السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب، عمري 20 سنة، أعاني من نوبات صداع، وألم خلف الرأس، مع تصلب في عضلات الرقبة، بالإضافة إلى نبض مزعج خلف الأذن اليمنى أحيانا، وذلك منذ سنة تقريبا، ولكن في الشهر الأخير بدأت النوبات تزداد.
علما بأنني أجلس أمام شاشة الكمبيوتر يوميا من خمس إلى سبع ساعات، وقد وجدت مؤخرا أن ضغط دمي (152 / 87)، وفي المرة التالية (155 / 87)، ولا أستخدم أي أدوية.
أرجو من سعادتكم إفادتي بطريقة العلاج المناسبة، وشكرا لكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يمن عليكم بالصحة والعافية، وأن يرفع عنك ما تجده من ألم.
فإن ما تشكو منه هو صداع التوتر العضلي، أو الشد العضلي أو الإجهاد العضلي (Tension headache)، ويتميز صداع التوتر العضلي بألم ضاغط أو موجع، قد يكون في جهة واحدة أو في كامل الرأس، ويبدأ عادة في الناحية القفوية، لكنه يمتد غالبا إلى الناحيتين الجبهية أو الصدغية أيضا، وهو من أكثر أنواع الصداع شيوعا، إذ يشكل أكثر من 70% من أسباب الصداع، وسببه غالبا الضغوط الحياتية اليومية في العمل والمنزل وغيرها.
ويضاف إلى ذلك الصداع الناتج عن الوضعيات غير الصحيحة أثناء الجلوس لفترات طويلة، أو أثناء أداء الأعمال بأوضاع معينة ولفترات ممتدة، مما يسبب إجهادا للعمود الفقري الرقبي، ويكون سببا في صداع يشتد تدريجيا حتى آخر النهار، وغالبا في مثل حالتك يكون التركيز الشديد، مع الجلوس الطويل أمام الشاشة هو السبب في حدوث هذا الصداع، حيث يكون الشد العضلي لعضلات الرقبة والعمود الفقري هو الأساس في حدوثه.
ويظهر هذا الصداع بشكل متقطع من فترة إلى أخرى، وقد يتكرر مرتين أو ثلاث مرات في الشهر، أو يكون يوميا، وفي هذه الحالة يكون متمركزا في مقدمة الرأس أو جانبيه، ومع أن شدته تختلف من وقت لآخر، إلا أنه قد يبقى موجودا في معظم الأوقات، وغالبا ما يتكرر بعد الظهر أو في المساء، وقد يشعر المريض بأنه يضغط على الرأس كالعصابة، مع ألم عند لمس عضلات الرقبة الخلفية وعضلات الرأس والصدغ.
ونادرا ما يصاحبه غثيان أو قيء أو فتور، ولكن قد يحدث دوار بسيط أو تشوش في الرؤية أو طنين في الأذن.
ولا يوجد سبب واحد محدد لصداع التوتر، إلا أن هناك عوامل تزيد منه، ومن ذلك:
• قلة الراحة، وزيادة المجهود البدني، والانشغال الذهني.
• الضغوط النفسية والذهنية.
• الجلوس أو النوم بوضعيات غير مريحة.
• التعرض لضغوط اجتماعية أو عائلية أو وظيفية.
وفي بعض الحالات قد يترافق صداع التوتر مع أعراض أخرى مثل الإجهاد، والكسل، وصعوبة النوم، والتوتر النفسي، وسرعة الانفعال، وضعف التركيز.
وما يميز صداع التوتر هو خلو المريض من أي أعراض أو علامات عصبية، سواء كانت مؤقتة أو مزمنة، فلا يوجد ضعف في العضلات، ولا تأثر في النظر، ولا تنميل في الأطراف، ولا فقدان للوعي أو غير ذلك.
أما العلاج فيكون بإزالة السبب قدر الإمكان، ومن أهم الوسائل ممارسة تمارين الاسترخاء، ومعالجة الضغوط النفسية والاجتماعية المصاحبة.
لذلك أنصح بعدم الجلوس لفترات طويلة إن أمكن، وأن يكون الجلوس على كرسي مناسب مع دعم الظهر، وبوضعية مستقيمة قدر الإمكان، مع القيام بتمارين وحركات للرقبة كل ساعة إلى ساعتين إن أمكن.
والنورجسيك من الأدوية التي تساعد على تخفيف تقلص العضلات، كما ينصح بتناول المسكنات بأقل جرعة ممكنة تكفي لتخفيف الصداع، وإذا اضطر المريض إلى استخدامها بكثرة فعليه مراجعة الطبيب؛ لأن الإفراط فيها قد يؤدي إلى ما يعرف بالصداع العكسي، وهو حدوث الصداع عند التوقف عن تناول المسكنات.
ومن الضروري جدا مراقبة ضغط الدم؛ لأن ارتفاعه قد يسبب الإحساس بالنبض، بينما صداع التوتر غالبا لا يكون نابضا، وبالتالي قد يكون لارتفاع الضغط دور في الأعراض.
عليك أن تقيس الضغط ثلاث مرات في أوقات مختلفة، ثم ترتاح لمدة نصف ساعة، فإن كان الضغط في القراءات الثلاث أكثر من (140/90) فإنه ينبغي البدء بعلاج الضغط تحت إشراف الطبيب.
والله الموفق.