عصبية وأشعر بتوتر شديد عند الامتحانات حتى ولو كانت بسيطة!

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أود أن أطرح مشكلتي، وأتمنى أن أجد الحل لها.

أنا عصبية لحد ما، وأحاول أن أقنع نفسي أني لست عصبية كي لا تسيطر علي تماما، وأيضا أشتكي من التوتر الشديد عند الامتحانات حتى البسيط منها.

أيضا لدي مشكلة الغيرة، وأخشى أن تتحول لحقد، ولكنني أيضا أحاول أن أبعد هذه الفكرة عن تفكيري تماما، مع العلم أن عمري 16 سنة وما زلت في مرحلة شبابي، وأحس أني مختلفة عن زميلاتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ يويو حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فإن العصبية في هذه المرحلة العمرية قد تكون أمرا عاديا لدى بعض الفتيات، ووجود التوتر وسرعة الغضب والإثارة لا شك أنها أيضا علامة من علامات القلق، وهذه كلها يمكن علاجها -إن شاء الله- بشيء من التفكير والتأمل والتركيز، خاطبي نفسك وقولي: (ما الذي يجعلني أتوتر؟ ما الذي يجعلني أقلق؟ فالقلق نحو الامتحانات أمر طبيعي ومفيد، ولكن يجب أن لا أقلق للدرجة التي تعطلني أو تزعجني).

إذن المخاطبة مع النفس مهمة جدا، وعدم قبول التوتر والقلق كواقع لا مفر منه، وهذا نسميه بالتغيير المعرفي، أي أن الإنسان يفسر لنفسه التفسير الصحيح لهذه الظاهرة، ثم بعد ذلك يخضعها للمنطق، ولا شك أن هذا يجعله يرفضها ويعدل من سلوكه، هذا أولا.

ثانيا: عليك بالتعبير عن نفسك، لا تسكتي على الأشياء البسيطة، إنما كما يقولون: (فضفضي) ناقشي، حاوري في حدود الذوق، ولا تتركي الأمور البسيطة تحتقن في داخل نفسك.

الغضب، أحسن وسيلة لعلاجه هو ما ورد في السنة المطهرة، وكما ورد في الحديث: (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب)، تذكري هذا الحديث النبوي الشريف، وسوف يكون له أثر ووقع على نفسك، وعلى فكرك، وعلى عقلك، وجربي إذا دخلت في حالة من الغضب أن تنفثي ثلاث مرات على شقك الأيسر، واستغفري الله، واستعيذي بالله من الشيطان الرجيم، وتوضئي وصلي ركعتين.

أريدك أن تطبقي هذا؛ لأني أعرف أن أحد الإخوان كانت تنتابهم هذه النوبات الغضبية والتوتر، وحين تحدثنا وتناقشنا في أمر العلاج النبوي للغضب وجدته -والحمد لله- مدركا لذلك، ولكنه كان لا يطبقه، وحين طبقه مرة أو مرتين وجد منه نفعا كثيرا، حتى أنه أتاني وقال لي: (أصبحت لا أغضب، أو حين يأتيني الغضب أفكر فقط فيما ورد في السنة المطهرة دون أن أطبقه، وأجد أن الغضب قد زال عني)، هذا أمر عظيم، ومشجع جدا، فأرجو أن تنتهجي هذا المنهج.

هناك تمارين تسمى بتمارين الاسترخاء، وهي تمارين مفيدة جدا لعلاج القلق والتوتر، اجلسي على كرسي مريح داخل الغرفة، أو اضطجعي على السرير وأغمضي عينيك، ثم افتحي فمك قليلا، وفكري في حدث سعيد حدث في حياتك، أو نوع من الآمال المستقبلية -لا بأس في ذلك أبدا- بعد ذلك خذي نفسا عميقا وبطيئا، واملئي صدرك بالهواء حتى يرتفع، ثم بعد ذلك اقبضي على الهواء في صدرك، ثم أخرجي الهواء بقوة وشدة عن طريق الفم، كرري هذا التمرين أربع إلى خمس مرات متتالية في كل جلسة بمعدل مرة في الصباح، ومرة في المساء لمدة ثلاثة أسابيع، ثم مرة واحدة في اليوم، واستمري عليه لفترة، وسوف تجدين فيه نفعا كبيرا جدا.

ممارسة التمارين الرياضية التي تلائم الفتاة المسلمة أيضا وجد أنها جيدة، ويجب أن تتذكري بصفة عامة أن الغضب والتوتر والانفعال أمام الآخرين ليس بالسمة الحسنة، فهذا النوع من التذكر لا شك أنه يؤدي إلى تغيير السلوك بصورة إيجابية جدا.

لا أرى أنك في حاجة لأي علاج دوائي، وباتباعك للإرشادات السابقة سوف تجدين هذا الأمر قد تبدل بإذن الله، وحتى بالنسبة للغيرة التي ذكرتها هي أمر طبيعي، ولكن الإنسان يجب أن يضع لنفسه بعض الكوابح التي يقف من خلالها في حدود حول هذه الغيرة، ودائما الغيرة المحمودة هي الغبطة، بأن يكون الإنسان -مثلا- مثل الصالحين والعابدين، هذا أمر طيب.

أما الأمور الدنيوية، فيجب أن لا تكون هناك غيرة أو شيء من الحقد أو الحسد، وأعتقد أن ما وصفته بالغيرة، والذي تخافين أن يتحول إلى حقد هو أيضا ناتج من عملية التوتر والانفعالات وسرعة الغضب، وحين يتم معالجتها -إن شاء الله- سوف تجدين أن الأمور كلها قد تحسنت.

أرجو أن توجهي طاقاتك نحو الدراسة ونحو ما هو مفيد، وأن تكون لك صداقات طيبة وجيدة وخيرة مع الصالحات، وأسأل الله لك التوفيق والسداد.

وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات