السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سبق أن استشرتكم بخصوص حالتي، حيث شخصت بأن لدي قلق مخاوف، وراجعت طبيبا نفسيا فوصف لي دواء Cipralex، فأنا أعاني من وسواس قهري، وقلق وتوتر شديدين، وقد ظهرت علي أعراض جسدية، مثل الخفقان وسرعة ضربات القلب، وذلك منذ سنة إلى الآن.
وفي الحقيقة لم أتناول الدواء خوفا منه؛ لأن بعض الأصدقاء لم ينصحوني به، وقالوا: إن له تأثيرات مستقبلية، وما زلت أحتفظ بالدواء؛ لأن الأعراض خفت لدي، لكنها لم تنته بشكل كامل، فهي تأتيني من حين لآخر، بخلاف السابق، إذ كانت يومية وشديدة.
فهل أبدأ بتناول الدواء، أم أن هذه الوساوس سوف تذهب نهائيا من تلقاء نفسها؟ فقد تعبت نفسيا كثيرا.
أرجو المساعدة في أقرب وقت.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم أحمد .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
بالنسبة للتشخيص: فإن قلق المخاوف كثيرا ما يتداخل مع الوساوس القهرية والقلق التوقعي، ولا شك أن التوتر هو السمة المشتركة لكل هذه الأعراض، وعقار "سيبرلكس - Cipralex" هو أحد المكونات العلاجية المهمة والمفيدة إن شاء الله، وذلك بجانب العلاج السلوكي الذي تحدثنا عنه مسبقا.
أنا أدعوك لتناول الدواء؛ لأن قيمته ومنفعته العلاجية عالية بإذن الله، كما أن السيبرلكس من الأدوية السليمة، وسوف يقضي -إن شاء الله- على ما تبقى من أعراض، أنا أقدر تماما قلقك حول الدواء نفسه؛ لأن صاحب القلق يقلق حتى من العلاج، وحتى من الصحة حين تكتمل إلى متى سوف تستمر، هذا سؤال شائع وسط أصحاب المخاوف والقلق والوساوس.
أنا بالطبع سعيد جدا أن أسمع أن معظم الأعراض قد ذهبت، ولكني أكرر ليتم القضاء عليها يفضل تناول الدواء، وحقيقة لمزيد من التأكيد والاطمئنان يمكنك أن تقابلي أيضا طبيبا نفسيا إذا كان ذلك ممكنا، وأنا على ثقة كاملة أن الطبيب النفسي سوف يدعم قناعاتك لتناول الدواء.
بالنسبة لسؤالك: هل هذه الوساوس سوف تذهب نهائيا؟ الوساوس عادة تتسم بأنها تعاود الإنسان من وقت لآخر، ولكن إذا تدرب الإنسان على المناهج السلوكية التي تقوم على تجاهل هذه الوساوس وتحقيرها، واستبدالها بأفعال وأفكار مخالفة، وتناول الأدوية التي تصحح المسارات الكيميائية التي يعتقد أنها تلعب دورا في الوساوس؛ هذا يعطي فرصة أكبر وأحسن لأن تذهب الوساوس نهائيا، لا شك أن التحسن الذي حدث لك هو مؤشر جيد ومشجع جدا، وهذا يمكن أن نأخذه دليلا على أن مآل حالتك إن شاء الله سوف يكون نحو الأحسن، نسأل الله لك العافية والشفاء، ونشكرك على التواصل مع استشارات إسلام ويب.
وبالله التوفيق.