السؤال
السلام عليكم.
ابني عمره ثلاث سنوات ونصف، وهو يعاني من نوبات بكاء شديدة كلما رفض له طلب، أحاول تجاهله لكي لا يتخذ البكاء وسيلة للضغط علي، ولكن دون جدوى، وأضطر أحيانا لتلبية رغباته عند وجودنا خارج المنزل تجنبا للإحراج.
كما أنه يميل إلى الانطوائية؛ فلا يحب التحدث مع الآخرين، ولا يرد على من يكلمه، ولا يستطيع الدفاع عن نفسه أمام الأطفال، رغم أننا نعيش في بيت العائلة، ويحيط به أطفال آخرون، وقد بدأ مؤخرا في الذهاب إلى الحضانة.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ م حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن المبادئ التربوية ستظل واحدة في مثل هذه الحالات، وهي أن الطفل الذي يكون كثير الطلبات لا شك أنه قد تعلم ذلك، وقد كان هنالك شيء من التساهل في تلبية رغباته، وهذا يحدث في جميع الأسر، فأرجو أن لا تحسي بالذنب أبدا، ولكن من الآن فصاعدا؛ أعتقد أن تجاهل طلبات الطفل، وجعله يحتج ويصرخ هو الوسيلة العلاجية الجيدة، وفي نفس الوقت يشجع ويحفز على التصرفات السليمة.
الطفل حين يتم تجاهله سوف يحتج كما ذكرنا، وهذا الاحتجاج سوف يظل فترة محدودة، تجاهل السلوك يضعفه والاستجابة للسلوك تدعمه.
أيتها الفاضلة الكريمة: الأمر يتطلب منك شيئا من الصبر، والطفل يمكن تعديل سلوكه بكل سهولة، وذلك بالتجاهل كما ذكرت لك، وفي نفس الوقت ضعي له محفزات جديدة، شجعيه على أشياء معينة، دعيه يستفيد من الألعاب، البرامج التليفزيونية البسيطة التي تناسب سنه، أعطيه فرصة أن يجلس ويلعب مع الأطفال مهما كان سلبيا في تفاعله معهم، إلا أنه سوف يتعلم إن شاء الله.
موضوع أن يدافع عن نفسه، فالطفل لا زال صغيرا، ويجب أن لا نعلمه الشراسة في مثل هذا العمر، الدفاع عن النفس هو أمر غريزي وطبيعي لدى الأطفال، وسوف يتعلم ذلك تدريجيا ما دامت نسبة الذكاء لديه طبيعية.
أنت لم تذكري ذلك، لكني افترضت أن ذكاءه طبيعي، و-إن شاء الله- تكون استجاباته طبيعية أيضا، أما إذا كان هناك أي تأخر في الذكاء، فهذا يتطلب تقييما بواسطة الطبيب المختص في طب الأطفال للأعصاب، أو الطب النفسي للأطفال، ومن ثم يمكن أن توضع برامج تأهيلية تساعد الطفل.
أرجو أن تتيحي للطفل الفرصة بأن يختلط ببقية الأطفال، و-إن شاء الله- هذا سوف ينمي من مهاراته الاجتماعية، وكذلك اللغوية، ويزول عنه موضوع الإصرار على أن تلبى طلباته.
ونصيحتي أن يكون المنهج التربوي واحدا وثابتا، بمعنى أنت ووالده يجب أن تكون معاملتكما له على نفس النمط، هذا مهم جدا؛ لأن ذلك سوف يثبت لديه السلوك الإيجابي، ويضعف لديه السلوك السلبي.
أما إذا كان هناك اختلاف أو تناقض في منهج الوالدين، بمعنى أن أحد الوالدين يحفز ويشجع ويتجاهل السلوك السلبي، والآخر يقوم بعكس ذلك، لا شك أن الطفل سوف يحدث له نوع من عدم الاستقرار، ويستفيد من هذا الوضع المتناقض ليظل على سلوكه غير المنضبط، أو السلوك الذي لا نريده للطفل.
هذه نقطة بسيطة جدا، فأرجو أن تجلسي مع الفاضل زوجك، وكل من حولك في المنزل لتتم معاملة الطفل على نمط واحد، وعلى منهج واحد، وهي كما ذكرنا: التجاهل حين يكون الطفل مصرا على تلبية طلباته، وأن نقوم بمكافأته وتحفيزه بإعطائه أشياء بسيطة لا يطلبها، وأن نعطيه الفرصة للعب مع بقية الأطفال.
وختاما: نشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، وبالله التوفيق.