السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أود استشارتكم في موقف حصل بيني وبين زوجتي، أكملنا السنة الأولى من الزواج ورزقنا بطفل، والحمد لله.
أنا مغترب، وعندما أنجبت زوجتي جاءت أمها وأخوها لزيارتها، وبقوا معنا شهرا كاملا، ثم جاء يوم عودتهم إلى بلدنا، وبعد أن سافروا انهالت زوجتي بالبكاء، فقلت لها: "لماذا هذا البكاء، يكفي"، واستمرت في البكاء طوال الطريق، وعندما عدنا إلى المنزل ازداد بكاؤها وصارت تبكي بشدة، وأنا لم أكلمها.
وبعد فترة ساعتين أو أكثر ذهبت إليها، فوجدتها متضايقة مني، وقالت إنني لا أحس بها، وإن صديقاتها كلهم يتصلون بها للاطمئنان عليها بعد سفر أمها، بينما أنا زوجها وأقرب الناس إليها لا أهتم بها ولا ببكائها، وهذا ما زاد من حدة بكائها.
أما سبب عدم ذهابي لمواساتها، فلأن هذا البكاء في نظري لا مبرر له، ووصلنا إلى نقطة خلاف، ومع أننا تناسينا الأمر الآن ونحن من أحسن ما يكون، إلا أن كلا منا لم يقتنع بكلام الآخر.
هي تقول إنها بكت بشدة لأنني لم أكلمها أو أواسها، وأنا أقول إنني لم أكلمها لأنها كانت تبكي بشدة.
أريد أن أعرف من المخطئ ومن المصيب، وعذرا على الإطالة، وأرجو الرد بأسرع وقت، وشكرا، وجزاكم الله عنا خير الجزاء.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Msh .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فالمرأة تعذر إذا بكت عند فراق والدتها وشقيقاتها، والدموع تعبير عن ألم الفراق، ولست أدري ما الذي ضايقك في الأمر، طالما كان البكاء في مسافة الطريق، أما إذا استمرت المرأة في البكاء، وأكثرت من ذكر أهلها، وأعلنت شوقها الدائم؛ فهذا خصم على سعادة الزوج، والمرأة التي تكثر الكلام عن أهلها وتعلن شوقها الدائم لهم يصدق عليها لفظ (الحنانة)، والاعتدال مطلوب منك ومنها.
ونحن في الحقيقة سعداء لأن الأمر عاد إلى وضعه الطبيعي، ولعل السبب في الاختلاف هو أنك تفكر بعقل رجل، وهي تغلب عليها عاطفة الأنثى، وأعتقد أنك مغترب منذ فترة طويلة، بخلاف زوجتك التي لم تعتد البعد عن أسرتها، ونحن نعذركم جميعا لأنكم في بداية المشوار، ونتمنى لكم حياة سعيدة، وننصح كل واحد منكم بأن يسعى لفهم شخصية الآخر، والاجتهاد في إدراك الفروق الكبيرة بين الرجل والمرأة.
أرجو أن يعلم الجميع أن المشاركة في الأفراح والأتراح ورعاية المشاعر من الأمور المطلوبة، فلا ننصحك بالفرح إذا كانت حزينة، ولا ننصحها بالبكاء والحزن إذا كنت فرحا وسعيدا، وقد قال النبي ﷺ يواسي عائشة -رضي الله عنها- لما قالت: وارأساه، قال: بل أنا وارأساه، وذلك عندما شكت من الوجع.
لا بأس من تكلف المواساة وتكرارها حين تتحول إلى عادة، وقد وضح من كلامها أن السبب في شدة البكاء هو عدم تفهمك لمشاعرها، ونسأل الله أن يزيد من الود والتراحم بينكما، ومرحبا بكم جميعا في موقعكم، والله الموفق.