السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أبلغ من العمر 20 عاما، وأعاني منذ حوالي ثماني سنوات من آلام في الصدر وتحت الإبط، في كلا الثديين الأيمن والأيسر، وبجانب الألم ألاحظ أن الحلمة لا تكون بارزة طوال الوقت، ولكن عندما أضغط عليها تنكمش ثم تظهر وتبرز إلى الأمام، مع عدم وجود أي إفرازات منها.
كما ألاحظ وجود تضخم بسيط تحت الإبطين، لكنه أوضح في الجهة اليمنى، وأحيانا يمتد الألم إلى الذراع بالكامل، وكنت أخبر أمي بهذه الآلام منذ صغري، وكانت تقول إنها طبيعية بسبب نمو الثدي، لكن الآلام ما زالت مستمرة إلى الآن!
وثدياي كبيران وليسا صغيرين، ولا أعلم إن كانت توجد كتل في الثدي أم لا، لكني أشعر وكأن الثدي كله عبارة عن كتلة كبيرة، وعندما أضغط عليه أجده لينا، وليس عبارة عن كتل صغيرة منفصلة، بل كتلة واحدة كبيرة.
ومع العلم أن أمي كانت تعاني أيضا من آلام في الثدي عندما كانت صغيرة، لكنها - ولله الحمد - لا تعاني الآن من أي مرض أو ورم، فهل يمكن أن تكون هذه الآلام وراثية؟
وأنا دائما أخاف من الذهاب إلى الطبيب؛ لأنني خائفة من أن يكون لدي مرض خبيث، خاصة أنني مقبلة على الزواج، ولا أعلم ما طبيعة حالتي.
أفيدوني، جزاكم الله خيرا في الدنيا والآخرة، وأعتذر عن الإطالة.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يكتب لك الصحة والعافية، وأن ييسر أمرك، وقد اطلعنا على استشارتك، ونود أن نوضح لك الإجابة على سؤالك في النقاط التالية:
أولا: طمأنة بخصوص طبيعة آلام الثدي:
أنت لم تذكري إن كانت الآلام عندك لها علاقة مع الدورة، أي إن كانت تأتي قبل الدورة، ومن المؤكد من الدراسات العلمية أنه من النادر جدا أن تكون آلام الثدي هي العرض الوحيد لحدوث سرطان الثدي، أي أن الألم في معظم الأحوال يكون مؤشرا لأمور في الثدي غير السرطان، ولذا أريد أن أطمئنك أن ما تعانين منه يعاني منه كثير من النساء، وطالما أنه عندك من فترة طويلة وفي الثديين، فكل هذا يشير إلى أن الأمر لا يدعو للقلق.
ثانيا: أسباب آلام الثدي عند الفتيات والتغيرات الهرمونية:
إن آلام الثديين من أكثر مشاكل الثدي شيوعا بين النساء، وتظهر هذه المشكلة بشكل خاص عند الفتيات الصغيرات، فأثناء البلوغ تحدث تغيرات كثيرة في الثدي، منها: زيادة حجم الثدي، وظهور بعض الحبوب حول الحلمة، وكذلك آلام طفيفة في الثدي، وهذا كله طبيعي، وبعض النساء يكون لديهن شعور بآلام في الثدي، نتيجة التغيرات الحاصلة بسبب تأثير الهرمونات الأنثوية، في النصف الثاني من الدورة الشهرية، وهذه الآلام تصيب أكثر السيدات، ولا تحمل لهن أي خطورة، وهي أهم سبب للإحساس بآلام الثديين، فتزداد قبل نزول الطمث وتقل بعد ذلك.
أيضا اضطرابات الدورة الشهرية قد تزيد من آلام الثديين، وتسمى آلام الثدي الدورية، وهي تحدث لحوالي ثلثي الفتيات والنساء اللواتي يعانين من هذه المشكلة بشكل دوري وشهري، في الفترة التي تسبق ظهور دم العادة الشهرية بيومين أو ثلاثة، بسبب التغيرات الهرمونية التي تطرأ على جسم المرأة في هذه المرحلة، وتزول هذه الآلام بعد بدء الدورة الشهرية.
وعادة ما يحصل هذا النوع من آلام الثديين عند الفتيات الصغيرات قبل سن الزواج، وتحدث هذه الآلام في كلا الثديين في المناطق العليا والخارجية منهما، وفي العديد من الأحيان يترافق هذا الألم مع حدوث تكتلات في منطقة الألم، وتصف النساء آلام الثديين المصاحبة لحدوث الدورة الشهرية بأنها موجعة وثقيلة في بعض الأحيان، بالإضافة إلى إمكانية انتشارها إلى منطقة الإبط، أو حتى الذراع -كما هو الحال عندك- وتختلف شدة الألم من امرأة لأخرى، ومن دورة شهرية لأخرى، وفي بعض الأحيان قد يحد هذا الألم من ممارسة المرأة لنشاطاتها الحياتية المعتادة.
ثالثا: نصائح وإرشادات لتخفيف الألم:
في بعض الحالات ومع الثدي الكبير، فإن حمالة الصدر قد تكون السبب في الألم، والذي يجب على المرأة أن ترتدي حمالة ثدي مناسبة لها ومريحة، والتي تعمل كدعامة للثدي، وفي ذات الوقت لا تضغط عليه بشكل زائد، حتى لا يزداد إحساس المرأة بالألم.
ويمكن وضع كمادات الماء الدافئة على الثدي، والتي من شأنها أن تقلل من الألم، ويفضل تقليل تناول الدهون والكافيين، ويجب أن تنتبهي إلى بعض الأطعمة التي يمكن أن تزيد الألم، فعلى سبيل المثال فإن تناول ملح الطعام في الأيام التي تسبق نزول دم العادة الشهرية؛ يزيد من احتباس الماء في جسم المرأة، وبالتالي يمكن أن يزيد من إحساسها بالألم، ويمكن استخدام بعض المسكنات مثل "باراسيتامول - Paracetamol" (500 ملغ) عند حصول الألم.
والله الموفق.