كيف يمكننا معالجة ظاهرة الضرب التي ظهرت فجأة عند طفلنا؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جزاكم الله خيرا على هذا الموقع الرائع، وعلى مساعدتكم للجميع، جعلها الله في ميزان حسناتكم، اللهم آمين.

طفلي يبلغ من العمر سنتين، لكنه فجأة أصبح يضربنا بقوة كلما رآني أنا أو والده أو إخوته الأصغر منه، علما بأننا لا نضربه أبدا، ولا يشاهد مشاهد ضرب أبدا، وقد ظهرت عنده هذه الظاهرة فجأة، لكنه عندما يضربنا يظن أنه يلعب معنا، فعندما يرانا غاضبين منه أو نصرخ عليه، يأتي ويحضننا ويقبلنا ثم يعاود الضرب من جديد، وهو أمر محير، فكيف نتصرف معه حتى يمتنع عن الضرب؟

علما بأنه لا يضرب أحدا إلا نحن، فإذا خرجنا من المنزل لزيارة أحد يتصرف بكل أدب، وأنا خائفة أن يضرب زملاءه؛ لأنه سيدخل المدرسة السنة القادمة بإذن الله.

وسؤالي الثاني: هل توجد مشكلة نفسية قد يتأثر بها الطفل سواء كان صبيا أو فتاة إذا نشأ في مدرسة غير مختلطة، أي تكون الصفوف فيها غير مختلطة، الذكور في صف والفتيات في صف؟ وهل لهذا الأمر سلبيات على الطفل الذي سيصبح شابا عندما يكبر ويدخل الجامعة، حيث إن الجامعة مختلطة؟

ولكم جزيل الشكر والامتنان، وبارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منى حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نسأل الله أن يصلح لك الذرية، وأن يقر عينك بأبنائك، وأن يرزقهم حسن الخلق والاستقامة، وأن ييسر لك تربيتهم على ما يحب ويرضى، وقد اطلعنا على استشارتك، ونود أن نوضح لك الإجابة على سؤالك في النقاط التالية:

أولا: طبيعة السلوك وسببه المحتمل:
هذا السلوك الذي يظهر من هذا الابن –حفظه الله– لا بد أن يكون سلوكا مكتسبا، فهو خبرة متعلمة، قد يكون قد رآها خارج المنزل أو من خلال التلفاز أو ما شابه ذلك، وبالتالي فهو سلوك متعلم.

ثانيا: طريقة التعامل مع السلوك (التجاهل):
والسلوك السلبي المتعلم عند الطفل يواجه بالتجاهل، وهي من أنجح الطرق التربوية في مثل هذه الحالات، فحين يبدأ هذا السلوك لا ينبغي أن يكون هناك أي تفاعل، لا توبيخ ولا تنبيه حاد ولا انفعال، وإنما يمكن فقط الانسحاب من المكان دون إظهار أي رد فعل؛ لأن التفاعل أو الانفعال قد يعزز هذا السلوك، بينما التجاهل يؤدي إلى إضعافه تدريجيا حتى يختفي بإذن الله.

ثالثا: تعزيز السلوك الإيجابي:
وبجانب ذلك يجب تعزيز السلوك الإيجابي وتشجيعه، مثل تعليمه بدائل عن الضرب كأن يلعب مع أخيه الأصغر بطريقة لطيفة، وكذلك مشاركته في اللعب بما يناسب عمره، والنزول إلى مستواه الطفولي أحيانا؛ فهذا يعزز السلوكيات الإيجابية ويقويها.

رابعا: الطمأنة بشأن تطور السلوك مستقبلا:
ولا أرى أن هذا السلوك سوف يتطور ليصبح مع زملائه في المدرسة، بل على العكس، ومع تطبيق أسلوب التجاهل الصحيح سيبدأ في الانحسار تدريجيا حتى يختفي، ومع تعزيز السلوك الإيجابي ستترسخ لديه سلوكيات سليمة بإذن الله

خامسا: أثر البيئة المدرسية غير المختلطة:
أما بالنسبة لسؤالك الثاني، فمن الناحية التربوية فإن البيئة غير المختلطة تكون أنسب لنمو الطفل بشكل أكثر توازنا، وقد اتجهت بعض النظم التعليمية إلى هذا الخيار في بعض المراحل، ومن المهم وضوح الهوية التربوية للطفل ونشأته في بيئة مستقرة.

سادسا: التكوين النفسي والهوية عند الطفل:
التكوين النفسي للطفل يبدأ مبكرا، ويبدأ منذ سن الخامسة تقريبا في إدراك الفروق بين الذكر والأنثى؛ لذا ينبغي أن يكون هناك وعي تربوي بهذه المرحلة، وأن تبنى سلوكيات الطفل على وضوح في الهوية والتنشئة السليمة

نسأل الله تعالى أن يحفظ أبناءك، وأن يجعلهم قرة عين لك، وأن يرزقك برهم وصلاحهم، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات