كيف أعالج المشاعر السلبية تجاه نفسي؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعتذر عن الأسلوب العشوائي الذي كتبت به الرسالة، لكنني فعلا لا أعرف ما بي، هل حالتي قلق، أم اكتئاب، أم ضعف شخصية، أم قلة ثقة بالنفس؟ ربما اجتمعت عندي كل هذه الأمور.

في البداية أنا ساخط جدا جدا على حياتي، وساخط على كل شيء، لا أشعر أن هناك شيئا جميلا فيها، أو بمعنى أدق، توجد أشياء جميلة، لكنني لا أشعر بها، ولا أشعر بطعم السعادة، بالرغم من أن الله أكرمني كثيرا في العمل، وكذلك أنا متزوج وما زال سني صغيرا، ولدي طفلة، ووالدي ووالدتي -وهما أغلى شيء في حياتي- بصحة جيدة، كما أنني محبوب من شريحة كبيرة ممن حولي.

لكنني غير راض عن شخصيتي، وأحاول أن أتقمص شخصية كل شخص أقابله، حتى شعرت -وفعلا هذا ما أشعر به- أنني منافق، أتعامل مع الناس أكثر مما أتعامل مع الله، وأفعل الأشياء حتى يقال: "إن أحمد عمل وسوى"، فأنا دائما أضع الناس أمامي في تعاملاتي، حتى إنني أتمنى حسن الخاتمة فقط ليقال عني بعد موتي إنني كنت إنسانا صالحا.

أشعر أنني منافق، منافق، منافق.

ليس لدي أي هدف في الحياة، أي هدف مهما كان، أسير في الحياة بلا غاية، ولا أعرف حتى كيف أضع لنفسي أهدافا؛ لأن عزيمتي ضعيفة جدا جدا، حتى في إلزام نفسي بأي شيء، لدرجة أنني انسقت وراء التسويف، وهذا انعكس حتى على عملي، فصارت الأعمال تتراكم علي بشكل كبير.

وأنا لا أدري: هل همي ديني أم دنيوي؟

علاقتي بالله في ضعف مستمر، حتى فقدت كثيرا من المشاعر الإيمانية، مثل الدعاء والصلاة والذكر، ولم يعد يؤثر في سماع الدروس أو قراءة الكتب الدينية كما كان سابقا، ولا أعرف كيف أعود، أو ربما أكون أعرف، لكن ليست لدي عزيمة للرجوع، وحتى الحافز بداخلي أصبح شبه معدوم.

كثيرا ما أفكر في الموت، لكن الحمد لله دائما تحضر في ذهني فكرة أن الانتحار كفر، فأرجع وأتراجع عن التفكير.

أما موضوع الثقة بالنفس، فهو مشكلة كبيرة عندي، فأنا متردد، ولدي شعور دائم بالنقص، وأشعر أنني شخص غير مهم، وهذا ينعكس على عملي وتعاملاتي مع الناس، لدرجة أنني أقول كثيرا بيني وبين نفسي: إنني لست رجلا.

أتمنى أن تكون الرسالة قد وصلت بالطريقة التي أردت إيصالها، وأعلم أن كلامي عشوائي جدا، لكنني أحببت أن أنقل كل خاطرة تدور في ذهني كما هي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك أخي الكريم في استشارات إسلام ويب، ونشكرك على رسالتك وثقتك في هذا الموقع، وحقيقة رسالتك لا يوجد بها أي عشوائية، بل هي مفهومة جدا، وأشكرك عليها مرة أخرى، ونسأل الله تعالى أن يشرح صدرك، ويذهب عنك كدر الضيق، ويرزقك طمأنينة النفس والرضا بما قسمه الله لك، وإليك الإجابة في النقاط التالية:

أخي الكريم، يوجد لديك نوع مما نسميه بازدواجية التوجه؛ فأنت لديك أشياء جميلة وعظيمة في حياتك وتستشعر ذلك، ولك استبصار كامل حول ذلك، ولكن في نفس الوقت مشاعرك سلبية جدا، وشعورك بالإحباط وقلة الفعالية واضح أيضا، وهذا الأخير ربما يكون دليلا على وجود اكتئاب نفسي؛ لأن الاكتئاب النفسي كثيرا ما يتلون ويتشكل، وأصبح يتبدل بصورة تتطلب الكثير من التأمل والتمعن من جانب الطبيب، حتى يصل إلى التشخيص الصحيح، ولكن هذا النوع من الاكتئاب أيضا علاجه سهل؛ لأن الإيجابيات الموجودة في حياتك كثيرة.

يجب أن تكون توقعاتك في حدود المعقول، هذا مهم جدا، هذه الأشياء الحلوة الجميلة في حياتك يجب أن تكون مقنعة لك، ويجب أن تعرف أن الكثير من الناس قد حرموا مما أعطيت أنت، يجب أن تسأل نفسك: لماذا هذه المشاعر السلبية؟ لا تقبلها أبدا، حقرها، وناقش نفسك؛ فالفكر السلبي دائما فكر مشوه، يتساقط على الإنسان ويستحوذ عليه، والذي لا يقاومه والذي لا يرفضه، قطعا سوف يتبعه ويسيطر على كيانه، وهذه هي النظرية السلوكية المعروفة.

أخي الكريم، كل المطلوب منك هو أن تناقش بشيء من الموضوعية والمنطق والتجرد هذه المشاعر السلبية: "لماذا أكون هكذا؟ فأنا لدي من الخير الكثير، لماذا لا أدير وقتي بصورة ممتازة، لماذا لا أكون فعالا؟ لماذا أترك للشيطان مساحة ليثنيني عن ديني وعن عباداتي؟ لا لن أقبل بذلك أبدا، سوف أرفع من همتي، سوف أقوم بفعل كذا وكذا"، وتبدأ في نفس اللحظة.

إذا أخي الكريم، بناء الدافعية يأتي من خلال هذه المعايير: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}؛ فالطاقات (طاقات التغيير) موجودة، استودعها الله فينا، فقط استشعارها يكون من خلال الفكر المعرفي الإيجابي، وعدم الاستسلام لما هو سلبي، والصلوات الخمس يمكن أن تكون ركيزة لك من أجل أن تدير وقتك بصورة صحيحة.

أعتقد أن الأدوية المضادة للاكتئاب ستكون مفيدة لك ومفيدة جدا، ودواء واحد مثل عقار يعرف تجاريا باسم "بروزاك - Prozac"، ويسمى علميا باسم "فلوكستين - Fluoxetine" سوف يساعد -إن شاء الله- على الدافعية لديك ويزيل هذه الإحباطات، والجرعة التي تحتاجها هي كبسولة واحدة (20 ملغ) في اليوم لمدة ستة أشهر، وليس أكثر من ذلك، وأنا أؤكد لك أن الدواء دواء سليم جدا وفعال جدا.

أخي الكريم، لا تصف نفسك بالنفاق؛ فهذه صفة ذميمة لا يقبلها المؤمن لنفسه، وأنا أعرف أنك قد استعملت هذه الكلمة تجاوزا، ولا تقصدها بمعناها الشرعي، أرجو أن تغير كل هذه الأفكار السلبية، وأن تصف حالتك لطبيب العائلة في بريطانيا بأنك تعاني من شيء من الإحباط وفقدان الفعالية، ولن يمانع الطبيب أبدا في وصفه لك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، ونسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد، وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات