في البحث عن عمر آخر، ونحن على ثقة بأنها إن اتقت الله تعالى فإنه -سبحانه- سيجعل لها من أمرها يسرا.
وفقك الله لكل خير.