السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
منذ حوالي سنة، كنت نائمة وأتحدث أثناء النوم، فقام زوجي بمحاولة إيقاظي، وكان الضوء مطفأ، وحين أفقت وجدت أن زوجي قد عاد إلى النوم مرة أخرى، فخفت واستغربت: من أيقظني؟ فدخلت في حالة هستيرية، وبدأت أبكي بشدة، مع أن زوجي استيقظ وقال لي: أنا من أيقظك، لكن دون جدوى، واستمر بكائي لأكثر من ساعة، ولمدة ثلاثة أيام كنت خائفة، وأفزع من أي حركة.
بعد ذلك ذهبت إلى طبيب نفسي، فوصف لي دواءين، أحدهما اسمه (ليريكا)، والآخر لا أذكر اسمه، فتحسنت مع الأيام بشكل بسيط، لكن كل فترة تعود لي هذه الحالة، فأفزع من أي شيء، وأبكي، وأتذكر الموقف الأول، وأشك في زوجي أنه يخيفني عمدا، مع أن معظم حالات الفزع لدي كانت بسبب أمور بسيطة مثل فتح درج وأنا نائمة، وهكذا.
الآن حالتي مستقرة تقريبا، فأفزع لكن بدون بكاء، إلا أنني بدأت أشعر أحيانا أنني أغيب عن الوعي لثوان أثناء قيامي بأي عمل، ولا أذكر ماذا فعلت خلال تلك الثواني، ولا أعرف ما السبب.
السؤال: هل أترك حالتي للوقت، أم أراجع طبيبا نفسيا؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فالنوم هو الموتة الصغرى، ويعرف أن في النوم نشاطات كثيرة في الدماغ، وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن هناك نوعا من الترميم لخلايا الدماغ أثناء النوم، واستقرارا لوظائفه، كما أن عقل الإنسان لديه قدرة على تحليل بعض المعلومات أثناء النوم، ويعرف أيضا أن النوم قد تتخلله ظواهر لم تفسر تفسيرا كاملا حتى الآن، مثل المشي أثناء النوم، والكلام أثناء النوم، والهلع والخوف أثناء النوم، والجاثوم أثناء النوم، ودراسات النوم ـ رغم دقتها وكثرتها ـ لم تكتمل بعد ولم تعطنا الصورة الكاملة لبعض هذه الظواهر.
في ضوء ما ذكر من أعراض، ومحاولة فهمها وربطها بصورة طبية أقرب إلى الواقع، يمكن طرح أكثر من تفسير محتمل لهذه الظاهرة، مع التأكيد على أنها تبدو -في مجملها- حالة بسيطة بإذن الله، ومن هذه التفسيرات ما يلي:
1. الفزع الليلي والتغيرات الفسيولوجية:
عموما، حالتك -وبعد دراسة ما ذكرت ومحاولة الربط بين الأعراض- تبدو حالة بسيطة، وربما يكون لديك نوع من الهلع أو الفزع الليلي، وهذا يؤدي إلى الاستيقاظ المفاجئ، ويعرف أن الإنسان عند الاستيقاظ في لحظات الفزع تحدث لديه تغيرات فسيولوجية كبيرة جدا، نتيجة إفراز مادة الأدرينالين، فيشعر بتسارع في ضربات القلب، وربما بالخوف والانفعال، وهذا ما يحدث معك، وهذا هو التفسير الأول.
2. النشاط الكهربائي للدماغ وأهمية الفحص:
أما التفسير الثاني، فقد يكون لديك شيء بسيط من اضطراب كهرباء الدماغ، وأرجو ألا تقلقي من ذلك، فهو أمر بسيط، وكل المطلوب هو مراجعة طبيب الأعصاب لإجراء تخطيط للدماغ للتأكد من كهرباء الدماغ، حيث إن بعض الأشخاص قد تكون لديهم زيادة في النشاط الكهربائي في الدماغ، خاصة في منطقة تسمى الفص الصدغي، وهذا قد يعطي صورة من الفزع الليلي أو البكاء أو فقدان الوعي لثوان بسيطة، ولذلك فإن هذا الفحص مهم جدا رغم بساطته.
وبناء على ما سبق من احتمالات وتفسيرات، فإن الخطوة الأهم الآن هي التقييم الطبي الدقيق للاطمئنان واستبعاد أي سبب عضوي محتمل، لذلك أنصحك بمراجعة طبيب الأعصاب وليس الطبيب النفسي، فإذا تبين وجود أي زيادة أو اضطراب في كهرباء الدماغ، فسيصف لك الطبيب العلاج المناسب، وهناك أدوية عديدة وفعالة في مثل هذه الحالات.
من المعلوم أن الإجهاد الجسدي والنفسي خلال النهار قد ينعكس على الإنسان أثناء النوم، ويؤثر على عمق نومه واستقراره، ولذلك ينصح دائما بالراحة الجسدية وممارسة الرياضة بانتظام، مع تجنب الإرهاق الذهني والانفعالي قبل النوم، كما يفضل أن يمر الإنسان بساعة إلى ساعتين من الهدوء التام قبل النوم، مع القيام بقراءة شيء بسيط ومريح للنفس، وأفضل ما يعين على ذلك أذكار النوم والدعاء؛ لما فيهما من طمأنينة وسكينة، وقد جرب أن الوضوء قبل النوم، وصلاة ركعتين، يبعثان في النفس راحة واطمئنانا ويسهمان في نوم أهدأ وأعمق.
ومن الوسائل المفيدة أيضا تمارين الاسترخاء قبل النوم، وهي تمارين بسيطة وسهلة التطبيق، تساعد على تهدئة الجهاز العصبي وتهيئة الجسم للنوم، حيث ينصح بأن تستلقي على السرير مع إغماض العينين، والتفكير في أمر جميل ومريح للنفس، مع وضع اليد على الصدر دون شد أو ضغط، ثم أخذ نفس عميق وبطيء حتى يمتلئ الصدر بالهواء، وبعد ذلك يتم إخراج النفس ببطء عن طريق الفم، مع تكرار هذا التمرين خمس مرات متتالية لتحقيق أكبر قدر من الاسترخاء والهدوء.
كما يمكن الاستفادة من تمارين شد وإرخاء العضلات، وهي من التمارين البسيطة التي تساعد على تفريغ التوتر الجسدي وإدخال الجسم في حالة من الاسترخاء العميق، حيث يتم شد عضلات اليدين حتى الإحساس بشيء من الشد الخفيف، ثم إرخاؤها تدريجيا، مع تكرار ذلك ثلاث إلى أربع مرات، وكذلك شد عضلات البطن ثم إرخاؤها، مع تطبيق نفس الفكرة على بقية عضلات الجسم بالتتابع، فهذه التمارين تعد من الوسائل الفعالة جدا لتحسين جودة النوم وتهدئة التوتر قبل النوم.
وبناء على ما سبق، لا أرى حاجة إلى وصف دواء في هذه المرحلة، وإنما الأولوية تكون لمراجعة طبيب الأعصاب لإجراء تخطيط الدماغ والتأكد من طبيعة النشاط الكهربائي، مع الالتزام بتطبيق الإرشادات والنصائح المذكورة سابقا بشكل منتظم، ويمكنك اطلاعنا لاحقا على نتيجة الفحص لمتابعة الحالة، وتقديم التوجيه المناسب بناء على ذلك بإذن الله.
ونسأل الله لك العافية والطمأنينة، وبالله التوفيق.