السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
منذ ما يقارب أربع سنوات ذهبت إلى طبيب نفسي بسبب سرعة خفقان القلب لدي، وهناك تم تشخيصي بأمور أخرى كنت أجهلها، منها عدم قدرتي على التقدم للناس في الصلاة؛ حيث إنني كنت أتجنب ذلك قدر المستطاع، وقد اختبرت نفسي مرة في سوق عام، ولا أدري كيف أتممت الصلاة، إذ شعرت بانقطاع في النفس وضيق شديد وخوف شديد.
وبعد الزيارة الثانية أخبرت الطبيب بتفاصيل أكثر، ومنها أنني عصبي وسريع الانفعال وسريع الرضا والتسليم، وكثير الندم، وأبكي أحيانا من مشاهدة مسلسل كرتوني مع أطفالي، وكذلك في تعاملي مع زملائي، حتى إنهم كانوا يحسبون لي حسابا، وفي الوقت نفسه كانوا يرونني طيب القلب محبا للخير ومحبا للمزاح.
وقد وصف لي الطبيب دواء "سيروكسات"، مع المداومة عليه لمدة شهر، ثم رفع الجرعة إلى حبتين يوميا لمدة شهرين، ثم الاستمرار على (حبة واحدة) يوميا لمدة عام كامل.
ولله الحمد، خلال أربع سنوات لم أعان من شيء، ولكن خلال هذه الأشهر بدأت ألاحظ عودة الأعراض كما كانت في السابق، بل أشد، حتى إنني لم أعد أجد الشجاعة للذهاب إلى الطبيب.
ما العمل؟ وما النصيحة؟ هل أعود للعلاج من نفسي، أم أستشير الطبيب؟ مع العلم أنني أشعر بصعوبة في الذهاب إليه.
أرجو إفادتي، جزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يمن عليك بالسكينة والطمأنينة، وأن يصرف عنك كل خوف وقلق، ويشرح صدرك للعافية، وقد اطلعنا على استشارتك، ونود أن نوضح لك الإجابة على سؤالك في النقاط التالية:
أولا: طبيعة المخاوف الاجتماعية والعودة للعلاج الدوائي:
المخاوف الاجتماعية أحد سماتها أن حوالي (40 إلى 50%) من الناس قد تعاودهم نوبات هرع مرة أخرى، وفي هذه الحالة لا بد من تناول الدواء مرة أخرى، وكذلك الاستمرار في تطبيق التمارين السلوكية بدقة وانتظام.
فمن الضروري بالنسبة لك أن ترجع وتتناول الدواء، والدواء في المرة السابقة قد أفادك، وهذه المرة -إن شاء الله- سوف يفيدك كثيرا، فأنت في حاجة لأن تستمر على الجرعة العلاجية، وكذلك الجرعة الوقائية لفترة أطول، ابدأ بتناول (حبة واحدة) في اليوم، وبعد ذلك يمكنك أن ترفعها إلى حبتين، واستمر على هذه الجرعة ستة أشهر على الأقل، وبعد ذلك يمكنك أن تدخل في الجرعة الوقائية، وهي حبة واحدة في اليوم، ومهما طالت مدة العلاج الوقائي يجب ألا تنزعج لذلك.
ثانيا: تدعيم العلاج بالمواجهة السلوكية وتغيير نمط الحياة:
من الضروري أن تدعم العلاج الدوائي بالمواجهة السلوكية، وتجاهل الخوف وتحقيره، وأن تتذكر دائما التحسن الذي طرأ على حالتك سابقا، فهو دليل -إن شاء الله- على التعافي، ودليل على قابلية حالتك للشفاء بإذن الله.
من الضروري أن تسعى لتغيير نمط حياتك، فهذا مهم جدا، طريقة إدارة الوقت يجب أن تعطيها أهمية، وزع وقتك بصورة فاعلة، وأكثر من التواصل الاجتماعي، ولو كان هنالك إمكانية للانخراط في عمل خيري أو عمل تطوعي، أو أي نوع من النشاط الاجتماعي والثقافي؛ هذا وجد أنه يعطي مردودا إيجابيا فيما يخص الصحة النفسية، وزوال نوبات القلق والخوف.
ثالثا: تمارين الاسترخاء والمتابعة:
تمارين الاسترخاء أيضا ذات قيمة علاجية كبيرة، ويمكنك حين تراجع طبيبك أن يدربك على التمارين، أو يمكنك الوصول إلى هذه التمارين وتطبيقها بدقة من خلال البحث عن مقاطع الفيديو التعليمية على اليوتيوب، أو تحميل التطبيقات المختصة بالاسترخاء واليقظة الذهنية على هاتفك، كما تتوفر العديد من الأدلة الرقمية (PDF) الموثوقة عبر الإنترنت التي تشرح هذه التقنيات.
نسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد، ونشكرك على التواصل مع إسلام ويب، وبالله التوفيق.