السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعاني من شخصية ابنتي الضعيفة والعنيدة في نفس الوقت، عمر طفلتي ثلاث سنوات، وهي الوحيدة حاليا في البيت.
تكون عنيدة في كثير من المواقف، وتصر على رأيها في البيت طبعا، أما أمام الأطفال فشخصيتها ضعيفة، لا تستطيع الدفاع عن نفسها أو عن أغراضها، وتتعرض للضرب كثيرا، وتبكي على أتفه الأسباب.
وقد أدخلتها حديثا في رياض الأطفال، لكن معلمتها تشتكي منها أنها تخاف من الأطفال الذين يضربونها، ولا تستطيع الدفاع عن نفسها، أريد حلا، أريد أسلوبا من أساليب التربية لتغيير شخصيتها.
وشكرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم جود حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يصلح لك ابنتك، وأن يقر عينك بها، ويجعلها من الصالحات المصلحات، وأن يرزقها قوة الشخصية وحسن الخلق، ويبارك في تربيتها، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
أولا: أسباب العناد لدى الأطفال وآليات التعامل السلوكي معه:
العناد لدى الأطفال في هذا السن قد يكون أمرا طبيعيا وعاديا، وهو غالبا ما ينشأ من تخوف الطفل من سلطة الأبوين.
نحن كثيرا ما نوجه أطفالنا بعض التوجيهات، ولكن قد لا نوصل إليهم الرسالة بصورة صحيحة؛ مما يبني لدى الطفل الشعور بأن ما يأتيه من والديه في صورة نصائح أو توجيهات تربوية، ينظر إليه كأوامر، وهذه الأوامر تولد لديه العناد ومحاولة إثبات الذات وتحدي الموقف.
أيتها الفاضلة الكريمة، الأمر يعالج بصورة بسيطة جدا، وهي أولا: أن تتجاهلي لحظات الاحتجاج التي تبديها الطفلة، بمعنى أن تصرخ، أو تظهر عليها نوبات الغضب، فحاولي أن تتجاهلي ذلك، وفي الوقت نفسه حاولي أن تحفزي ابنتك باحتضانها، وتقبيلها، والتودد إليها، دون الدخول في أي نوع من الدلال الزائد؛ لأن التدليل الزائد لا شك أنه يؤذي الطفل تربويا، وفي المقابل فإن الشدة مع الطفل، خاصة في هذا العمر، ليست أمرا صحيحا.
إذا: حاولي أن تحفزي الطفلة، وحاولي أن تتجاهلي سمات العناد التي تبديها؛ فهذا -إن شاء الله- يجعلها تشعر بالارتياح والطمأنينة، ولا تخاف من سلطة الأم أو الأب.
ثانيا: سبل تعزيز الثقة بالنفس وتطوير المهارات القيادية للطفلة:
ما أسميته بضعف الشخصية، فحقيقة لا يوجد ضعف في الشخصية، وإنما هو شيء من اهتزاز الثقة بالنفس لدى الطفلة، ويمكن تحسين ذلك بأن تعطيها بعض المهام، رغم أنها صغيرة في السن، ولكن حاولي أن تلعبي معها أدوارا تمثيلية، مثل أن تكون هي الأم وأنت الطفلة وهي تهتم بك، فهذه الأدوار تقوي شخصية الطفل بشكل كبير.
وحاولي مثلا أن تطلبي منها أن ترتب ملابسها في خزانة الملابس، وإن كان ذلك مما تقومين به أنت أو من يساعدك في المنزل، لكن دعيها تشارك فيه، وإذا كان لديها أخ، أو أخت أصغر منها، أو حتى أكبر منها، فدعيها تهتم بشؤونهم وتحضر لهم متطلباتهم البسيطة؛ فهذه الأساليب تبني مهارات لدى الطفل، وعندما تبنى المهارات يكتسب الطفل ثقة كبيرة في نفسه.
ثالثا: دمج الطفلة مجتمعيا والتدرج في حصد النتائج التربوية:
دعيها تختلط بالأطفال، ومن خلال أن تلعبي لها دور الأم، أو دور الطفلة القوية؛ فإن ذلك يساعد على تقليل خوفها من الأطفال، وعموما فإن التغيير يكون تدريجيا، ولا ينبغي الاستعجال في النتائج في مثل هذه الحالات، لكن الطفل حين يتفاعل مع بقية الأطفال لمدة أربعة إلى ثمانية أسابيع تظهر لديه تغيرات إيجابية بإذن الله تعالى.
هذا ما أود قوله، وأوصيك بعدم الانزعاج، وبتطبيق هذه الإرشادات، ونسأل الله لها التوفيق والسداد، وبالله التوفيق.