السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لا أدري كيف أطرح سؤالي عليكم؛ لأنه تشوبه الغرابة، ولا أدري كيف يصنف!
وهو أني أحس بالشيء القادم مثلا، أو عندما أتحدث مع أحدهم في موضوع يقول سبحان الله كنت سأقول هذا الشيء، كيف عرفت؟ وأعرف ما يكن في نفوس الآخرين، حتى إنهم يصفونني بالشيطان أو الجني، مع أني مسلم ملتزم دينيا، أو عندما يمشي أحدهم قادما إلى الغرفة أعرفه قبل أن يدخل.
أما الناحية السلبية في الحالة: أنه في بعض الأحيان أركب مع أحدهم في السيارة، وتتعطل السيارة، مع أني لست عائنا، وأقسم بالله أن عيني باردة، وأذكر الله، أو عندما ألمس كمبيوتر أحدهم أو أستخدمه يحدث بعض الخلل، وأي شيء أستخدمه لا بد من أن يحدث له شيء.
بمعنى أنا شقي، وأي شيء يمر أمامي لا بد من الالتفات إليه، والنظر إليه، وأي أناس يتكلمون أدخل عليهم يسكتون، أو يغيرون الموضوع، وشخصيتي من النوع المرتبك جدا.
أرجو إفادتي جزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سعيد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فمرحبا بك -أيها الحبيب- في استشارات إسلام ويب، وإن هناك حقيقة قبل الحديث في أي شيء ينبغي أن نتذكرها، ونعلم أنها من أصول عقيدتنا التي لا يجوز لأحد أبدا أن يفرط فيها، وهي أن تعتقد جازما بأنه لا يعلم الغيب أحد إلا الله تعالى، وأن من ادعى أنه يعلم الغيب بعد أن بلغه عن الله تعالى ما أخبر به في كتابه بأنه لا يعلم الغيب إلا الله، من اعتقد بعد هذا أنه يعلم الغيب فهو كافر، ومن صدقه فهو كافر مثله، وقد قال الله سبحانه وتعالى في سورة النمل: {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله}.
فعلم ما سيكون في الغد، وما سيقع في الغد، هذا مما اختص الله تعالى به، وقد قالت عائشة -رضي الله تعالى عنها- كما في صحيح مسلم: (ومن ادعى علم ما بالغد فقد كذب)، أو كما قالت -رضي الله تعالى عنها-.
نحن أولا نتمنى أن تكون هذه الحقيقة واضحة لديك، وأن تحذر أن يستدرجك الشيطان إلى الوقوع في عقيدة مخالفة لكتاب الله ولكلام رسوله -صلى الله عليه وسلم-.
أما مجرد توقع الإنسان لما سيقع ربما يقع، وربما لا يقع، فهذا كثيرا ما يجده الإنسان من نفسه، ولكنه لا يزعم أن هذا سيقع حتما، وكذلك علم ما تكنه النفوس، وما تضمره القلوب، فإنه لا يجوز لأحد أن يدعي أنه يعرف ما تكنه نفوس الآخرين، وما تغمره قلوبهم.
صحيح أن الإنسان قد يتفرس، أو يتوسم إذا كانت لديه فراسة صادقة نابعة عن الإيمان والطاعة، فإنه يتفرس ويتوسم ببعض العلامات التي يراها من العلامات الظاهرة، فيتوسم بهذه العلامة الظاهرة على أمر في الباطن، فيرى في وجه الإنسان من النور ما ينبئه عن وجود طاعة فعلها هذا الإنسان، أو نحو ذلك من الفراسات التي سلم بها العلماء، ولكن لا يدعي أحد أبدا يؤمن بالله ولا اليوم الآخر، أنه يعلم يقينا ما تكنه نفوس الآخرين، وما تغمره قلوبهم.
نحن نحذرك -أيها الأخ الحبيب- مرة ثانية أن يستدرجك الشيطان إلى الوقوع في عقائد أو ادعاءات تجر عليك سخط الله تعالى؛ فإن سخط الله لا تقوم له السموات والأرض، وادفع عن نفسك هذا الشعور بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وتذكر هذه الآية القرآنية التي يخبر الله تعالى فيها بأنه لا يعلم الغيب إلا الله، وبهذا سيزول عنك -إن شاء الله- هذا شيئا فشيئا.
أما ما ذكرته من مسألة العين، وأن الشيء قد تنظر إليه فيتعطل، أو نحو ذلك:
فالعين حق كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح، ولا يشترط في صاحب العين أن يكون حاسدا، بل العين كما يعرفها العلماء بأنه نظرة استحسان بكيفية معينة من النفس للنفس، وقد يصيب العائن نفسه، وقد يصيب ماله وقد يصيب ولده، ولهذا ينبغي للإنسان أنه إذا رأى شيئا فأحسنه أن يبرك عليه، فيقول: (اللهم بارك عليه) ويقول: (ما شاء الله لا قوة إلا بالله) ونحو ذلك، فإن هذه الكلمات تدفع -بإذن الله- أذى عين العائن.
ولا يجوز لأحد أن يتهمك أنك أصبت شيئا بعينك ما دام ليس في الأمر بينة على ذلك، وأنت بهذا السلوك -إن شاء الله- ستدفع الأذى عن نفسك وعن الآخرين، ونسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياك محاسن الأعمال والأخلاق والاعتقادات، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وبالله التوفيق.