لدي خوف شديد من الإصابة بالإيدز بعد أن ارتكبت سلوكاً محرماً

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أولا: أرحب بهذا الموقع المميز، لما يقدمه من خدمة للإسلام، جزاكم الله خيرا.

دكتور، لدي مشكلة كبيرة تقلقني، فقد توقفت عن العادة السرية ومشاهدة المواد الإباحية لأكثر من شهرين، ونجحت في ذلك، لكنني للأسف عدت مرة أخرى، حاولت المقاومة، إلا أنني فشلت.

دكتور، لدي مشكلة أخرى، وهي خوفي الشديد من الإصابة بمرض الإيدز، إذ إنني ارتكبت سلوكا محرما في السابق، وقد توقفت عنه منذ أكثر من ثلاثة أشهر، لكنني ما زلت خائفا من أن أكون قد أصبت بالمرض، خاصة أنني كررت هذا الفعل، وأخشى عواقبه.

كنت قد عاهدت الله أنه إذا لم أصب بالمرض فسأبتعد عن العادة السرية والمواد الإباحية، وقد التزمت بذلك فترة، لكنني لم أستطع الاستمرار، وعدت كما كنت، وهذا يزيد من خوفي وقلقي.

أنا الآن في حالة قلق شديد، وأخشى أن أبتلى بالمرض، وهذا الأمر يؤرقني كثيرا، وأشعر أنني لن أستطيع تحمل ذلك إن حدث، لا أقصد إيذاء نفسي، ولكنني أشعر بثقل الفكرة علي.

أرجو منك يا دكتور أن تطمئنني، وتساعدني، وهل هناك احتمال أن أكون سليما ولم أصب بهذا المرض؟

أرجو طمأنتي، فأنا خائف جدا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك أخي الكريم بالموقع، ويسعدنا جدا مساعدتك، وستكون الإجابة على النحو التالي:

أولا: باب التوبة وشروطها:
فلا شك أن هذا الخوف الذي يتملكك هو رسالة واضحة وقوية، ويجب أن تعطيها ما تستحقه من الاهتمام، وهي أن ما اقترفته من ذنوب وآثام له عقوبة في الدنيا وفي الآخرة، لكن التوبة بابها مفتوح، والله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر، وما لم تطلع الشمس من مغربها، والتوبة لها شروطها، وهي واضحة، فيجب أن تتوقف، ويجب أن تندم ندما بليغا على ما اقترفته.

وكل الذي ذكرته جيد، ولكن الذي آلمني كثيرا قولك أنك قد رجعت من جديد، وعدت من جديد وفشلت، هذا كلام غير مقبول، فأنت إنسان في كامل العقل والإدراك والوعي، وأنت مسئول عن كل تصرف، قال تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة}، وقال: {كل امرئ بما كسب رهين}، وأنت تريد أن تعيش حياة طيبة كريمة عزيزة نقية، فيا أخي عليك بالإقلاع الآن وبالتوبة، وأن تسأل الله تعالى أن يغفر لك، فسل الله بكل إلحاح وجد، ويجب أن تلحق هذا الدعاء بالعمل.

ثانيا: الخوف كدفع إيجابي للتغيير:
أخي الكريم! هذا الخوف الذي ينتابك هو نوع من الاستشعار، ونوع من التحفيز لك للابتعاد عن هذه الآثام، والخوف هنا مردوده إيجابي، ويجب أن يكون مردوده إيجابيا، والإنسان حين يخاف من الشيء يجب أن يتجنبه، ويجب أن يبتعد منه، ويستبدله بالخوف من الله؛ لأن الخوف من الله يقربك إليه: {وخافون إن كنتم مؤمنين}، وقال تعالى: {ففروا إلى الله}.. أنت مطالب بهذا، ومطالب أن تغير نمط حياتك تغييرا كاملا، هذا هو المطلوب.

ثالثا: النصيحة الطبية والوقائية:
وأنصحك أن تذهب إلى الطبيب، وأن تقوم بإجراء فحوصات لاستكشاف إذا كانت هنالك مؤشرات لمرض فقد المناعة المكتسبة أو الأمراض الأخرى، وأنت تعرف أن هذه الممارسات الفاحشة لا تصيب بمرض الإيدز فقط، تصيب بأشياء كثيرة، وأنا عموما أسأل الله لك العافية، وأسأله أن لا تكون قد أصبت بأي من هذه الأمراض، وأسأل الله أن يكون قد لطف بك.

رابعا: أمل في حياة جديدة:
أعتقد أن لديك فرصة عظيمة للتوبة، ولأن تسترجع نفسك، وأن تضع لنفسك حياة طيبة وهانئة وسعيدة، وأنا أعرف الكثير من الناس الذين قد اقترفوا هذه الآثام، ولكن كانت توبتهم نصوحا، وكانت قوية، وكانت ثابتة، حتى أني ألتقي مع بعضهم لوقت وآخر، وأراهم في قمة البشاشة والسعادة والتقوى، ويحافظون على الصلوات في جماعة، ويذهبون إلى حلق التلاوة، وتجدهم في كل مرافق الخير والبر.

فالذي أرجوه منك هو أن تنقل نفسك هذه النقلة، وهي نقلة عظيمة وجيدة، وسوف تحس بقيمتها وسوف تحس بالرضا.

نسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات