السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب أبلغ من العمر 19 سنة، رسبت سنتين في الصف السادس الإعدادي (البكالوريا)، وهي المرحلة النهائية كما تعلمون، ومشكلتي أنني عندما أبدأ بقراءة واجباتي أشعر بالتعب، ولا أستطيع إكمالها؛ إذ بعد نصف ساعة تقريبا من الدراسة أتوقف، وقد جربت أوقاتا مختلفة للقراءة (عشر دقائق، نصف ساعة، ساعة)، لكنني لا أستطيع الاستمرار، إذ يتشتت ذهني ولا أستطيع التركيز.
كما أن لدي مشكلة أخرى، وهي أنني عند متابعة شرح المدرس في المحاضرة، لا أستطيع الاستمرار في التركيز، ولا أتمكن من إعادة ما شرحه بشكل جيد، وكذلك مع الناس؛ فأنا لا أستطيع تذكر كثير مما يقولونه، ولست لبقا في الكلام، فلا أعرف كيف أجيب على من يسألني، وأحيانا أتلعثم ولا أحسن الرد.
كذلك أشعر أن كثيرا من الناس يتعاملون مع الظروف المحيطة بهم بشكل أفضل مني، بينما أنا لست جادا في معظم أمور حياتي، وكلما حاولت أن أكون جادا أفشل، ومع ذلك، فإن كثيرا من الناس يحبونني ويحترمونني، والحمد لله أنا شاب ملتزم وأحافظ على الصلاة.
خلاصة المشكلات التي تؤرقني: (كثرة النسيان - كثرة التردد - ضعف الجدية - ضعف التركيز - العجلة - الكسل)، هذه أهم المشكلات التي أعاني منها، مع ملاحظة أن الله قد أنعم علي بنعم كثيرة، فأنا من أهل السعة والمال.
وآسف على الإطالة، وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Thamer حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن أعراض التردد، وعدم القدرة على اتخاذ القرارات، وكثرة النسيان، وشرود الذهن، وافتقاد التركيز، والكسل، والشعور بأنك عجول دائما؛ كلها تأتي تحت ما يمكن أن نعتبره بالقلق النفسي، فالقلق النفسي يؤدي إلى مثل هذه الأعراض، ويكون القلق في مثل هذه الحالات طاقة نفسية سلبية، وليست طاقة نفسية إيجابية.
أريدك أن تغير من أفكارك السلبية حول نفسك، فمهما كانت الإخفاقات فيما مضى، فهذه مجرد تجارب وعبر، والمهم هو أن تضع أهدافا لنفسك، وأن لا ترى نفسك كإنسان فاشل، ابن فكرا جديدا إيجابيا، وابن تصورات جديدة إيجابية حول نفسك وانطلق بعد ذلك، ولا تعش في الماضي كثيرا؛ فلا تأس على ما فاتك أبدا.
من الأشياء المهمة والبسيطة هو قضية تنظيم الوقت، وإدارة الوقت أصبحت الآن من العلوم المهمة جدا؛ تحدد وقتا لما تريد أن تقوم به، ويجب أن تلتزم بذلك نصا وتطبيقا: الصلاة في وقتها، والرياضة في وقتها، فالرياضة تجدد طاقات الإنسان وتعطيه القابلية والفكر الإيجابي، وأرجو أن تقرأ القرآن بتركيز وتعمق وتؤدة؛ لأن ذكر الله يعين الإنسان على تحسين التذكر والاستذكار، قال تعالى: {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24]، هذه قاعدة: متى ما التزمنا بها سوف نجد -إن شاء الله- أننا قد جنينا خيرا أكثر مما كنا نتوقعه.
أبشرك أنه توجد أدوية ممتازة لعلاج القلق والتردد، والدواء بسيط وهو موجود في العراق، ويسمى تجاريا باسم "بروزاك - Prozac" (20 ملغ)، ويسمى علميا باسم "فلوكستين - Fluoxetine". وكل الذي تحتاجه هو أن تتناوله بمعدل كبسولة واحدة يوميا بعد الأكل لمدة ستة أشهر، ثم بعد ذلك يوما بعد يوم لمدة شهرين، ثم توقف عن تناول الدواء.
الدواء سوف يحسن من طاقاتك النفسية والجسدية، ويحسن -إن شاء الله- من التركيز ويعدل من مزاجك، ويمكنك الاستزادة بالاطلاع على الاستشارات التالية حول علاج كثرة النسيان سلوكيا: 99713 - 2114080.
نسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد في جميع أمورك، وبالله التوفيق.