السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لدي طفل عمره 6 سنوات، يتبول أحيانا لا إراديا وهو نائم فقط، على الرغم من أنني أمنع عنه السوائل قبل النوم، وأدخله دورة المياه في منتصف الليل، ولكنني أحيانا أجده مبللا بعد النوم بساعتين أو أكثر، بالرغم من أنه يدخل الحمام قبل النوم مباشرة.
طفلي كثير الحركة، ويبذل مجهودا طوال النهار في اللعب والكلام المستمر دون أن ينام (في القيلولة)، وعندما أحاول إيقاظه ليلا يكون استيقاظه صعبا جدا، فماذا أفعل حتى يبقى جافا طوال الليل؟ علما بأنني أخاف على مشاعره، لذا لا أحد من أخواته البنات يعرف بالأمر، أرجو الإفادة.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم عمر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،
فإن خمسة إلى عشرة بالمائة من الأطفال -خاصة الذكور عند سن السادسة- ربما يعانون من التبول اللاإرادي الليلي، وهناك دراسات كثيرة أشارت إلى أن التبول اللاإرادي تلعب الجوانب الوراثية فيه دورا، كما أن عدم الاستقرار النفسي، أو القلق وعدم الشعور بالأمان الذي قد يحس به الطفل؛ ربما يكون أيضا سببا في ذلك، وهناك أسباب عضوية منها الالتهابات المزمنة في المسالك البولية لدى الطفل.
هذا الطفل -حفظه الله- كما ذكرت هو كثير الحركة في أثناء النهار، وكثرة الحركة لا علاقة لها بالتبول اللاإرادي إلا إذا كان مستوى إدراك الطفل واستيعابه – أي مستوى الذكاء – أقل من المعدل المتوسط.
أعتقد أن ابنك طبيعي بفضل الله حسب الوصف الذي ورد، وما ذكرته من أنك تخافين على شعوره حين يتبول ويبلل نفسه؛ لأنه لديه أخوات، فأعتقد أن هذا أمر جيد، هذا التخوف من جانبك، وهذا بالطبع يجب أن لا يقرن بعدم انتقاد الطفل إنما توجيهه.
ومن الأشياء الجيدة والطيبة هو أن تشرحي لهذا الطفل أنه الآن قد كبر، وأنه ابن شاطر، ومن الضروري أن لا يتناول أي سوائل بعد الساعة السادسة مساء، خاصة السوائل التي تؤدي إلى در البول مثل: البيبسي والكولا والحليب.
بالطبع لا نريد أن نخل بالنظام الغذائي للطفل، ولكن إذا شرب الحليب، فيجب أن يكون في وقت مبكر نسبيا.
ثانيا: إذا تم تدريب هذا الطفل على أن يحصر البول في أثناء النهار؛ هذا يعطي المثانة فرصة للتوسع قليلا، ومن المهم أن نعلم الطفل -خاصة أنه كثير الحركة– حين يذهب إلى دورة المياه ليتبول عليه أن يجلس قليلا بعد انقطاع البول، ونعلمه أيضا أن يدفع البول بعد أن ينقطع، وذلك لأن بعض بقايا البول تكون موجودة في المثانة، وهذا قد يكون السبب في التبول اللاإرادي ليلا.
إذا لا بد أن تكون هناك فترة استرخاء قليلا، بعدها يقطع البول ويحاول أن يدفع، هذا مهم ومن التدريبات البسيطة ولكنها مفيدة، وتجعل المثانة أيضا تتهيأ لأن تحفظ كمية أكبر من البول بعد أن يتم تفريغها بصورة كاملة.
وجد أن الرياضة خاصة الرياضة التي تقوي عضلات البطن مثل لعبة نط الحبل، هذه تساعد الكثير من الأطفال في التخلص من التبول اللاإرادي.
وأكرر: يجب أن لا ينتقد الطفل، بل على العكس يجب أن يشجع، ويجب أن يرغب، وأن تصل له كل مودة ومحبة مع شيء من التوجيه والإرشاد.
سيكون أختي الكريمة من الطيب إذا قمت بفحص البول إذا كانت هنالك أي التهابات، أو أملاح فهذه يمكن أن تعالج لأنها أحد الأسباب التي قد تؤدي إلى التبول اللاإرادي.
هناك طرق أخرى كثيرة منها استعمال الأدوية، هنالك دواء يعرف تجاريا باسم: (تفرانيل Tofranil)، ويسمى علميا باسم (امبرمين Imipramine) يعطى بجرعات صغيرة كعشرة مليجرامات يوميا، لكن أعتقد أن هذا الطفل لازال صغيرا، وأنا لا أحبذ استعمال هذا الدواء أو الأدوية الأخرى قبل عمر السابعة.
هناك أيضا طريقة هي طريقة الجرس الكهربائي، هذه أيضا تساعد في التخلص من التبول اللاإرادي، ولكنها متعبة ومنهكة للأسر.
بالنسبة لإيقاظ الطفل ليلا، هذا لا مانع منه، ولكن يجب أن يكون في الثلث الأول من الليل؛ لأن معظم البول يتجمع في هذه الفترة، فإذا كان بالإمكان ذلك فلا بأس في ذلك، ولكني أفضل اتباع الإرشادات التي ذكرناها أولا، وتطبيقها سوف يساعد هذا الطفل كثيرا، وأؤكد لك أن هذا الأمر كثيرا ما يكون أمرا عارضا، وإشعار الطفل بالأمان أيضا ذو قيمة علاجية كبيرة، نسأل الله له العافية والشفاء.
وبالله التوفيق والسداد.