صديقتي عرفتني على شاب عبر الشات لكي أنسى ابن خالتي!!

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحب ولد خالتي منذ صغري، وعندما كبرت سمعت من أخته أنه يحب فتاة أخرى، فتعبت كثيرا وحاولت أن أنساه لكنني لم أستطع، وحدثت إحدى صديقاتي بقصتي، فقالت لي: "لكي تنسيه يجب أن تحبي شخصا آخر"، فعرفتني على شاب عبر الشات، وبدأ الكلام بيننا، لكنه أحبني بشكل كبير، بينما أنا لم أستطع أن أحبه.

ثم قررت أن أتركه، وابتعدت عنه لمدة شهر تقريبا، لكن صديقتي أخبرتني أنه تعذب كثيرا ويبكي كل يوم، وأعطتني رقمه وقالت لي: "كلميه"، فتكلمت معه، وعندما عرفني، لم أتوقع رد فعله، فقد كان يبكي ويقول: "أحبك، وأمانة لا تتركيني"، وكان يحلف على ذلك.

والآن ما زلت أكلمه، لكن المشكلة أنني لم أستطع أن أحبه، فما زال حب ولد خالتي في قلبي وفي بالي دائما، ولم أستطع نسيانه، ولا أعلم ماذا أفعل! وقد تعبت.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بنت شيوخ .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونسأل الله تعالى أن يربط على قلبك بالسكينة، وأن يرزقك العفة والحياء، ويقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به، وقد اطلعنا على استشارتك، ونود أن نوضح لك الإجابة على سؤالك في النقاط التالية:

أولا: الموقف الشرعي والتربوي من مشاعر الميل القلبي:
صديقتك هذه قد عالجت مشكلتك بما هو أكبر وأعظم؛ فإن ميلك لابن خالتك منذ الصغر مشكلة لها علاجها، وقد أحسنت بكتمانها، وكان من الممكن أن تصل مشاعرك له عن طريق خالة من خالاتك، وربما يتجاوب معها، أو يرد ردا مقبولا؛ لأنك منه وهو منكم، وفي النساء من تستطيع عرض الفتيات بطريقة جيدة دون أن يشعر الشاب أن هذه هي رغبة الفتاة.

وإذا لم يحصل تجاوب فالمؤمنة تكتم مشاعرها، وتغلفها بالحياء والخوف من الله، بل إنها تستطيع نسيان كل ذلك بصدق حبها لله ثم بلجوئها إلى الله مصرف القلوب.

ومن هنا فنحن ننصحك أولا بإصلاح العلاقة مع الله، ثم بالاستعانة به، والتوكل عليه، وكثرة اللجوء إليه؛ فإنه سبحانه يجيب المضطر إذا دعاه، واشغلي نفسك بالمفيد، وعمري قلبك بالتوحيد؛ فإن العشق شغل قلب فارغ.

ثانيا: الوسائل العملية المباحة والتعامل مع النتائج:
أما من الناحية العملية؛ فلا مانع من أن تظهري إعجابك بابن خالتك لأخواته، وذلك بمدح صفاته الجميلة كما قالت المرأة الذكية: {يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين} [القصص:26]، قالوا -أي علماء التفسير-: هذا ما يمكن أن تقوله المرأة الصالحة في الشاب التقي، حيث لم تمدح جماله، ولا هندامه كما تفعل الغافلات، وإنما مدحت قوته وأمانته.

فإذا علم أنك تذكرينه بالخير بدأ في الميل إليك، ويمكن أن تقوم إحدى الخالات بعرضك عليه، كأن تقول: "يا فلان أما تريد الزواج؟" ثم تقول: "عندي لك فتاة مناسبة" ثم تذكرك له، كما فعلت صديقة خديجة (نفيسة) عندما عرضتها على النبي ﷺ، ولا يخفى عليك أنه لا يستطيع أن يقول إلا خيرا وقد يعتذر، وقد يخبرها أنه يميل إلى فلانة، وإذا كان الجواب سلبيا، فالعلاج عند ذلك هو أن تصرفي قلبك عن رجل انصرف عنك، واعلمي أن الرجال غيره كثير، وأنه لا خير في ود يجيء تكلفا.

ثالثا: ضرورة قطع العلاقة الخفية والالتزام بالضوابط:
هذه وصيتي لك بتقوى الله، ثم بضرورة قطع العلاقة الأخيرة، فإن ما يحصل له من الضرر أخف من الذنب الحاصل وأصوب من تطور هذه العلاقة التي تتم في الخفاء، والإسلام لا يرضى إلا بعلاقة شرعية معلنة هدفها الزواج.

رابعا: تخيري من الصديقات من تحفظ لك كرامتك وإيمانك، لا من تسحبك إلى مستنقع العلاقات الذي خرج الكثير منه باكيا متألما قد كسر قلبه وفقد أغلى ما يملك؛ فانتبهي يا ابنتي، وابحثي عن الصالحة من الصديقات التي تدلك على خير، فهذه الصديقة التي ذكرتيها قد جانبت الصواب، وإنا لنخشى عليها كما نخشى عليك من الندم بعد الفوات، فهذه العلاقات مع الشباب جرت الويلات على أصحابها وعائلاتهم.

نسأل الله أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به، وأن يلهمك السداد والرشاد، وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات