السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب متزوج، ومنذ بداية الزواج وزوجتي مريضة بالاكتئاب، وقد قمت بعرضها على طبيب، مما يجعلها لا تحسن التصرف، لا معي ولا مع الآخرين، خاصة مع أبي وأمي وأختي، كما أنها تمنعني من زيارة أهلي ومساعدتهم ماديا.
المشكلة أنها تقول إنها تحبني، وأنها لا تستطيع العيش بدوني، وتنتابها حالات من الهستيريا والتفكير في الانتحار، فأصبحت أعيش في جحيم لا يطاق، لأنني لم أعد قادرا على طلب أي شيء منها.
أفكر في تطليقها، لكن أخاف أن أكون سببا في زيادة حالتها أو إقدامها على الانتحار، وأفكر أن لا أعلمها بالأمر، حتى تكون في منزل أهلها، حتى لا أتحمل ما يمكن أن يحدث لها، ساعدوني.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Mohamed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن تواصلك معنا بخصوص زوجتك -أخي الكريم- دليل على كرم أخلاقك، وحسن نيتك تجاهها، ومن الواضح أنك تبحث عن حلول قبل الإقدام على قرار الطلاق، وأقول لك: تحمل الزوج لزوجته في وقت ضعفها من مكارم الأخلاق، وما دامت هي مريضة، وهذه الأمراض أصبحت -بفضل الله تعالى- قابلة للعلاج وبصورة فاعلة جدا، فهذا ينبغي أن يكون دافعا إيجابيا لك للصبر عليها، والحفاظ على الزوجة.
والذي أراه هو أن يتم تقييم حالة زوجتك من الناحية النفسية تقييما دقيقا، فأنت ذكرت أنها تعاني من اكتئاب، وأنك قمت بفحصها عند طبيب، ولا شك أن الطبيب إذا كان طبيبا نفسيا مقتدرا فإن تشخيص الاكتئاب ليس صعبا، أما إذا لم يكن طبيبا نفسيا فقد نأخذ الأمر بشيء من الحذر؛ لأن كثيرا من الحالات النفسية قد تختلط وتتداخل على غير المتخصصين، وإذا كان المرض هو الاكتئاب فعلا فالعلاج سهل، وحتى إن كان أشد من الاكتئاب، كالأمراض الذهانية مثل الفصام وما يشبهه، وهي أمراض قد تؤدي إلى الشكوك، وسوء الظن، وسوء التأويل، فإنها أيضا أصبحت تعالج اليوم بصورة جيدة جدا.
أخي الكريم، تأكيد التشخيص لزوجتك يجب أن يتبعه العلاج، وعلاجها سهل إذا كانت العلة هي الاكتئاب، ويمكنك أن تجلس معها بكل ود، ولطف، وأريحية، وتشرح لها أهمية العلاج دون أن تهز موقفها النفسي، فتقول لها: من الواضح أن لديك إجهادا نفسيا، وأنت تكنين لي كل احترام وحب، ولكن لديك بعض الانفعالات السلبية التي سببها الاكتئاب، فأرجو أن تلتزمي بالعلاج، وأعتقد أن هذا أسلوب طيب، وعملي، وواقعي جدا.
وتبقى الإشكالية في أن كثيرا من مرضى الاكتئاب، بل وحتى بعض الحالات النفسية الأخرى، حين يشعرون بالتحسن يتوقفون عن تناول العلاج، وهذا خطأ كبير، ولا نقول إن العلاج مدى الحياة، لكن كثيرا من مرضى الاكتئاب يحتاجون إلى الاستمرار على الجرعة الوقائية بعد التحسن، بإذن الله تعالى.
أرجو أن تصبر عليها، وأنا على ثقة كاملة أنها ستتحسن طباعها، وسلوكها، وطريقة تعاملها مع والديك، ومن الضروري أيضا أن تتحدث معها حول أهمية حسن التعامل مع أهلك وذويك، وأعتقد أن الحوار الزوجي إذا تم في جو من الاحترام، والتفاهم، والتعقل، فإنه يصل إلى نتائج إيجابية.
أما بالنسبة لتفكيرها في الانتحار، فقد يكون في كثير من الحالات صرخة استغاثة، وطلبا للمساعدة، أي أنها تحتاج إلى دعمك واستمرار هذا الزواج مهما كانت الظروف، والاكتئاب قد يدفع الإنسان إلى أفكار سوداوية تدفعه للتفكير في إيذاء نفسه، لكن بالعلاج، والاطمئنان، وتقوية الوازع الديني، فإن ذلك يزول بإذن الله تعالى.
وأما بقاؤها في منزل أبيها فهذا أمر أتركه لتقديرك، والمهم أولا أن تأخذ فرصة كافية للعلاج، ثم تأتي بعد ذلك الخطوات المناسبة، وأنا على ثقة -بإذن الله- أن العلاج سيكون له أثر إيجابي عليها وعليك وعلى الحياة الزوجية.
وختاما: نشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، وبالله التوفيق.