هل من حق الفتاة طلب نظرة شرعية مع أن الخاطب لم يطلب ذلك؟

0 2

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هل يحق للفتاة طلب نظرة شرعية بينها وبين خاطبها، على الرغم من أن الخاطب لم يطلب ذلك؟ وهل يجدر بي أن أطلب من أهل الشاب الذي تقدم لخطبتي أن يراني وأراه وفق النظرة الشرعية؟

أريد رؤيته على الطبيعة، كما أريده أن يراني قبل العقد؛ حتى لا يصدم بمظهري أو لا أعجبه -لا قدر الله- فينفصل عني، لا سيما وأنني مطلقة قبل الزفاف وسبق لي فسخ خطبة، وهو كذلك يمر بظروف مشابهة، فالصور تختلف عن الحقيقة كثيرا، كما أرغب في أن يراني دون مساحيق تجميل حتى لا أخدعه.

دائما ما أسمع قصصا عن رجال انفصلوا عن نساء قبل الزفاف لعدم الإعجاب بمظهرهن، ورغم أنني رأيته في الصور، إلا أن ذلك لا يكفي ولا بد من نظرة شرعية، ونحن في مجتمعنا نادرا ما يطلب الرجل نظرة شرعية قبل العقد، فهل يحق لي طلبها رغم عدم مبادرته؟

أخشى ألا يرضى الخاطب بذلك، أو يأخذ عني فكرة مغلوطة لكونه يتسم بالشك، ولكن هذا ليس حراما، بل إن الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- أمرنا بذلك لما فيه من مصلحة للطرفين، فهل أطلب النظرة الشرعية؟ أرشدوني ماذا أفعل.

هل يصح لي كفتاة طلب النظرة الشرعية قبل العقد؟ وهل تكون النظرة بعد موافقة الفتاة المبدئية أم قبلها؟

وشكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ت. ت. س حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أيتها الأخت- في استشارات إسلام ويب، ولقد أصبت الحقيقة حين أدركت بأن الخاطب ينبغي له أن ينظر إلى المخطوبة قبل العقد عليها، وكذلك المرأة، وهذه سنة النبي ﷺ كما أشرت، فقد أمر النبي ﷺ أحد الصحابة حين خطب امرأة فقال له عليه الصلاة والسلام: انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما أي أن النظرة سبب للإصلاح والتوفيق بين الزوجين في مستقبل الحياة.

فينبغي للرجل إذا أراد أن يخطب امرأة أن ينظر إليها، وكذلك ينبغي للمرأة أيضا أن تنظر إلى الرجل، فلها الحق في ذلك كما أن الحق للرجل.

ولسنا نوافقك في الاجتهاد والمبالغة في عدم مخالفة الحقيقة في عدم التزين أو التجمل للخاطب، فقد كانت النساء في عهد النبي ﷺ يتجملن للخطاب، فينبغي للمرأة أن تتجمل لنظر الخاطب إليها لما يدعوه إلى نكاحها، ثم تجتهد بعد ذلك لو قدر الله عز وجل لها الزواج به، تجتهد في التجمل له في سائر الأوقات بقدر الاستطاعة.

ولك الحق كما أسلفنا في أن تنظري إلى هذا الخاطب، فإن المرأة يعجبها من الرجل ما يعجب الرجل منها، ولا يشترط في هذه النظرة أن تكون بإذن الآخر، فلو طلب الرجل النظرة وجمع بينكما لينظر كل واحد منكما للآخر فلا بأس، وإذا كان المجتمع يرفض هذا، أو يمنعه، أو لا يبالي به، فلك الحق في أن تنظري إلى هذا الرجل بغير إذنه، بأن تتعرضي له في طريق أو نحوه، فإذا رأيت منه ما يعجبك توكلت على الله وأتممت النكاح، وإلا اعتذرت عن ذلك.

وهذا النظر المأذون به في الشرع يقرر العلماء بأنه يكون عندما يعزم الإنسان على الخطبة، ويظن أنه لن يرد، فإذا حصل هذان الأمران؛ عزم الرجل على خطبة المرأة وظن بأنه لا يرفض، فإنه يجوز له أن ينظر إليها، وهي كذلك يجوز لها أن تنظر إليه، ونحن نتمنى لك التوفيق والسداد، وأن يرزقك الله عز وجل الزوج الصالح الذي تقر به عينك، وتسكن إليه نفسك.

وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات