السؤال
السلام عليكم.
لا أعلم كيف أكتب لكم، وماذا أكتب، لكنني بعد تفكير طويل علمت أنه لن أجد حلا إلا بكتابة مشكلتي هنا.
أنا فتاة، عمري ثماني وعشرون سنة، وأعمل منسقة، مشكلتي أنني عفت الزواج، ولم أعد أحس بالرغبة فيه، ولا حتى التفكير به منذ ثلاث سنوات؛ فقبل ثلاث سنوات أحببت شابا وأحبني، وكنا في الثامنة عشرة من أعمارنا، وقد طلب يدي، فأقنعته أن يؤخر الزواج حتى نكمل العشرين، فوافق، واستمر حبنا حتى أكملنا الـخامسة والعشرين، فطلب مني الموافقة على الزواج، فوافقت، ولكنه بعدها تزوج بأخرى، فكانت هذه أشد صدمة مررت بها، ومن يومها رفضت الزواج، وكل من تقدم لخطبتي، ولم يعد لي رغبة فيه، حتى رغبات جسدي أصبحت أتجاهلها بالانشغال بالعمل.
الآن لا أعلم إن كنت آثمة على ذلك؛ بأن أحرم جسدي من رغباته، ولا أعلم أيضا إن كنت على صواب باتخاذي هذا القرار، ولا أعلم ما الحل؟
وقد أرسلت لكم علني أجد حلا لديكم، وأنتظر ردكم، وأشد ما أنتظره هو معرفة: هل أنا آثمة أم لا؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فمرحبا بك -أختنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، ونحن نشكر لك ثقتك فينا ومراسلتك لنا، ونسأل الله تعالى أن يعيننا على تقديم النصح لك على الوجه الأكمل.
لاشك -أيتها العزيزة- أن الزواج قد رتب الله سبحانه وتعالى عليه الكثير من المنافع والمصالح في الدنيا والآخرة، ولو لم يكن منه إلا أن يرزق الإنسان الولد الصالح الذي يدعو له بعد موته، ويتولاه، ويقوم بخدمته عند كبر سنه، فهذا كاف، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة)، فلا شك -أيتها الأخت- أن الزواج أفضل من عدم الزواج، غير صورة واحدة رأى بعض الفقهاء أن ترك الزواج قد يكون أفضل، وهو إذا كان الإنسان غير محتاج إليه؛ بأن لا تتوق نفسه إلى المعاشرة الجنسية، وكان متفرغا للعبادة، أما فيما عدا ذلك، فالأفضل النكاح بلا شك ولا ريب، لاسيما للشاب والشابة.
وما تعرضت له من صدمة في العلاقة بهذا الرجل، كونه رغب عنك، واستبدلك بأخرى، هذا لا ينبغي تعميمه على كل من يتقدم لك ثانية؛ فلا يزال الباب أمامك مفتوحا، وسيتقدم لك من يرغب فيك، ومن هو خير منه، فنصيحتنا لك بأن تقبلي بمن يرتضى دينه وخلقه، وأن تستخيري الله سبحانه وتعالى، فلا شك أن الزواج خير لك من البقاء أيـما، وربما لم تدرك الفتاة حاجتها إلى الزواج حال شبابها، وصحتها، ووجود من يتولاها، وينفق عليها، لكنها قد تحس بعد ذلك بكثير من الحاجة إلى الزواج حين يكون قد فاتها قطار الزواج، وحين تحتاج إلى من يساندها، ومن يعتني بها حال شيخوختها.
فننصحك بأن تبادري، وأن تعجلي بالقبول بمن يصلح لك، وقد كان من الوصايا النبوية التي أوصى بها النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأوصى بتعجيلها (الأيم إذا وجد لها الكفء)؛ يعني المرأة التي لا زوج لها إذا تقدم لها من هو كفء لها؛ فينبغي التعجيل بالزواج، وهذا لما يعلمه -صلى الله عليه وسلم- من المنافع العديدة التي رتبها سبحانه وتعالى على الزواج.
فهذه نصيحتنا لك، ونأمل -إن شاء الله تعالى- أن نسمع منك في المستقبل القريب أخبارا سارة بزواجك، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك، وتسكن إليه نفسك، وأن يرزقك الذرية الصالحة، إنه جواد كريم.
هذا، وبالله التوفيق.