السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا طالبة أدرس كلية الطب، تزوجت وسافرت مع زوجي الذي يعمل في دولة خليجية، رغم أنه بقي لي سنة على انتهاء دراستي، وزوجي هو الآخر يدرس وبقي له سنة ونصف وينتهي هو أيضا.
أهلي يريدوني أن أرجع لبلدي وأكمل الدراسة -أمي تريدني أن أترك زوجي في الغربة- وزوجي لا يستطيع أن يبقى وحده سنة كاملة؛ لأنه يعاني من اكتئاب أحيانا، ولا يستطيع أن يعيش وحده، وإذا لم أرجع لإكمال دراستي فسيقاطعني أهلي! فما الحل؟ هل أرضي زوجي أم أمي؟
أنا في حيرة، أرجو المساعدة، وبارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن طاعة الزوج مقدمة إذا طلب منك البقاء معه، وإرضاء الأهل مطلوب، فاجتهدي في أن توازني بين المواقف، ومن الممكن أن تصلوا إلى حل وسط، بحيث تكونين أنت في فترة العطلة والدراسة مع زوجك، ويكون هو معك في الإجازة الخاصة به، وبذلك تكونون قد قسمتم المدة، وحققتم المطلوب.
وإذا حصل التفاهم وطابت النفوس، وصلتم إلى الحلول المناسبة، وإذا تعذر هذا الحل، فهل من الممكن تجميد الدراسة لبعض الوقت كما هو متاح في كثير من الجامعات، على أمل أن تكملي في أقرب وقت ممكن؟ لأن ترك الدراسة جملة قد يكون له أضرار كبيرة، وسوف تترك آثارا سالبة عليك وعلى الأسرة.
وحبذا لو قدم الزوج شيئا من التنازل حتى تصلوا إلى الحل المناسب؛ لأن الأمر بيده وطاعته مقدمة، وإذا أكلمت الطب فسوف تساعدين في علاج زوجك، وعلاج الأخريات من بنات المسلمين ونسائهم، ونقول للزوج: زوجتك لن تنسى لك هذا الموقف طيال حياتها، وحق لك أن تكرم زوجة عندها استعداد للتضحية من أجل راحتك وصحتك وسعادتك، كما أن كسب أهل الزوجة مكسب كبير وعون لكم بعد توفيق الله على الخيرات.
إذا قررت أن ترضي زوجك، وهذا هو الأصل، فاجتهدي في إرضاء والدتك وبرها، والإحسان إليها والدعاء لها، وسوف تعود لك الوالدة التي جبلها الله على حبك وإرادة الخير لك، ونسأل الله أن يعينك على التوفيق والموازنة بين كل الطلبات، فاستعيني برب الأرض والسماوات.
وهذه وصيتي لك بتقوى الله، ثم بكثرة اللجوء إليه، ومرحبا بك في موقعك وأرجو أن نسمع عنك كل الخير، ونسأل الله أن يصلح الأحوال.
وبالله التوفيق والسداد.