لم أستطع نسيان إساءتها لي رغم عودة العلاقة بيننا، فماذا أفعل؟

0 2

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لدي صديقة أحبها كثيرا، بل أكثر من نفسي؛ لأنني في الجامعة لم أجد صديقة أرتاح إليها مثلها، وعندما ارتحت إليها واعترفت لها بعد سنة بمحبتي لها، بدأت تعاملني بتجاهل، وأصبحت تجرحني بالفعل والكلام، ولا تحب الجلوس معي إلا قليلا، وتتحدث معي بثقل.

وعندما أسألها إن كان هناك ما يضايقها أو أمر خاص، لا تحب أن تخبرني بشيء، مع أنها تتحدث مع زميلات أخريات أمامي بكل شيء، وعندما أقول لها: لماذا لا تخبرينني كما تخبرين غيري؟ تقول: كنت سأخبرك، لكنني أمزح معك لأرفع ضغطك.

كانت بيننا خلافات كثيرة وسوء تفاهم، فصرت أتحسس منها، وهي كذلك تتحسس مني، وأشعر أنها لا تحترمني، وعندما أمزح معها تغضب، وتتحول الأمور إلى مشاكل كبيرة، وهي تحب أن أهتم بها، وأرسل لها وأتصل عليها باستمرار، بينما هي نادرا ما تبادر بذلك، مع أنها إذا احتاجتني أكون معها، وأدعو لها بالتوفيق في صلاتي، من شدة محبتي لها.

انتهت أيام الجامعة ولم أهنأ أو أسعد معها يوما، وكانت علاقتنا أمام البنات غير واضحة، بل كأنها ليست صداقة حقيقية، ثم حصلت بيننا مشكلة وقطعت العلاقة معي لمدة شهرين، وخلال هذه الفترة أجريت عملية ولم تسأل عني أو عن حالتي، رغم حاجتي لوقوفها معي.

وبعد عودتي للكلية بعد العملية، لم تحترم مرضي، وكانت تتجاهلني، ثم سلمت علي ببرود، ومع ذلك كنت قد اعتذرت لها قبل ذلك، وطلبت مني بطريقة غير مباشرة أن تعود العلاقة بيننا، فقبلت ذلك لأنني أحبها.

مشكلتي أنني لم أنس ما كان من سوء تعامل سابق منها، رغم أنها الآن -بعد الفراق عن الجامعة- أصبحت تعاملني بشكل أفضل، وتظهر محبة، وتقول إنها لا تستطيع الاستغناء عني، وإنها ستتمسك بي إن ابتعدت عنها، وهي الآن تعاملني معاملة أفضل، وكأنها تعوض ما سبق، إلا أنني ما زلت أتذكر إساءتها لي، ولا أستطيع أن أسامحها، ولا أعلم لماذا؟!

أرجو مساعدتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نورة .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في موقع استشارات إسلام ويب، ونشكر لك نبل أخلاقك وحرصك على العفو والصفح، ونسأل الله أن يشرح صدرك، وينور قلبك، وأن يجعلك من الذين قال الله فيهم: {والعافين عن الناس والله يحب المحسنين}، وأن يكتب لك أجر العفو، كما قال تعالى: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله}.

العفو والمسامحة لا يقدر عليه إلا أصحاب النفوس الكبيرة، وأنت بحول الله وقوته منهن، فاحرصي على طي صفحة الماضي، واعلمي أنك لن تجدي صديقة على مزاجك مائة بالمائة، فسددي وقاربي، وتذكري أن هذه الأخت عرفت قيمتك، ولولا تلك المواقف التي مرت لم تعرفك على الحقيقة، وأحسن من قال:
لولا اشتعال النار فيما جاورت *** ما كان يعرف طيب عرف العود

ومن هنا فنحن ندعوك إلى مواصلة الإحسان والصبر، ولا تغيري أخلاقك الطيبة من أجل تصرفات تلك الصديقة أو غيرها.

ولا شك أن وجود الإنسان بين الناس يعرضه لكثير من الأذى، لكن عليه أن يصبر، كما قال ﷺ: المسلم - أو المؤمن- الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، أعظم أجرا من المؤمن الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم فالمسلم يخالط الناس ويصبر على أذاهم، وليس الفضل في الذي يهجر ويعتزل، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام، كما قال ﷺ: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان، فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام .

فاجعلي إحسانك وأعمالك خالصة لله، وعندها سوف تجدين العون من الله على الاستمرار في الإحسان، وإن أساء الناس، فإنه ما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انفصل وانقطع، وهذه وصيتي لك بتقوى الله، ثم بكثرة اللجوء إليه، ونسأل الله أن يوفقك لما يحبه ويرضاه، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات