السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعاني من مشاكل نفسية بسبب طريقة مشيتي، فالناس عندما يرونني يضحكون ويسخرون مني، وأنا لا أجد إلا أن أضحك في وجوههم وأبكي في قلبي، مرة يقولون لي: أكتافك تميل يمينا ويسارا، ومرة يقولون: إنك "تناقز" أي تقفز عند المشي، ومرة يقولون: إنني أمشي على أطراف أصابع قدمي، ومرة يقولون: إن ظهري فيه تقوس.
وقد احترت في الأمر، ولا أدري إلى أي طبيب أذهب، مع العلم أني كنت ألعب في نادي كرة قدم، أي لا يوجد لدي عيب في العظام، وأستطيع الركض بشكل طبيعي، لكن عند المشي يلاحظ الناس ذلك ويضحكون.
وكذلك قيل لي هذا الكلام وأنا في العسكرية، ومع ذلك أستطيع الأداء بشكل عادي، لكن المشكلة في طريقة المشي نفسها، وأريد أن أعرف: هل أحتاج إلى علاج طبيعي، أم ماذا أفعل؟ وعلى فكرة جميع إخوتي مشيتهم طبيعية.
أرجو المساعدة، وجزاكم الله خيرا على هذا الموقع الطيب.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ صالح .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن المشية الطبيعية للإنسان تكون بحيث يكون منتصب الرأس، مستقيما في قامته، بذراعين منحنيتين بشكل طبيعي، وبركبتين تتمددان وتنثنيان، وبقدمين تضربان الأرض بالكعبين ثم تدفعانها بأطراف الأصابع.
كما أن التوازن والبصر يؤثران أيضا على مشية الإنسان، فسلامة ردود الأفعال، والمفاصل، والعضلات القوية، وجهاز التوازن في الأذن، والإبصار الذي يمنحنا الإحساس بمواضع الفضاء الذي حولنا، كلها تلعب دورها في الحفاظ على انتصاب القامة والمشي الطبيعي.
هناك بعض العادات السيئة في المشي، كأن نمشي مطأطئي الرأس إلى الأسفل، أو نحني الأكتاف إلى الأمام، وهذه تؤثر على المشية بشكل واضح. ولا تقتصر المشية غير الصحيحة على العادات فقط، بل هناك حالات مرضية يمكن أن تؤثر أيضا على المشي، وغالبية هذه الحالات يمكن علاجها.
ولعل التهاب المفاصل من أكثر الحالات التي تؤثر على مشية الإنسان شيوعا، إذ يقوم الإنسان بتعديل طريقة مشيه حتى دون أن يشعر، لتفادي وضع ضغط أكبر على المفصل المؤلم؛ لأنه سيشعر بالألم إن فعل ذلك، ويطلق الأطباء على هذا الوضع اسم "مشية تفادي الألم".
والمصابون بالتهاب مفاصل عظم الحوض قد تظهر لديهم أحيانا مشية غريبة مندفعة، يقومون فيها بخفض الكتف عند تحميل الوزن على الجهة المصابة، ورفع الكتف المقابلة.
أما الركبة المصابة بالتهاب المفاصل، فإنها تدفع المريض إلى المشي بركبة منثنية بدلا من مدها بشكل مستقيم، وكذلك هناك بعض الأمراض العصبية التي قد تؤثر على المشية.
لذا ففي مثل حالتك، يجب أن تراجع طبيبا مختصا بالأمراض العصبية؛ حيث سيطلب منك المشي أمامه، ويقوم بفحص الأعصاب والعضلات؛ فإن لم يكن هناك أي مرض عصبي يؤثر على المشية، فغالبا يكون السبب عادات سلوكية في المشي، وهذا يمكن أن يتحسن مع التدريب المستمر، كما قد تحتاج إلى العلاج الطبيعي لإعادة تأهيل الجسم على المشية الطبيعية.
والله الموفق.