السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله جهودكم في هذا الموقع الرائع، وأرجو لكم دوام التقدم، أما بعد:
أنا شاب تخرجت في كلية الحقوق منذ سنة تقريبا، وكنت أعمل في وظيفة خارج اختصاصي، ولكنني تركتها منذ شهرين، والمشكلة التي أعاني منها الآن هي التردد في اتخاذ القرار في ما يجب علي فعله، والخيارات المتاحة أمامي هي إما الذهاب إلى الخدمة العسكرية الإلزامية ومدتها سنة ونصف، أو أداء مدة التمرين (تمرين المحاماة) وهي سنتان، وأنا محتار في ما أعمله أو لا، علما أنني كلما اتخذت قرارا عدت فأغيره بآخر.
لقد رأيت أنه من الأفضل أن أستشيركم فيما علي فعله، مؤملا أن تفيدوني بالجواب الكافي، وجزاكم الله خير الجزاء.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد"
فمرحبا بك -أيها الحبيب- بين آبائك وإخوانك في استشارات إسلام ويب، ونحن نشكر لك تواصلك معنا، وثقتك فينا، وحبك لنا، ونحن نبادلك الشعور ذاته، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يقدر لك الخير حيث كان، وييسر لك الأمور كلها.
نحن لا نعلم -أيها الحبيب- أي الأمرين هو الأولى لك أن تعمله، ولكن نستطيع أن ندلك على الطريق الصحيح الذي ينبغي أن تسلكه في مثل هذه الحال، وذلك أن نذكرك بأن الإنسان إذا أراد أن يقدم على أمر، وهو لا يدري هل الخير فيه أم فيه غيره، فينبغي له أن يسلك طريقين: الطريق الأول استخارة الله تعالى، والطريق الثاني استشارة المخلوقين.
فينبغي لك أن تشاور العقلاء من ذوي الاختصاص ممن حولك، وأهل التجربة، ثم تقارن بين سلبيات كل اتجاه وإيجابياته وفق هذه المشاورة مع أهل الاختصاص والدراية، ثم تستخير الله تعالى بأن يختار لك خير الأمرين، وتصلي ركعتين من غير الفريضة، وتتوجه إلى الله سبحانه وتعالى بإقبال وصدق، وتسأله باضطرار أن يقدر لك الخير.
وينبغي أن تكون حافظا دعاء الاستخارة، وإن كنت لا تحفظه، وهو أن تقول كما ورد في الحديث النبوي الشريف: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (وتسمي الأمر المعين) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر (وتسميه) شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به.
ثم بعد الاستخارة تفعل ما ينشرح له صدرك، فإن رأيت أنك في حاجة للاستخارة مرة أخرى فكرر الاستخارة، فإنه يشرع تكررها مرة ثانية، ومرة ثالثة، ثم افعل ما ييسره الله عز وجل لك، فما يتيسر لك فهو بإذن الله سبحانه الذي اختاره عز وجل لك، نسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى، أن يقدر لك الخير حيث كان، ويرضيك به.
وبالله التوفيق.