رغم حبي للناس لكني أخجل ولا أستطيع الاندماج معهم، فما الحل؟

0 1

السؤال

مشكلتي أني أحب الناس، لكن لا أستطيع الاندماج معهم، فأكون منعزلة وصامتة طوال الوقت، خاصة في المدرسة، وأحب المرح، لكني أعاني من الخجل الشديد، وأيضا عندما أقرأ -خاصة القرآن- في الفصل أخجل، وتتغير نبرة صوتي، فأكون كالخائفة، فما سبب ذلك؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ تهاني حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فلا شك أن محبة الناس هو أمر جميل، خاصة محبة الصالحين، والمتقين، وأصحاب الخلق والدين، والتواصل أمر مطلوب، والإنسان بطبعه كيان اجتماعي، والتواصل في حد ذاته يطور كثيرا من مهارات الإنسان، ويساعده من أجل أن يثق في نفسه، وأن تكون مقدراته مقنعة له وللآخرين.

لا أعتقد أنك تعانين من مشكلة حقيقية، فما وصفته من الخجل الشديد خاصة في المواقف التي تتطلب بعض المواجهة ربما يكون درجة بسيطة جدا مما نسميه بالخوف أو القلق أو الرهاب الاجتماعي، هذا - أيتها الفاضلة الكريمة - يتم التغلب عليه بواسطة المزيد من الاندماج.

اندمجي أكثر، ثقي في نفسك، وقولي لنفسك: (ما الذي يجعلني أخجل؟ ما الذي يجعلني أخاف؟ أنا أحب الناس، أنا إنسانة مرحة بطبعي)، لابد أن تجري هذه المخاطبات مع نفسك، وقد وجد علماء النفس والسلوك أن الإكثار من التعريض لموقف الخوف يؤدي إلى زوال هذا الخوف، فأكثري من قراءة القرآن، وبعد ذلك انتقلي لأن تقرئي القرآن أمام الآخرين، وحتى حين تقرئين القرآن وحدك، تخيلي وتصوري أنك تقومين بذلك أمام زميلاتك من الطالبات، وأنا حقيقة أنصحك بأن تلتحقي بحلق القرآن وأماكن تحفيظ القرآن، بالنسبة للنساء موجودة، أنا لا أعرف في أي البلدان أنت، ولكن قطعا ما دمت في بلد عربي وإسلامي فهذه الحلق موجودة ومتوفرة، وتساعدك في تطوير مهاراتك، ليس فقط في قراءة القرآن، إنما المهارات الحياتية والاجتماعية والتواصلية بصفة عامة.

تصورك بأن نبرة صوتك يحدث فيها اهتزاز أو تلعثم أو لا تكون جيدة، هذا ناتج من الخوف والقلق البسيط الذي ينتابك، وأنا أؤكد لك أن صوتك في وضع سليم وعلى طبيعته، وحتى إن قمت بتسجيل صوتك فسوف تكتشفين ذلك، فأرجو ألا تقلقي أبدا بخصوص هذا الأمر.

هنالك أدوية ممتازة جدا لعلاج الخوف، خاصة الخوف الاجتماعي، أنا لا أعتقد أنك في حاجة لهذه الأدوية في هذه المرحلة، فقط عليك بأن تكثري من التواصل الاجتماعي، بأن تحقري فكرة الخوف، وتتذكري دائما أنك صاحبة مهارات، وأنك إنسانة مرحة وتحبين الناس.

هذا هو الذي أود أن أنصحك به، وسيكون أيضا من الجميل إذا طبقت تمارين نسميها بتمارين الاسترخاء، هذه التمارين تتمثل في أن تجلسي في مكان هادئ، اغمضي عينيك، وبعد ذلك خذي نفسا عميقا وبطيئا، اجعلي صدرك يمتلأ بالهواء، بعد ذلك أخرجي الهواء بكل بطء وتدرج، هذا تمرين جيد، كرريه أربع أو خمس مرات بمعدل مرة في الصباح ومرة في المساء، وإن شاء الله يقل هذا الخوف وهذا التوتر الذي تحسين به.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، ونشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

مواد ذات صلة

الاستشارات