السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في الآونة الأخيرة لاحظنا على أختي التي تبلغ (8) سنوات أنها متضايقة، واكتشفنا أنها تعاني من أمور أعتقد أنها الوسوسة، مثل أنها تمشي بطريقة معينة، وتنظر إلى الأرض وتمشي على الخطوط، وإذا لم تفعل ذلك تتضايق، وأيضا أنها لا تستطيع مسك الريح، وكذا تتضايق إذا ابتل سروالها الداخلي عند غسل فرجها، ولا ترتاح إلا إذا جف، فما هي نصيحتكم؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم إلياس حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن الوساوس القهرية توجد في جميع الأعمار، ووساوس الطفولة معروفة، وتظهر في شكل أفعال أكثر من أنها أقوال أو أفكار، والطفل قد يتخذ منهجا نمطيا وسواسيا يكرر من خلال أفعال أو حركات معينة، والنمط الوسواسي لدى هذه الطفلة، والذي يظهر في شكل أنها تمشي بطريقة معينة، وعلى نسق خاص، حيث إنها تنظر إلى الأرض وتمشي على الخطوط، هذه بالطبع وساوس قهرية، ولا شك في ذلك.
أما فيما يخص أنها لا تستطيع أن تمسك الريح، وموضوع الاستنجاء من البول، هذا لا أعتقد أنه وسواس، إنما أمر يتطلب التوجيه من جانبكم بشيء من الكياسة والفطنة والستر، ولا أنصح أبدا أن يتحدث معها عدة أشخاص، إنما أفضل شخص يقوم بالرسالة والدتها.
الوساوس القهرية لدى الأطفال دائما لا تكون مزمنة، وتكون عابرة وعارضة، وإذا شرح للطفل بلغة مبسطة يستوعبها، وهذه الطفلة يمكنها أن تفهم طبيعة هذه الوساوس، وبعد ذلك تنهى عن اتباعها.
سوف تبدي الطفلة بعض الاحتجاج والخوف والقلق، ولكن بتشجيعها، وأن نلفت نظرها إلى أساليب أخرى للتعبير عن قلقها، كأن تتبع روتينا معينا ومختلفا عما تقوم به، نستطيع من خلال ذلك أن نبني لديها الثقة في نفسها، واستبدال النشاط الوسواسي بنشاط آخر مثل التدرب مثلا على مهارات منزلية، وإشعارها بالأمان وأنها عضو مهم في المنزل، ولا بأس أبدا من أن تستشار فيما يخص الطريقة التي تعمل بها، وتتواصل بها الأسرة مثلا، هذا كله فيه تطوير لمهاراتها، ويجب أن نبتعد عن تهميشها أو عدم الاهتمام بها.
تطوير المهارات لأي إنسان، وتحت أي ظرف يساعد في تأهيله، والتأهيل ينتج عنه اختفاء السلوك السلبي، ويتم استبداله بسلوك مغاير، وأكثر إيجابية.
لا أعتقد أن هنالك حاجة للعلاج الدوائي لهذه الطفلة في هذا العمر، إنما مجرد التوجيه والشرح والاستبصار والمساندة، وأن نعطيها اعتبارا ونشجعها ونحفزها، ونشعرها بالأمان والاطمئنان، هذا هو المطلوب بالنسبة لها، وهذا -إن شاء الله- يجعلها تخرج من الرتابة الوسواسية، وبقية الأمور الأخرى التي وردت في رسالتك، ونشكر لك تواصلك مع إسلام ويب، وعلى اهتمامك بأمر أختك.
وبالله التوفيق.