ابني ذكي ولكنه يخطئ في قراءة كلمات سهلة، فما سبب ذلك؟

0 43

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ابني عمره 9 سنوات، وهو منتقل إلى الصف الرابع، يتمتع بالذكاء، ويميل إلى التركيب والابتكار في الألعاب من أشياء بسيطة، لكنه عند القراءة يخطئ في كلمات سهلة، وقد يقرأ كلمة غير موجودة أمامه لكنها قريبة في المعنى، وعند تنبيهه يتهجى الكلمة ويقرؤها بشكل صحيح.

يقف مع والده دون أن يجيب عن أي سؤال، وعندما طلب منه والده حل بعض مسائل الحساب لم يستطع، وبعد أن ضربه والده قام بحلها بمفرده.

عندما يوجه له والده أي تنبيه يبدو أنه يفهمه، لكن عند التطبيق لا ينفذ ما طلب منه.

نحن بسبب تضايقنا من تصرفاته نقارنه كثيرا بأخيه الأصغر، أو بأي طفل آخر نتعامل معه، وقد يكون أصغر سنا منه، فهل يعاني من مشكلة أو مرض؟ مع العلم أن مدرسته في بداية دراسته كانت ترى أن لديه القدرة على التفوق، وأن يكون من الأوائل، لكنه يتصرف على عكس ذلك تماما أمام والده.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم أحمد .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

هنالك أمران حيال هذا الابن حفظه الله: فأولا: يجب التأكد من مقدراته، وثانيا: إذا كانت مقدراته كلها جيدة، فهل لديه نوع من التمرد وعدم قبول المنهج التربوي الذي يتلقاه في البيت؟

أما بالنسبة للموضوع الأول، وهو التحقق من القدرات، فهناك أطفال يتمتعون بمستوى ذكاء مرتفع، لكن لديهم صعوبات محددة، مثل صعوبة في الهجاء، أو في الرياضيات، أو في كتابة الكلمات بطريقة صحيحة، هذه الصعوبات معروفة، وكان يظن في السابق أنها جزء من ضعف أكاديمي عام، أما الآن فأصبحت تشخص بدقة على يد المختصين.

لذلك، إذا كانت المدرسة تضم أخصائيا نفسيا في مجال الصحة النفسية الأكاديمية، فمن المهم أن يقوم بتقييم الطفل، للتأكد من عدم وجود أي من هذه الصعوبات.

وإذا تبين وجودها، فإن لها طرقا علاجية فعالة، تقوم على منح الطفل وقتا إضافيا، وتكرار التدريب على المهارات التي يواجه فيها صعوبة، سواء كانت في الهجاء أو غيره، مع تقديم التشجيع والاهتمام المستمر، هذا هو الجانب الأول.

إذا كان السلوك ناتجا عن نوع من التمرد لدى الطفل، فإن التعامل معه يحتاج إلى أسس تربوية واضحة ومتوازنة.

- أولا: ينبغي تشجيع الطفل وتحفيزه، وغرس الرغبة في الدراسة لديه، وهذا يتحقق من خلال الجلوس معه، وتقديم نوع من المكافأة والتقدير، أما الشدة والضرب فليسا أسلوبين مناسبين، وقد يحققان أثرا مؤقتا، لكن نتائجهما على المدى البعيد تكون سلبية، سواء على شخصيته أو تحصيله الدراسي.

- ثانيا: من المهم مساعدته على تنظيم وقته بصورة جيدة، مع منحه وقتا للعب، ووقتا للتفاعل مع أقرانه، ووقتا لمشاهدة البرامج النافعة والمناسبة.

- ثالثا: يستحسن إشراكه في أنشطة جماعية مفيدة، مثل حلقات تحفيظ القرآن، ليتواصل مع أقرانه في بيئة إيجابية، كما أن ممارسة الرياضة مرتين أو ثلاثا في الأسبوع؛ تسهم في تحسين سلوكه وتفريغ طاقته.

هذه الجوانب التربوية، إذا طبقت بشكل متوازن، سيكون لها أثر إيجابي واضح على سلوكه وأدائه الدراسي.

ينبغي إشعار الطفل بأنه عضو مهم في الأسرة، وأن له دورا معتبرا، ويمكن تحقيق ذلك من خلال استشارته في بعض شؤون الأسرة، حتى وإن كان القرار محسوما مسبقا.

كما يستحسن أن يمنحه والده قدرا أكبر من الاهتمام، كأن يصحبه إلى بعض المناسبات الاجتماعية، أو يرافقه إلى الصلاة، فهذا يعزز ثقته بنفسه، ويقوي علاقته بوالده.

وأوصي كذلك بإسناد بعض المسؤوليات المناسبة لعمره، فمرحلة التاسعة إلى العاشرة مهمة في بناء شخصيته، ويمكن أن يستوعب فيها كثيرا من القيم والمهارات.

ومن التجارب الناجحة، أن يعهد للطفل بمهمة محددة، مثل إدارة جزء بسيط من مصروف الأسرة لمدة محدودة، مع شرح التفاصيل له، فمثل هذه الخطوات البسيطة قد تحدث تغيرا إيجابيا ملحوظا، خاصة إذا كان يشعر بالتهميش أو قلة الاهتمام.

تعد هذه الجوانب التربوية بالغة الأهمية، غير أن كثيرا من الأسر تفتقر إلى مهارة الحوار الفعال، مما يؤثر في التواصل مع الأبناء، ومن المتوقع أن يتحسن سلوك الطفل، وتظهر عليه مؤشرات إيجابية، إذا تم التعامل معه بأسلوب قائم على التحفيز، والتشجيع، والتغاضي عن بعض الأخطاء البسيطة.

كما أن التقييم النفسي من قبل مختص، سواء في المدرسة أو في عيادة نفسية، يعد خطوة مهمة، للتأكد من خلو الطفل من أي صعوبات أو مشكلات خاصة.

ختاما: نشكركم على تواصلكم، ونسأل الله لكم التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات