السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا مرضت في رمضان، وصار لي ضيق نفس، ولما أخذوني إلى المستشفى وجدوا أن الأكسجين في جسمي طبيعي والتنفس طبيعي، بعدها بدأت أتنقل من مستشفى إلى مستشفى حتى أعرف ما هو مرضي، ولم يستطع أحد تحديد حالتي.
ذهبت إلى طبيب صدرية فقال: صدرك سليم، والمشكلة أن ضيق النفس يزيد مع البرد، وأحس بخنقة، ورحت إلى بعض الشيوخ فقالوا: سحر، وأن أشرب الماء وأدهن بالزيت، ومع ذلك الحالة مستمرة معي.
أحس طوال اليوم بثقل من بداية البلعوم إلى المعدة، وعملت اختبار حساسية وظهر أنه لا يوجد شيء، ولي شهران وأنا على هذا الحال، والحمد لله، هل يمكن لأحد أن يعرف ما حالتي؟
في الليل أنام طبيعيا، لكن مرة دهنت بزيت الثوم فوجدت نفسي تعبانة، ومرة أخذت إبرة برد فتعبت منها، وعندي آلام في المعدة تزيد عندما يزيد ضيق النفس، وأحس أن التنفس كأنه يخرج من رأس إبرة، ومع البرد الكثير يزيد، وأحس أن الهواء يدخل من أنفي بكثرة وبرودة.
أحيانا أحس بوجع في آخر ضلعة في الصدر من الجهة اليسرى، وعند الضغط عليها أشعر بألم، والله أعلم بحالي، أتمنى أن تفيدوني وتدعوا لي بالشفاء.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رناد .. حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نسأل الله أن يمن عليك بالشفاء والعافية، وأن يرفع عنك ما تجدين، وأن يرزقك طمأنينة القلب وراحة النفس، وقد اطلعنا على استشارتك، ونود أن نوضح لك الإجابة على سؤالك في النقاط التالية:
أولا: تقييم بداية الأعراض وأسبابها المحتملة:
لم تذكري إن كان ضيق النفس الذي بدأ لديك قد ظهر بشكل مفاجئ أم تدريجي، وهل كان مرتبطا بضغوط نفسية أو تناول طعام معين أو أدوية محددة؟ وكذلك إن كنت تستخدمين حبوب منع الحمل أو أي أدوية أخرى؛ لأن هذه التفاصيل تساعد في توضيح الصورة الطبية بشكل أدق.
ثانيا: استبعاد الأسباب الخطيرة والتنفسية المباشرة:
من خلال المعطيات المذكورة، يبدو أنه لم يكن هناك ارتفاع في درجة الحرارة أو التهاب صدري واضح، خصوصا مع سلامة الفحص الطبي ونسبة الأكسجين، إذ إن بعض الحالات مثل الجلطة الرئوية المرتبطة بحبوب منع الحمل تسبب ضيقا حادا في النفس مع انخفاض الأكسجين، وهو ما لا يظهر في حالتك، كما أن فحوصات التحسس، واستبعاد طبيب الصدر لاحتمال الربو؛ تشير إلى أن تضيق القصبات غير مرجح، رغم أن الربو عادة يسبب صعوبة في إخراج الهواء، وإحساسا كأنه يخرج من رأس إبرة.
ثالثا: الارتجاع المعدي وتأثيره على البلعوم والتنفس:
من الأسباب المحتملة أيضا ارتجاع حموضة المعدة إلى المريء والبلعوم، وهو ما قد يسبب شعورا بالضيق أو ثقل في البلعوم أو ألما خلف الصدر، وغالبا ما يزداد في الليل أو بعد امتلاء المعدة أو عند الاستلقاء، ويمكن تجربة علاج مضاد للحموضة مثل: "لوسيك - Losec" (20 ملغ) أو "باريت - Pariet" (20 ملغ) يوميا لمدة أسبوع وملاحظة تأثيره على الأعراض.
رابعا: الأسباب العضوية الأخرى لضيق النفس:
هناك أسباب أخرى قد تؤدي إلى ضيق النفس مثل: تليف الأنسجة الرئوية، وارتفاع ضغط الشريان الرئوي، وفقر الدم، وضعف عضلات الصدر، وغيرها من الأسباب التي يمكن للطبيب استبعادها من خلال الفحص السريري والفحوصات المساندة، والحمد لله فإن الفحوصات الأولية لديك مطمئنة.
خامسا: العوامل النفسية والتقييم التخصصي:
في بعض الحالات، قد يكون القلق والتوتر والضغوط النفسية سببا في مثل هذه الأعراض، خاصة إذا كانت تزداد في أوقات معينة وتخف في أوقات الاسترخاء، ومع ذلك فإنك لم توضحي وجود هذا الارتباط بشكل واضح، ومن المناسب أيضا عرض حالتك على طبيب مختص بأمراض الحنجرة والبلعوم، لاحتمال الحاجة إلى منظار تشخيصي أعلى القصبات.
نسأل الله تعالى أن يمن عليك بالشفاء التام، وأن يكتب لك العافية الدائمة، فهو الشافي والمعافي، والله الموفق.