أشكو من أعراض جسدية عديدة وتحاليلي سليمة، فما السبب؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تحصل لي غمة على الصدر، وأحس أني أتنفس بصعوبة، وأشعر بوجود شيء في الحنجرة أو البلعوم لا أعرف ما هو، وتؤلمني المعدة، وقد راجعت الأطباء لكن لم يتم تشخيص حالتي بشكل واضح.

وعند الخروج للبرد أتعب كثيرا، وحتى الهواء البارد يتعبني، وأشعر أني لا أستطيع أخذ نفس عميق، ويكون تنفسي بصعوبة، أما في الليل فأنام بشكل طبيعي.

وتأتيني آلام في الصدر وبين الأكتاف، مع شيء من الحرارة في الصدر والرقبة من الأمام والخلف، وكذلك في المعدة، مع برودة في اليدين والرجلين، وعند أخذ أي إبرة للبرد يزداد التعب عندي.

حالتي هذه مستمرة منذ رمضان، وأشعر أن حالتي النفسية متعبة، وأحيانا عند الاستيقاظ من النوم أحس برعشة في البلعوم، ثم تبدأ الأعراض معي، علما أنني أنام بشكل طبيعي ولا أشعر بأي ألم أثناء النوم، وحتى عند الاستيقاظ ليلا لا أجد أي ألم، لكن بمجرد أن أستيقظ صباحا تبدأ الأعراض وتستمر إلى أن أنام، وأشعر وكأن الهواء يدخل باردا من الأنف إلى الحنجرة.

أرجو منكم تحديد حالتي، علما بأنني أجريت تحاليل دم وكانت سليمة، كما أجريت صورة للصدر ولم يظهر فيها شيء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رناد .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا وسهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يكتب لك الشفاء والعافية.

أولا: مناقشة الاحتمالات الصدرية والعضوية:
فليس واضحا من رسالتك إن كنت قد راجعت طبيبا مختصا بأمراض الصدر؛ لأن ما ذكرته من زيادة الأعراض مع الهواء البارد قد يكون في بعض الحالات إشارة إلى وجود ربو، وقد يلجأ الطبيب إلى إجراء فحوصات خاصة للتأكد من زيادة تهيج القصبات مع الهواء البارد، لأن التحاليل والصور تكون غالبا سليمة في هذه الحالة، وتظهر الأعراض عادة عند التعرض للهواء البارد في البداية أو مع الجهد، وقد يسمع الطبيب أصواتا معينة في الصدر أثناء النوبة تدل على تقلص القصبات.

ثانيا: مناقشة احتمالات اضطراب الأوعية الدموية والغدة الدرقية:
ومن ناحية أخرى، فإن الشعور بالبرودة في الأطراف قد يكون بسبب نقص نشاط الغدة الدرقية، أو قد يكون بسبب تقلص شرايين اليدين، فإن كانت البرودة تترافق مع تغير في لون اليدين والقدمين من شحوب إلى زرقة، ثم إلى احمرار وألم في الأطراف؛ فإن ذلك قد يشير إلى وجود تقلص في الأوعية الدموية، وفي بعض الحالات قد يترافق مع ضيق في التنفس، فإذا كانت هذه الأعراض موجودة مع تغير لون الجلد، فيفضل مراجعة طبيب مختص بأمراض الروماتيزم، ويمكنك شرح هذه التفاصيل لطبيب الصدر، وعلى الأغلب سيقوم بإجراء تحاليل إضافية تساعد في الوصول إلى التشخيص.

ثالثا: استعراض المنشأ النفسي للأعراض الجسدية:
ومن ناحية ثالثة، فإن كان فحص الصدر والبلعوم طبيعيا، وكذلك تحاليل الغدة الدرقية، ولم يكن هناك تغير في لون اليدين أو القدمين، وكانت الأعراض تحدث خلال النهار فقط ولا تظهر في الليل، فهنا يكون الاحتمال قائما أن تكون الأعراض ذات منشأ نفسي، ويجب مراقبة ذلك، فإن كانت الأعراض تزداد مع التوتر والقلق والضغوط النفسية، أو في حال وجود ظروف عائلية ضاغطة، فقد تكون من الأعراض النفسية الجسدية (Pschosomatic symptoms)، وهي حالة تعني ظهور أعراض جسدية نتيجة الإجهاد العصبي والضغط النفسي، حيث يؤدي التوتر والقلق والاكتئاب إلى أعراض جسدية متعددة، دون سبب عضوي واضح، رغم أن الفحوصات الطبية والتحاليل غالبا ما تكون سليمة.

وهؤلاء المرضى قد يعانون من هذه الأعراض في أكثر من موضع من الجسم، وفي أكثر من جهاز.

وهذا الاضطراب حقيقي ومزعج، وليس وهما أو كذبا، لكنه قد يسبب لصاحبه إحباطا وضيقا، وغالبا ما يظهر بين سن 18 و30 عاما، وقد يشمل أعراضا مثل الألم، واضطرابات الجهاز الهضمي، وأعراضا مشابهة لأعراض الجهاز العصبي، وقد تعكس الأعراض حالة قرأ عنها المريض أو يعرفها مسبقا.

ومن أخطر ما فيه أن المريض قد يتنقل بين الأطباء وتختلف الآراء والتشخيصات، مع تكرار استخدام المهدئات أو المسكنات، أو زيادة جرعاتها دون فائدة تذكر.

رابعا: التوجيهات الطبية والتوصيات الختامية:
أنا لا أذكر هذا لتثبيطك، وإنما لوضع جميع الاحتمالات، خاصة وأنني لست مطلعا على الفحص الطبي المباشر، أو الوضع النفسي لديك في المنزل، وقد ذكرت أن جميع الفحوصات طبيعية، وهذه أمور ينبغي إبلاغها للطبيب المعالج، خصوصا إذا لوحظ أن الأعراض تزداد في مواقف معينة مرتبطة بالتوتر، وهي أمور قد تحدث لأي إنسان عند وجود ضغوط تفوق قدرته على التحمل.

عليك كما ذكرت أن تراقبي الأعراض، فإن لم يكن هناك ما يدل على الأسباب العضوية التي تم ذكرها، وكانت فحوصات الصدر والغدة الدرقية سليمة، فأرجو الاستمرار في المتابعة الطبية، والتواصل معنا عند الحاجة، حتى نساعدك في الوصول إلى التشخيص بإذن الله.

والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات