السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة أبلغ من العمر 15 سنة، أعاني من حالة تحدث لي عندما يقوم أحد بالصراخ علي، أو مخاصمتي، أو إهانتي -عدا أفراد عائلتي-، حيث أشعر بارتعاش، وتسارع في دقات القلب، وصعوبة في التنفس، وعدم القدرة على الكلام.
ومثال ذلك: أن عمتي تقوم بالصراخ على إخوتي الصغار لأنهم يتشاجرون مع ابنتها، وتقوم بتوبيخهم وتهديدهم، وحتى إذا هربوا منها تقوم باللحاق بهم، مع أنها تبلغ الثلاثين من العمر، فقلت لها بلطف إن إخوتي أطفال، والأطفال يتشاجرون، وأنت تصرخين عليهم وهم صغار، فقالت إنني أريد طردها من بيتها، وقامت بإهانتي مع أن هذا بيت أبي.
فأصبت ببرودة في الأطراف، وتسارع في دقات القلب، ورجفة شديدة، وعدم القدرة على الكلام، وتستمر الرجفة لمدة طويلة، مع خوف شديد، مع أنني بطبعي لطيفة جدا، وطيبة جدا، وهادئة، ولا تحدث لي هذه الأعراض في العادة.
وهذه الحالة لا تحدث إلا عندما يصرخ أحد علي، أما إذا تحدث معي أحد بشكل عادي فأكون طبيعية، وهذه الحالة بدأت تسبب لي مشاكل في المدرسة مع المعلمات والطالبات، فما هو الحل؟
وشكرا لكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ميساء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإنه يعلم أن لكل فعل رد فعل، وعدم قدرتك على تحمل الصراخ من الآخرين يدل على أنك عرضة لنوبات من القلق والانفعال، وحين يقوم أحد بالصراخ على الآخرين أمامك، يتولد لديك شعور بأن هذا الصراخ قد يوجه إليك أيضا، فينشأ لديك خوف من أن تكوني ضحية للاضطهاد أو الانفعال السلبي من قبل الآخرين، وهذا ما ينمي لديك الشعور بالقلق، إلا أن هذا القلق قد يصل أحيانا إلى درجة تؤدي إلى تسارع في ضربات القلب وصعوبة في التنفس، وهو ما يدل على وجود مخاوف قلقية، أي أن الخوف قد سيطر عليك وجعلك تعيشين هذا الوضع النفسوجسدي، وكثير من الناس لا تكون لديهم القدرة على تحمل الانفعالات السلبية من الآخرين.
العلاج في هذه الحالة بسيط، وهو أن تتذكري أنك لا تستطيعين التحكم في تصرفات الآخرين، ولا يمكنك فرض قيم معينة عليهم، وقد أحسنت حين طلبت منهم أن يكونوا أكثر هدوءا، وأعتقد أن دورك قد انتهى عند هذا الحد، ويبقى فقط أن تحمي نفسك من هذه المواقف، وذلك بتقليل التعرض لها وتجاهلها، مع إدراك أن أي مكروه -بإذن الله- لن يقع عليك مهما كان الصراخ أو الانفعال اللفظي من الآخرين.
وأوصيك أيضا بممارسة تمارين الاسترخاء، ومن أهمها تمارين التنفس المتدرج، ويمكن تطبيقها بالجلوس في غرفة هادئة، في وضع مريح على كرسي أو سرير، مع إغماض العينين، ثم البدء بالاستغفار وذكر الله، وبعد ذلك استحضار حدث جميل وسعيد مررت به، ثم أخذ نفس عميق وبطيء عن طريق الأنف حتى يمتلئ الصدر بالهواء، مع حبس النفس قليلا، ثم إخراجه ببطء، ويكرر هذا التمرين خمس مرات متتالية، بمعدل مرة في الصباح ومرة في المساء لمدة ثلاثة أسابيع، ثم مرة واحدة يوميا لمدة أسبوعين.
كما أن هناك تمارين أخرى لإرخاء العضلات، مثل شد عضلات اليدين بقوة حتى الإحساس بالتوتر، ثم إرخائها ببطء مع ترديد عبارة: الآن أنا في حالة استرخاء، ويمكن تكرار ذلك مع عضلات الفكين والكتفين والبطن، حيث يشد كل موضع ثم يرخي تدريجيا، وهذه التمارين مفيدة جدا في مثل حالتك.
وفي الغالب لا تحتاج حالتك إلى علاج دوائي، فهي بسيطة، وإنما تحتاج إلى تغيير في طريقة التفكير، والتركيز على التجاهل، وممارسة تمارين الاسترخاء، إلى جانب استثمار وقتك في الدراسة وتنظيم الوقت وممارسة نشاطات رياضية خفيفة داخل المنزل، مع اختيار الصحبة الطيبة والإكثار من التفاعل الاجتماعي، لأن ذلك يساعد على تقوية التوازن النفسي، ويقلل من هذه الاستجابات الانفعالية.
نسأل الله تعالى لك العافية والشفاء، ونؤكد أن حالتك بسيطة -بإذن الله-، ونشكرك على ثقتك وتواصلك، وبالله التوفيق.