زوجي إنسان طيب ولكنه سريع الغضب، فكيف أعالج ذلك؟

0 2

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شكرا جزيلا على جهودكم الكبيرة في مساعدتنا على حل مشكلاتنا.

عمري 23 سنة، درست إدارة الموارد البشرية، وكنت من المتفوقات ولله الحمد، متزوجة منذ 7 أشهر، وحاليا حامل.

مشكلتي تكمن في زوجي، وقد احترت في طريقة التعامل معه، علما أنه يكبرني بسنة واحدة فقط، ولا توجد بيننا أي قرابة، وكان زواجنا تقليديا جدا.

زوجي إنسان طيب وملتزم نوعا ما، لكنه مزاجي بشكل غريب؛ إذ يغضب لأتفه الأسباب، ويستمر غضبه لأيام، وأحيانا -وبدون مبالغة- يغضب دون سبب واضح، ويجعل الغضب حجة، فيخرج من البيت من الصباح الباكر إلى آخر الليل، دون أن يسأل عني، خصوصا أني أسكن في منطقة نائية وبعيدة عن أهلي، وأكثر وقتي أقضيه وحدي.

وعندما يغضب، حتى لو كان السبب تافها، لا يتكلم معي إطلاقا، ويقاطعني، ومع ذلك أضغط على نفسي، وأتعوذ من الشيطان، وأحاول ملاطفته والتقرب منه، لأنني أريد رضا رب العالمين أولا ثم الجنة إن شاء الله، لكن لا فائدة، يبقى على صده لي.

إضافة إلى ذلك، فهو يفهم القوامة بشكل خاطئ؛ إذ يتحكم في كل شيء، ولا أستطيع أن أقرر حتى في أبسط الأمور.

لقد تغيرت شخصيتي كثيرا؛ كنت إنسانة حيوية وأضحك وأشعر بكياني، أما الآن فقد أصبحت شخصا آخر، وكأن شخصيتي القديمة اختفت، أحاول إرضاءه حتى نسيت نفسي.

هو يقرر ويخطط، وأنا آخر من يعلم، وإذا ناقشته أو حاورته يغضب ويزيد في المقاطعة لأيام، وهو إنسان تقليدي جدا، يحمل أفكارا خاطئة ويعتقد صحتها؛ إذ يرى أن جميع النساء من أهل النار، وأنهن قليلات أدب، وإذا رأى امرأة في الشارع بدأ بشتمها والسخرية منها، وعندما أنصحه وأقول إن هذا حرام، يغضب ويقول: "إنها وضعت نفسها في ذلك، وأنا لا أسكت عن الخطأ، وأن الساكت عن الحق شيطان أخرس".

فهل هذا هو معنى الدفاع عن الحق بهذا الشكل؟ علما أنه قبل الزواج كان يعيش حياة طائشة وله علاقات كثيرة، وأظن أن ذلك أثر على طبعه وسوء ظنه.

كما أنه عاش حياته وحيدا؛ فوالده ووالدته منفصلان منذ صغره، وأمه متزوجة في بلد آخر، ولم أره يتواصل معهما منذ تزوجنا أو يسأل عنهما، وإذا ذكرته بوالدته أو نصحته بصلتها يغضب ويغير الموضوع.

أشعر أنه ربما يعاني من مشكلة نفسية، ومع ذلك أحاول التكيف معه والصبر عليه، أشعر معه بالضعف الشديد، وهو دائما يقول لي: "احمدي الله علي"، وأنا أحمد الله على كل حال، لكنني أشعر أنه لا يرى عيوبه، ويرى كل العيب في، رغم أني -والله يشهد- أحاول التودد له ولست متطلبة أو كثيرة الشكوى، حتى إذا غضب أكتم وأبتسم حتى لا يتفاقم الأمر، لأن النقاش معه يتحول إلى غضب ومقاطعة.

كرهت حياتي، وأصبحت أحن إلى حياتي في بيت أهلي، وأشعر بالوحدة والملل والفراغ، وأدعو الله كثيرا أن يهديه ويصلحه ويشفيه.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ همسات الوجود حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك ثقتك بنا، ونحن بدورنا سنقوم بالإجابة عن استشارتك، وتوضيح الحلول المقترحة من خلال التسلسل التعددي التالي:

أولا: الصبر والتركيز على الإيجابيات:
نحب أن نبين لك أن مدة العلاقة بينكما مدة قصيرة جدا، وهي بلا شك غير كافية لتفهم شخصية كل منكما، فأرجو أن تصبري وتصابري، وتركزي على الإيجابيات، مع ضرورة الاستفادة من المشكلات في معرفة الأشياء التي تزيد من توتره وغضبه لتفاديها والابتعاد عنها.

كما أرجو أن أعبر لك عن سعادتي الكبيرة لقولك: "لا أريد إلا رضا رب العالمين والجنة"؛ لأن من جعلت هدفها رضوان الله والجنة تستطيع أن تتحمل الكثير، بل وتجد الحلاوة لكل معاناة، وسوف تنسيها لذة الثواب ما تجد من الآلام، فقد قال ﷺ: إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت بعلها؛ دخلت جنة ربها.

ثانيا: التعامل مع طباع الزوج وتوجيهه:
وأرجو أن نسمع عنك كل الخير، كما أتمنى أن تذكري لنا بعض إيجابيات هذا الرجل الذي اختارك من بين سائر النساء، وإذا كان له وجهة نظر في الأخريات فهذا هو الذي جعله يختارك من دونهن، ومن بينهن، مع أننا لا نوافق على شتمه لك وإساءة الظن لكل ما يرى، ولكن الحكمة مطلوبة، وبعض الرجال لا يقبل النصح بهذه الطريقة، وهناك من لا يقبل نصح النساء، وفي هذه الحالة يمكن أن تنقلي له أقوال العلماء، أو أرسلي له مقاطع ومقالات نافعة، يسمع فيها ما ينهاه عن سوء الظن.

وإذا حاولنا أن نختصر لك المطلوب منك، فإننا نقول لك عليك بما يلي:
1- كثرة الدعاء له ولنفسك.
2- التركيز على إيجابياته، وإظهار الفرح بها.
3- تجنب المقارنات السالبة بينه وبين الآخرين.
4- تقدير الظروف القاسية التي مر بها في حياته لما لها من انعكاسات على حياته.
5- محاولة الكلام بطريقة نحن –يعني: إشراكه في الاقتراحات والإنجازات، وعدم الكلام على خططه الفاشلة– وترك اللوم عند الفشل.
6- الثناء على إيجابياته ونجاحاته والمشاركة في اهتماماته.
8- تجنب الحوار معه في وقت الغضب، ومناقشته بهدوء في أوقات مناسبة، وحبذا لو عرضت الملاحظات بطريقة غير مباشرة.

وسوف نكون سعداء إذا وصلنا منك توضيح أكثر، ومواقف محددة غضب فيها، وطريقة تعاملك وكلامك معه، وهذه وصيتي لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، ونسأل الله أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.

وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات